الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على رسول الله محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

مدخل

لن تكتمل للبصير تفاصيل مكونات التحديات السياسية أمام دول مجلس التعاون الخليجي إلا إذا سلطنا النظر إليها من عدة زوايا، لتتحدد لنا الصورة، وتتضح تفاصيل المعالم، مما يمهد لنا الطريق، ويشق لنا البصر، لترسّم مواقع الخلل، ووصف ما تزال به العلل . وفي هذه الدراسة المقتضبة جدا سأسلط الضوء من عدة زاويا على النحو التالي:

زوايا النظر:

· الأمن السنني والتجهيزي

· الائتلاف والاجتماع

· الاتحاد الخليجي الكونفدرالي (الإجراءات العملية)

· العلاقة بين الشعوب وحكامها.

ثم:

· الخاتمة : خلاصة وإضافة

زاوية الأمن السنني والتجهيزي:

1. لا شك أبدا أن الحافظ للإنسان، سواء كان فردا أو مجتمعات، هو الله تعالى. قال عز وجل: }قل من يكلؤكم بالليل والنهار{ [الأنبياء : 42] وقد جرت سنة الله تعالى بتوفير الأمن لعباده لإعطائهم فرصة مطمئنة ومستقرة لإمعان الفكر وإعمال العقل ليحققوا العبادة له وحده لا شريك له، فهر الذي خلقهم ورزقهم وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة. (وهذا هو حالنا في دول الخليج العربي اليوم). وقد كان الأنبياء يبعثون في أقوامهم في حال تمتعهم بنعمة الأمن، ولا يكاد يكدر معيشتهم ما يخيفهم أو يفزعهم. فكانوا يطمئنون بذلك، ويغفلون عن نزول عذاب الله تعالى بهم بسبب شركهم. قال تعالى واصفا حال ثمود قوم صالح عليه السلام قبل أن يرسل إليهم: }وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين{ [الحجر: ٨٢]. وقال تعالى: }أتتركون فيما ههنا آمنين . في جنات وعيون . وزروع ونخل طلعها هضيم . وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين{ [الشعراء: ١٤٦ – ١٤٩]. وقال تعالى عن قوم سبأ واصفا حالهم وهم يتنعمون في بساتينهم وجناتهم قبل أن يجتاحهم السيل العرم: }وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين{ [سبأ: ١٨]. وقال تعالى ممتنا على قريش قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: }فليعبدوا رب هذا البيت . الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف{ [قريش: ٣ – ٤].

2. إن استمرار هذ الأمن لكل أمة (ودول الخليج العربي من ضمنها) مرتبط بمدى تحقيق عبوديتها لله تعالى، وبإقلاعها عن الشرك بكل أنواعه. وقد جاء ذلك واضحا في المحاججة التي جرت بين إبراهيم عليه السلام وقومه. قال تعالى: }وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا، وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون. وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون{ [الأنعام: ٨٠ – ٨٢]. والظلم في هذه الآية بمعنى الشرك. قال تعالى: }إن الشرك لظلم عظيم{ [لقمان: ١٣]. فإن لم يتحقق ذلك فلا أمن، بل عقاب رباني وفق ماجرت به سنة الله تعالى قال تعالى: }أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. أفأمنوا مكر الله؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون{ [الأعراف: ٩٧ – ٩٩].

3. إن استقرار الأمن السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي ينبغي أن ينظر إليه من هذا المنظار السنني الذي ذكرته وهي مسؤولية تفع على عاتق الشعوب وحكامها. فأما فيما يخص الشعوب فإنه مندرج في قوله تعالى: }إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال{ [الرعد: ١١]. ومندرج في قوله تعالى: }ولتكم منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون{ [آل عمران: ١٠٤]. وأما فيما يخص الحكام فهو وجوب قيامهم بتحكيم شريعة الله في شؤون دولهم والنص في دساتيرهم على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس والوحيد لكافة القوانين والأنظمة واللوائح، (التشريع). ذلك أن واقع الحال الآن هو أن معظم دول الخليج العربي لا تزال تحتكم إلى دساتير وضعية تم تلفيقها من منابع شتى، وهذا هو ما اصطلح على تسميته بشرك الحاكمية. قال تعالى : }ولا يشرك في حكمه أحداً{ [الكهف: ٢٦]. وقال تعالى }ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون{ [الجاثية: ١٨]. وقال تعالى }وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون{ [المائدة: ٤٨]. ومن المعلوم أن تحكيم شرع الله تعالى ثمرته العدل وقمع الظلم ورد الحقوق إلى أصحابها بما يؤدي إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي، فليس ثمة أفضل في العلاقات البشرية من احترام حقوق الإنسان وتوفير الظروف المناسبة التي تشعره بكرامته وخصوصية ذاته. قال تعالى: }وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا{ [الكهف: ٥٩].

4. ومما يعزز الأمن عدم المسارعة لإرضاء الدول المعادية للإسلام على حساب ما تقتضيه مصالح شعوب المنطقة من المحافظة على دينها سواء على مستوى المبادئ العقدية أو الممارسات السلوكية. قال تعالى: }إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون{ [الممتحنة: ٩ ١٨]. وقال تعالى }يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين{ [المائدة: ٥١]. وبناء عليه فإن تثبيت واقع سياسي مستقر، فيما يخص العلاقات الدولية، يقوم على أساس التعامل المثلي والندي بما لا يتيح الفرصة أمام فرض الشروط أو التدخل في السياسة الداخلية لدول مجلس التعاون أو يزعزع استقرارها ويهدد أمنها أو يستخدم قوة النفوذ للوصاية على قراراتها.

5. ومما يعزز الأمن كذلك هو دعم الشعوب العربية والإسلامية بما يرفع عنها المعاناة من كيد الظالمين والطغاة المجرمين، كالذي يحدث في سوريا وفلسطين، وغيرها من دول المسلمين. فالمسلم أخو المسلم. قال تعالى : }إنما المؤمنون إخوة{ [الحجرات: 15]، والمسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم.

6. ومما يوطد الأمن السياسي الاستقامة على منهج الله تعالى في كافة شؤون الحياة عقيدة وسلوكا، فإنه بسبب الحيدة عنها تقع المصائب وتدلهم الخطوب وتتشعب الدروب. قال تعالى: }وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير{ [الشورى: ٣٠]. قال ابن كثير:" أي مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هي سيئات تقدمت لكم" (تفسير ابن كثير 4/116) ولذلك أمرنا الله تعالى بالاستقامة على ما أنزل على نبيه قال تعالى: }فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا وإليه المصير{ [الشورى: ١٥]. وقال تعالى: }وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله{ [الأنعام: ١٥٣]. وقال تعالى: }قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني{ [يوسف: ١٠٨]. إن تاريخ الإسلام سجل كوارث حلت بالمسلمين بسبب معصية كما حصل في غزوة أحد، أو بسبب كلمة كما حصل في غزوة حنين (لن نغلب اليوم من قلة)، أو بسبب انتشار البدع ووصول المندسين إلى موقع القرار كما حصل في بغداد عندما اجتاحها التتار. وما التسلط الذي قام به الاستخراب (يسمونه الاستعمار!!) على بلاد المسلمين عبر القرون الفائتة إلا بسبب انصراف المسلمين عن الأخذ بتشريعات ربهم وتفريطهم بأحكام دينهم وتخاذلهم في إقامة أركان الجهاد للذود عن حياضهم وصون بلدانهم.

7. ومما يوطد الأمن ويعززه أن تولي دول مجلس التعاون أهمية بالغة بالإعداد العسكري، سواء على مستوى التأهيل العقدي والنفسي لأفراد قواتها من الجيوش وقوات الأمن بما يرتقي بأهدافهم إلى الذود عن بيضة الإسلام لتكون كلمة هي العليا. قال تعالى: }الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا{ [النساء: ٧٦]، أو على مستوى الإعداد التجهيزي بما يخيف الأعداء إقليميا وعالميا، وينزل الرعب في قلوبهم، فيحسبون ألف حساب لأي اعتداء على دول المنطقة . قال تعالى: }وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون{ [الأنفال: ٦٠].

8. إن دول مجلس التعاون الخليجي إذا أخذت بأسباب الأمن وفق المفهوم السنني الذي بيناه والعملي الذي أوضحناه فإنها ستحصل عليه إن تم ذلك كله في إطار تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى وكمال توحيده. قال تعالى: }وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون{ [النور: ٥٥].

زاوية

الائتلاف والاجتماع

1. إن من أبرز ما يسعى إليه أعداء الإسلام هو بث الشقاق والفرقة بين المسلمين لتذهب ريحهم وتخور قواهم، ولذلك فإن من أهم ما لفت القرآن المسلمين إليه هو الائتلاف والاجتماع بما يتضمنه ذلك من التوافق والتناصح. قال تعالى }وأطيعوا لله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم{ [الأنفال: ٤٦]
إن تحقيق مباني الاتحاد ومعانيه والوصول إلى غاياته ومراميه بين دول مجلس التعاون الخليجي متوافرة ومتكاملة. إذ تتميز بـ:

1. وحدة الدين وهو الإسلام.

2. وحدة اللغة.

3. وحدة الجغرافية واتصالها.

4. تماثل البنية المجتمعية (قبائل وعشائر) .

5. التكامل الاقتصادي.

6. عوامل الأمن المشتركة.

7. تاريخ متداخل.

8. آمال موحدة.

9. نهضة حضارية متقاربة.

إن التماسك السياسي بين دول مجلس التعاون لن يحقق أهدافه إذا تجاهل المسؤولون واحدة من المقومات الثمانية المذكورة، أو إذا تجاهلوا الانطلاق من منبعها ومعينها وهو المنهاج الرباني الذي نزل به الوحي الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أجمعين. إن ملاك كل ذلك مشمول في قوله تعالى: }واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا{ [آل عمران: ١٠٣]، وبذلك امتازت هذه الأمة عن سواها من الأمم. قال تعالى: }كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون{ [آل عمران: ١١٠]، وإن تحقيق ذلك مناط بأمرين:

1. إخلاص العبودية لله تعالى. قال تعالى: }وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون{ [الذاريات: ٥٦].

2. تمام الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: }يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول{ [النساء: ٥٩]. و قال تعالى: }فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما{ [النساء: ٦٥]. و قال تعالى: }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا{ [الأحزاب: ٢١]. و قال تعالى: }وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم{ [الأحزاب: ٣٦].

فعلى هذين الأصلين يكون الائتلاف والاجتماع، وذلك على مستوى الحكام والشعوب. وبذلك فإن الانتماء القبلي أو الوطني والتعصب له والتفاخر به ليس من مقومات التوافق التي تنبني عليها أسس التوادد والاتحاد.

· إن من مهات حكومات مجلس التعاون محاربة كل ما يفتت هذه المعاني الاتحادية. وكم بذل ويبذل الأعداء من الجهود للوصول إلى هذه الغاية، وذلك عبر وسائل كثيرة، من أبرزها:

1. الطعن في عقيدة المسلمين.

2. تقوية ودعم المذاهب العقدية المنحرفة في داخل الدائرة الإسلامية.

3. نشر الأفكار التعصبية والقومية والليبرالية والعلمانية والديمقراطية والشيوعية في صفوف المسلمين، وتعليبها في أشكال أحزاب وجماعات ومؤسسات ونقابات وغيرها.

4. شرذمة المسلمين من خلال حدود سياسية وضعها لهم أعداؤهم (من مثل اتفاقية سايكس بيكو) .

5. تفريقهم عن الشريعة التي تجمعهم، وجمعهم على القوانين الوضعية التي تفرقهم.

6. شراء ذمم أعداء من المسلمين ليكونوا أذنابا لأعداء الإسلام ومخالب في جسد المسلمين تمزق وحدتهم وتفرق جمعهم.

7. تمييع مفاهيم عقيدة الولاء والبراء بما يؤدي إلى تحلحل تماسك هذه الشعوب المسلمة ضد أعدائها.

8. تدمير أخلاق المسلمين لينتقلوا بهم من حالة التكافل والتعاضد والتعاون إلى حالة التظالم والتباعد والاختلاف، وليجففوا فيهم أنهار الحياء ويملؤوها بآثام الانفلات والانحلال.

9. طمس المشاعر الإسلامية التي هي بوابة نجدة المسلمين لبعضهم عندما تحيق بهم المآسي، وتنزل في ساحاتهم الآلام، تحت شعار: كل ينشغل بنفسه.

· إن التفتيت السياسي عبر إعادة رسم الحدود الجغرافية هو هدف مهم من أهداف أعداء الإسلام، إنهم يسعون لإعادة تقسيم دول مجلس التعاون إلى كيانات، أو دويلات على نحو جديد تتحقق من خلاله مصالحهم ويتعمق نفوذهم، أكثر مما هو متحقق الآن ومتعمق، ومن ذلك مثلا:

1. مداخلة القيادي في أوساط المحافظين الجدد (الولايات المتحدة) وليام كريستول في مؤتمر إيطاليا في شهر يونيو 2002 حيث تحدث عن وجود أجندة أمريكية ستبدأ بالحرب على العراق (وقد وقعت فعلا في عام 2003) وتنتهي بإسقاط الأنظمة الملكية في الخليج العربي.

2. التقرير الذي تقدم به مؤسس معهد "هدسون" للدراسات الاستراتيجية، ماكس سنجر، لوزارة الدفاع الأمريكية في أغسطس عام 2002، والذي يتلخص بالدعوة إلى إسقاط الأنظمة الملكية ودعم المعارضة في الخارج لإنشاء جمهورية مستقلة في شرق شبه الجزيرة العربية. وذكر المتحدث باسم البنتاغون اللفتنانت مايكل هوم أن سنجر اجتمع باندرو مارشال، وهو أحد المقربين من وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ودار الحديث بينهما حول إمكانية إنشاء كيان جديد على أسس طائفية في الخليج العربي.

3. نشر معهد "غللوبال ريسيرش" الكندي في شهر إبريل عام 2006 مقالا لـ" غاري هلبرت" تحدث فيه عن وجود مخططات أمريكية لتقسيم منطقة الشرق الأوسط على أسس إثنية وطائفية. وأن نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني ونائب وزير الدفاع الأسبق بول ولفويتز، كانا من أبرز المؤيدين لفكرة التقسيم.

4. نشر رئيس تحرير صحيفة "هآرتز" العبرية ألوف بن، مقالا أكد فيه ضرورة أن تسفر تطورات المنطقة عن صياغة خريطة سياسية جديدة تحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وذلك عبر تأسيس كيانات سياسية جديدة، وهو الأمر الذي سيكسر عزلة إسرائيل ويتيح لها مجال المناورة ويعزز فرص تواصلها مع شعوب المنطقة .."[1]

· وبناء على ما تقدم فإن من الواجب على المسلمين (سواء في دول مجلس التعاون أو غيرها من الدول في المنظومة الإسلامية) العودة إلى وحدتهم وذلك من خلال:

1. الاجتماع على عقيدة أهل السنة والجماعة كما جاءت في الكتاب والسنة، وهي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم.

2. أن تكون مرجعيتهم الوحيدة والفريدة في تشريعاتهم هي الشريعة الإسلامية.

3. أن يتعالوا على الثقالات الأرضية من مثل التحزب للوطنية أو القومية أو القبلية أو العرفية.

4. أن يوحدوا صفوف قلوبهم بإزالة أسباب الشحناء والبغضاء، وملئها بأزهار المحبة في الله والتكافل والتواد.

5. أن يدعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ليعم الخير بينهم وتتوافق قلوبهم وتتآزر طاقاتهم.

6. أن ينبذوا جميع الدعوات التي تصيغ مفاهيم حياة المسلمين وفق المنظورات غير الإسلامية.

7. أن يقفوا صفا واحدا ولحمة متراصة ضد مخططات أعدائهم الذين احتلوا بعض أراضيهم عسكريا أو احتلوا بعض عقولهم فكريا.

زاوية :
الاتحاد الخليجي الكونفدرالي

الإجراءات العملية

لقد تمت الدعوة لدول مجلس التعاون الخليجي لتشكيل اتحاد كونفدرالي فيما بينها، وهي دعوة نراها مهمة وملحة جدا، وهي مقدمة لوحدة استراتيجية كاملة في المستقبل، لكنها لن تؤدي غرضها إﻻ ضمن اﻹطار الذي ذكرته في زاوية "الأمن السنني والتجهيزي" وزاوية " الائتلاف والاجتماع"، إذ إن جميع هذه الدول بحاجة إلى الإصلاح والشمولية في النظرة التغييرية، سواء على مستوى واقعها الخاص، أي بكل دولة منفردة، أو واقعها الجماعي، أي في حالة الاتحاد، وإن من المناسب ملاحظة بعض الأمور في ذلك، من أهمها:

1. التدرج في الإيقاع العملي لشؤون الاتحاد.

2. أن تكون الشريعة اﻹسلامية هي المرجعية الوحيدة في التشريعات، وأن ذلك هو الضمان اﻷساسي لتكون هذه البلاد آمنة، بالمعنى الشمولي للأمن.

3. أن تكون الشورى هي الأساس في الممارسة السياسية.

4. أن تكون التنمية، خططا وتطبيقا، من أبرز ثمرات الاتحاد.

5. تخفيف الأعباء على شعوب الخليج (مواطنين ومقيمين) من النواحي المعيشية والاستهلاكية والصحية والتعليمية واﻹسكانية.

6. تشكيل قوة أمنية موحدة يهابها أعداؤها.

7. أن تكون للشعوب الخليجية كلمتها الخاصة بها والمعبرة عن رغبتها وإرادتها، وذلك من خلال تفعيل دور المؤسسات الجماهيرية واللجان الخيرية والجمعيات الاجتماعية، ذات المرجعية اﻹسلامية.

· بناء على ما تقدم فإننا سنتحدث عن المحاور التالية باعتبارها أسس الانطلاق نحو الاتحاد الخليجي الكونفدرالي.
المحور السياسي

Ø الوضع الحالي

1. يوجد مجلس أعلى لدول مجلس التعاون يضم قادته.

Ø يوجد مجلس سياسي لدول مجلس التعاون يضم وزراء الخارجية لدوله، ويقوم بتغيير السياسات التي يضمها قادة المجلس، ثم يقوم وزير خارجية كل دولة بمتابعة تنفيذ تلك السياسات، كل فيما يخص بلده.

Ø الاقتراحات

1. تشكيل مجلس شوري اتحادي.

2. تعيين " وزير خارجية اتحادي" يمثل دوله في المحافل الدولية، مع بقاء وزراء الخارجية لدول الاتحاد ليقوموا بدورهم في خصوصيات العلاقات الخارجية لكل دولة.

3. تشكل في كل دولة أجنبية " مجلس اتحادي لسفراء دول الاتحاد" لصياغة مواقف موحدة تمثل وجهة نظر الاتحاد بشأن القضايا المعروضة، ويمثل المجلس "سفير اتحادي" هو رئيس المجلس المذكور، وتوضع آلية لتناوب رئاسة المجلس.

4. يلغي مسمى السفارات بين دول الاتحاد ويحل محله مسمى " قنصليات" ولمدة خمسة أعوام، ثم يستبدل بمسمى " مكتب تسيير أعمال".

5. يحل "الطابع الاتحادي" محل الطوابع الحالية لدول مجلس التعاون، وذلك بعد خمس سنوات، أو تستمر دول الاتحاد في إصدار طوابعها بشكل مستقل، ولكن يوضع عليها " شعار الاتحاد".

Ø الضوابط

الالتزام بالإيقاع العملي وفق قواعد الشريعة الإسلامية في كل ما ذكر.

Ø الإيجابيات

1- وضع سياسة خارجية موحدة للاتحاد .

2- تعميم الشورى من خلال مجلس الشورى الاتحادي .

3- الانصهار النفسي لشعوب دول الاتحاد في بوتقة وحدة الرؤية بصدد المصالح الخارجية والداخلية للاتحاد، وإزالة نعرة التنافس الفاسد و التحاسد الماكر.

· المحور العسكري

Ø الوضع الحالي

1- وجود قوات درع الجزيرة .

2- استقلالية كل دولة من دول مجلس التعاون بجيشها الخاص .

Ø الاقتراحات

1- الإعلان أن جيوش دول الاتحاد تشكل جيشاً اتحاديا واحدا.

2- وضع برامج في إدارات التوجيه المعنوي بما يصوغ العقيدة القتالية لهذا الجيش لإعلاء كلمة الله بالدفاع عن دينه وعن أوطان الإسلام.

3- يشكل "مجلس عسكري للاتحاد" يضم وزراء دفاع ورؤساء أركان جيوش دوله.

4- يكون للاتحاد "وزيردفاع اتحادي" و "رئيس أركان اتحادي".

5- ترابط في كل دولة من دول الاتحاد قوات عسكرية من دول الاتحاد الاخرى، إضافة الى قوات الدولة المعنية، وذلك تحت علم جيش الاتحاد.

6- جميع القوات المنتشرة في دول الاتحاد تكون تحت إمراة وزير الرفاع ورئيس الأركان الاتحاديين.

7- تبقى لكل دولة خصوصية قواتها البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي، ويكون تحريك الجيوش الاخرى في أية دولة اتحادية بالتنسيق بين وزير الدفاع الاتحادي ووزير الدفاع الخاص بالدولة المعنية، ولوزير الدفاع الاتحادي وضع الجيوش المنتشرة تحت إمرة وزير الدفاع للدولة المعنية بحـسب متطلبات الظروف .

8- الجيوش المنتشرة في أية دولة اتحادية ترتدي زياً موحداً، وترفع راية جيش الاتحاد .

Ø ملاحظات

1- يمكن إلغاء وزراء الدفاع في دول الاتحاد ويكتفى برؤساء للأركان مع رئيس أركان اتحادي ووزير دفاع اتحادي ووزير دفاع اتحادي .

2- يمكن إلغاء خصوصيات الجيوش والانصهار في جيش اتحادي واحد “يمكن تطبيقه تدريجيا بسقف عشر سنوات”.

Ø الضوابط

1- التربية الإسلامية هي أساس منطلقات الجندية العسكرية في جيش الاتحاد.

2- الإطار الإسلامي هو المحدد لحركة جيش الاتحاد.

3- تطوير جيش الاتحاد عتادا و تدريباً يكون ضمن ضوابط المصلحة الإسلامية.

· المحور الأمني

Ø الوضع الحالي

1- استقلالية أمنية (شرطة، حرس وطني، أمن دولة ...) في كل دولة خليجية.

2- تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية.

3- وجود مراكز حدود لضبط التنقل بين دول مجلس التعاون.

4- استقلالية الشهادات الشخصية و الجوازات .

Ø الاقتراحات

1- يكون للاتحاد وزير داخلية اتحادي، ويلغى منصب وزير الداخلية في دول الاتحاد ويحل محله "وكيل وزير الداخلية الاتحادي" في كل دولة من دول مجلس التعاون وأن يكون من مواطنيها، وله مرتبة وزير.

2- يستحدث “حرس وطني اتحادي” ويكون حاضراً في جميع دول الاتحاد، وله قيادة مركزية تضم قادة الحرس الوطني في دول الاتحاد.

3- إلغاء خصوصيات الشرطة الحالية في دول مجلس التعاون والاستعاضة عنها بشرطة الاتحاد “خلال خمس الى عشر سنوات “.

4- تبقى الأجهزة الأمنية في كل دولة اتحادية كما هي، لكن يستحدث جهاز أمني اتحادي لمكافحة التجسس و الاتصال بالجهات الخارجية.

5- إلغاء مراكز الحدود بين دول الاتحاد و إعطاء حرية التنقل بين دوله ويراعي في ذلك عدم الإخلال بالتوازن السكاني فيما يتعلق بغير المواطنين العرب.

6- يمنح مواطنو دول الاتحاد بطاقات شخصية موحدة، وكذلك جوازات سفر موحدة، ويشار في كليهما الى الدولة الأم التي ينتمي اليها الفرد، وكذلك لشهادات قيادة الـســيارات .

7- إتاحة الحرية للأنشطة الإسلامية الدعوية السلمية وإزالة القيود المفروضة على الدعاة وعدم التضييق على اللجان الخيرية.

Ø الضوابط

إعطاء مجالس العلماء الشرعيين صلاحيات إصدار الفتاوى الملزمة للاتحاد بخصوص متعلقات الأمن وخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وصيانة كرامته.

· المحور الاقتصادي

وهو متصل بالتحديات السياسية من حيث كونه القاعدة الداعمة لمنطلقات الاتحاد الخليجي.

Ø أهميته

1- إن الكتاب والسنة وضعا القواعد لبناء اقتصاد للأمة الإسلامية، وأن العمل بما فيهما هو الضمان الأساس لرفاهية الأمة وعلو شأنها واستقرارها السياسي.

2- وجود ثروة عظيمة من البترول والغاز في دول مجلس الاتحاد.

3- إطلالة دول الاتحاد على البحر الأحمر وبحر العرب والخليج العربي مما يهيء وجود موانئ كثيرة لتسهيل الحركة التجارية البحرية.

4- إمكان القيام باستثمارات صناعية وزراعية وتقنية كبيرة في دوله.

5- تدفق الزيارات للحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي : مما يعد ثروة اقتصادية إضافية تقوي الميزانية العامة للاتحاد.

6- الانفتاح الاقتصادي على جميع دول العالم دون استثناء .

Ø الوضع الحالي

1- استقلالية دول مجلس التعاون بخططها التنموية وسياسياتها الاقتصادية.

2- وجود اتفاق مبدئي على إيجاد عملة خليجية موحدة. (لم يحصل على موافقة من كل من الإمارات وعمان) .

3- عدم وجود جمارك بين دول مجلس التعاون فيما يخص المنتجات المحلية.

4- وجود توجه لتوحيد الضرائب الجمركية بين دول مجلس التعاون.

5- انفراد الكويت بنظام للجمعيات التعاونية و نظام تمويني على طريقة المساهمة الشعبية و الدعم الحكومي .

6- وجود النظام الربوي في بعض مقومات الأنظمة الاقتصادية لدول مجلس التعاون.

7- وجود بعض البنوك التي تخضع لأحكام الشريعة الاسلامية.

8- وجود ارتباطات دولية تخص كل دولة من دول مجلس التعاون مع دول أجنية في إطار اتفاقيات أو معاهدات أو مساعدات .

9- ارتباط تسعير بيع نفط دول مجلس التعاون بـ"الاوبك ".

10- الانفتاح الاقتصادي وفق النمط الرأسمالي.

11- استثمار الأموال الخليجية في أمريكا وأوروبا ودول أخرى في جميع القارات .

Ø الاقتراحات

1- استحداث منصب "وزير الاقتصاد الاتحادي" لتمثيل الاتحاد في المحافل الدولية وللإشراف على الاستثمارات الخارجية التي تتم باسم الاتحاد، ولتوقيع الاتفاقيات الخاصة بالمشاريع الاقتصادية ذات الطابع الاتحادي.

2- تكوين "مجلس اقتصادي" موحد، يتكون من وزراء التجارة في دول الاتحاد، مهمته وضع سياسات اقتصادية موحدة لدول فيما يخص إيجاد التكامل الاقتصادي بين دوله و تسعير البترول و انتقال البضائع بين دول الاتحاد دون إجراءات جمركية و افتتاح مشاريع اقتصادية تستفيد من المواءمة بين الموارد البشرية والاحتياجات الخاصة بكل دولة من دوله.

3- توحيد القوانين و التشريعات في دول الاتحاد الخاصة بالسياسات العامة للاقتصاد و خاصة فيما يتعلق بتجريم الاحتكار ومنع الربا في البنوك وغيرها.

4- إنشاء مجلس أعلى لغرف التجارة.

5- تثبيت خطط العملة الخليجية الوحدة.

6- إلغاء إعادة الجمركة عند تنقل السلع بين دول الاتحاد.

7- إيجاد شركة خطوط جوية اتحادية خاصة بربط دول الاتحاد، مع إبقاء الخطوط الجوية الحالية الخاصة بكل دولة.

8- إحكام الربط الكهربائي الاتحادي بين جميع دول الاتحاد. (موجود جزئياً)

9- ربط دول الاتحاد بشبكة خطوط حديدية اتحادية .(شركة موحدة)

10- ربط دول الاتحاد بشبكة خطوط برية اتحادية .(شركة موحدة)

11- إلغاء رسوم الهاتف الدولي بين دول الاتحاد مع ربطها بشبكة هاتفية موحدة .

12- فتح أبواب النشاط الاقتصادي (شركات، مؤسسات، مصانع، أفراد) لمواطني دول الاتحاد في جميع دول الاتحاد بشكل متساو ودون شروط خاصة تفرضها كل دول على مواطني الدول الأخرى من أعضاء الاتحاد.

13- تكوين ميزانية اتحادية بما يعادل 15% إلى20 % من الدخل لكل دولة خليجية، و ذلك لتمويل المشاريع الاتحادية المشتركة .

· المحور الاجتماعي

إن من أخطر التحديات السياسية هو تفكك اللحمة الاجتماعية التي تمثل الرصيد العميق والقاعدة العملية للحركة السياسية. وبوجد الآن بين دول مجلس التعاون انفصام كبير فيما يتعلق بهذا الجانب.

Ø الوضع الحالي

- يوجد ربط بين دول مجلس التعاون فيما يخص التأمينات الاجتماعية.

- فيما عدا ذلك، توجد استقلالية كاملة لكل دولة من دول مجلس التعاون.

Ø الاقتراحات

1. للمحافظة على الأمن الاجتماعي لابد من تعميم تحريم الخمر والقمار في جميع دول الاتحاد.

2. إخضاع السياحة لضوابط أحكام الشريعة الإسلامية بما في ذلك المقاهي وأماكن الترفيه.

3. وضع قانون موحد للتأمينات الاجتماعية في دول الاتحاد.

4. إنشاء "صندوق تكافلي" بميزانية موحدة مدفوعة من دول الاتحاد، ويفتح له فرع مركزي في كل دولة من دول الاتحاد، وذلك لسد حاجات الفقراء والمعوزين.

5. إنشاء "أمانة عامة" للجهات الخيرية في دول الاتحاد.

6. إنشاء " مجلس أعلى للجمعيات النسائية" في دول الاتحاد، ومن مهامه الارتقاء بالمرأة لتكون على المستوى الإيجابي المطلوب منها حسب ما اقتضته الشريعة الإسلامية.

7. إنشاء " المجلس الاتحادي لرعاية الطفل" وله فروع في جميع دول الاتحاد.

8. إنشاء " المجلس الاتحادي لمكافحة الأمية " وله فروع في جميع دول الاتحاد.

9. إنشاء " المجلس الاتحادي لرعاية المسنين " وله فروع في جميع دول الاتحاد.

10. إنشاء " المجلس الاتحادي لذوي الاحتياجات الخاصة " وله فروع في جميع دول الاتحاد.

11. إنشاء " المجلس الاتحادي لرعاية المرضى " وله فروع في جميع دول الاتحاد.

12. إنشاء " المجلس العمالي الاتحادي " لتوحيد قوانين العمل في دول الاتحاد ولصياغة التشريعات التي تثبت حقوق العمال.

13. إنشاء " المجلس الاتحادي لرعاية الشباب" وله فروع في جميع دول الاتحاد.

Ø الضوابط

1. جميع ما ذكر في الاقتراحات يكون مقيدا بأحكام الشريعة الإسلامية.

2. التأكيد على حفظ حقوق المرأة وعدم استغلالها ووضع التشريعات لذلك بحسب أحكام الشريعة الإسلامية.

زاوية:

العلاقة بين الشعوب وحكامها

إن العلاقة بين الحاكم وشعبه هي علاقة تعبر عن الامتزاج الكامل الذي ثمرته الدولة. إن شعب الخليج هو شعب مسلم حيث إن الإسلام انبثق من أرض الجزيرة العربية. ولم يكن العرب قبل الإسلام يحسب لهم حساب ولم تكن لهم حضارة بالمفهوم الذي كان عليه الفرس والروم في ذلك الزمان. ولكن عندما حل في أرضهم نور الإسلام صنعوا صناعة جديدة وحازوا الوصف القرآني: }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ [آل عمران –110] فحملوا راية التوحيد وانساحوا في الأرض حتى وصلوا إلى أقاصيها، يبلغون دعوة ربهم ويخرجون الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة. فهم أصحاب رسالة ائتمنهم الله على تبليغها للناس عبر الزمان والمكان. وقد خص الله تعالى هذه الأمة بتشريعات كاملة تنظم شؤون حياتهم الفردية والعامة وتخرجهم من الظلمات إلى النور، وتحقق لهم السيادة وتضعهم في موقع الريادة وتضمن لهم الهناء والسعادة، مع الأمن والاطمئنان ما داموا متمسكين بشريعة الرحمن. وقد حمل الشارع أولي الأمر القيام بهذه المهمة العظيمة من حماية الدين وإقامة أركانه والذب عن بنيانه، وجعل معقل ذلك إقامة شرعه وتطبيق أحكامه على الرعية بالعدل والصدق وفق ما جاء في كتاب الله المنزل وفي سنة نبيه المرسل، مع الجهاد لأجل نشر نوره في كل واد، وإظهار الحق وبيانه لكل العباد، تحت راية التوحيد والبيان السديد.

تلك هي الأمانة التي ورثها حكام بلاد المسلمين بما فيهم دول مجلس التعاون. وهي الأمانة التي يجب أن يضطلعوا بحفظها وإيصالها لمن بعدهم على وجهها. قال تعالى: }إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا{ [النساء: ٥٨]. وقد أشارت هذه الآية إلى ثلاثة أركان: مؤدي الأمانة، ومستلم الأمانة، ومحتوى الأمانة. وفيما يتعلق بالنظام السياسي هي:

1. الحاكم

2. المحكوم

3. نظام الحكم

وقد ذكر أهل العلم ما يتعلق بمهمات الحاكم وواجبات المحكوم [2].

Ø مهمات الحاكم

1. حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة.

2. تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصومات.

3. حماية البيضة والذب عن الحوزة (أي البلاد).

4. إقامة الحدود.

5. تحصين الثغور.

6. الجهاد في سبيل الله .

7. جباية الفيء والصدقات وما في حكمها وإعداد الميزانية وتحصيل منواردها.

8. تقدير العطاءات وأدائها في أوقاتها.

9. استكفاء الأمناء وتقليد المناصب للنصحاء.

10. مباشرة الأمور بنفسه.

تلك المهمات هي التي يجب على حكام مجلس التعاون الاضطلاع بتنفيذها والقيام بأعبائها . وان خللا سياسيا سيطرأ على أمور الأمة وقضاياها بقدر ما يحصل من خلل في القيام بتلك المهمات. و من المعلوم أن المهمات المذكورة لا يمكن إيقاعها على أرض الواقع إﻻ من خلال الإقرار دستوريا أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس والوحيد للتشريع و أن المهمات العشرة أعلاه لا تكون على وجهها الصحيح إلا إذا كانت في دائرته.

Ø واجبات المحكوم

1. بذل الطاعة لأولي الأمر في كل ما يأمر و ينهى ما عدا المعصية (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق(.

2. بذل النصيحة وفق الطرق الشرعية وبما تقوم به الحجة .

3. القيام بنصرته في الحق ظاهرا وباطناً لما فيه نصر المسلمين وإقامة حرمة الدين وكف المعتدين.

4. معرفة حق الحاكم و ما يجب له من إقرار الهيبة المتعلقة بإقامته لأحكام الشرع.

5. تحذيره من عدو يقصده بسوء أو أذى ليعيقه عن القيام بأعباء تطبيق الشريعة وأداء متطلباتها .

6. إعلامه بسيرة رجال دولته وموظفيه وفق ضوابط الشرع.

7. إعانته على القيام بأعباء الأمة.

8. جمع القلوب عليه بالحق .

9. الذب عنه فيما قاله أو فعله بالحق.

وتشمل تلك الواجبات الأفراد والجماعات والمؤسسات المكونة لمنظومة الحكم.

Ø نظام الحكم

· يتصارع في العالم الاسلامي منهجان للحكم:

- المنهج الرباني، وهو الإسلام المبين في الكتاب والسنة .

- المنهج البشري، وهو الديمقراطية، وهي المستقاة من بحيرة العلمانية.

· وبما أن دول مجلس التعاون تنتمي إلى دين الإسلام فيجب أن يكون منهجها هو المنهج الرباني قال تعالى: }يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين{ [البقرة: ٢٠٨]. والسلم في هذه الآية هو الإسلام كما ذكر العلماء. ومعنى الآية: أي خذوا بتشريعات الإسلام كاملة، سواء ما كان متعلقا بالعقيدة أو الأحكام أو الأخلاق، وهذا هو منهج الكتاب والسنة. ويضاده اتباع خطوات الشيطان، سواء ما كان متعلقا بالعقيدة أو الأحكام أو الأخلاق، وهذا هو منهج العلمانية الملتحفة برداء الديمقراطية.

· إن مهمة الحاكم المسلم هي تلبية رغبات الشعب في إرادته المطابقة بينه وبين دينه، وليس العكس. إن جميع الشعوب الإسلامية بما فيها شعب الخليج العربي يريد صياغة حياته وفق صبغة الله، وليس وفق صبغة الأنظمة البشرية . قال تعالى: }صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون{ [البقرة: ١٣٨]

· إن واقع الحال في معظم دول مجلس التعاون هو أن القوانين الحاكمة قد صبغت حياة المواطنين والمقيمين على المستوى السياسي والاقتصادي والتشريعي والفني والثقافي والأدبي والتعليمي والإعلامي والأخلاقي بصبغة المنهج الديمقراطي (أي العلمانية)، وليس بصبغة منهج الإسلام، أي منهج البشر وليس منهج رب البشر.

ولذلك فإن التحدي السياسي الكبير هو في إرادة التوجه لروم الفجوة التي نشأت في الشعوب من التناقض بين اصطباغها العلماني وبين انتمائها الإسلامي . وهذه المهمة هي من أولى مهمات الحكام التي ينبغي أن يضطلعوا بها، إنها الأمانة التي سوف يسألون عنها عندما توضع الموازين القسط يوم القيامة، وتكون المساءلة عند أحكم الحاكمين، الله رب العالمين.

· ومما ينبغي علمه أن التشريع الرباني وفق ما جاء في الكتاب والسنة هو الذي نتعبد الله تعالى به، فه ليس خاضع للتصويت ليؤخذ القرار بالأخذ به أو برده، بل ولا الأخذ ببعضه ورد بعضه كما فعلت بنو إسرائيل الذي جاء وصف سوء فعلتهم في قوله تعالى }أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون{ [البقرة: ٨٥]، وهي تشريعات كاملة وشاملة وملبية للمصالح العليا للأمة الإسلامية، حكاما ومحكومين، وذلك في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل على مستوياتها الضرورية والحاجية والتحسينية بما يحقق سعادة العباد في كل البلاد، قال تعالى: }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا{ [المائدة: ٣].

· إن من أهم آليات المنهج الإسلامي في الحكم التوافق على أعضاء مجلس الشورى. وإن من أهم آليات المنهج الديمقراطي انتخاب المجلس النيابي.

وقد تتقاطع مساحات الإسقاطات العملية لهاتين الآليتين، فتكون متوافقة في مجالات ومفترقة في مجالات أخرى، قلا يعني التوافق في المساحات المشتركة التوافق في كل وجه، ولا يعني الافتراق في المساحات الأخرى الافتراق في كل وجه، فينبغي تبين ذلك والعلم به.

إن الفرق بين الآليتين هو:

- إن مهمة مجلس الشورى هي التشاور في كيفية تنفيذ أحكام الإسلام وفق الكتاب والسنة وصياغة القوانين المنظمة لحركة الناس بناء على ذلك (أي وفق النصوص الواردة في الكتاب والسنة). وللحاكم أن يجعل لهذا المجلس أو لمجلس دونه الصفة الرقابية على التنفيذ.

- وأما مهمة المجلس النيابي فهي مهمة تشريعية مؤطرة بالدستور الوضعي، ينتج عنها قوانين بشرية يقصد بها تنظيم حياة الناس وفق تصورات واضعيها، وللمجلس النيابي الصفة الرقابية ويقوم بمحاسبة السلطة التنفيذية.

· وينبني على ذلك الطابع التكويني لكلي المجلسين.

- فأهل الشورى هم أهل الحل والعقد المتصفون بصفات معينة تتضمن وجود شروط وانتفاء موانع، وكلها منتظمة بالضوابط الشرعية.

- وأما أعضاء المجلس النيابي فهم النواب المنتخبون الذين تتوافر فيهم شروط عامة ينص عليها في لوائح غير متقيدة بالضوابط الشرعية.

· وإننا نرى أن من أهم ما ينبغي أن يكون في دول مجلس التعاون على مستوى الهيكلة السياسية التشريعية اعتماد مبدأ مجلس شورى أهل الحل والعقد، وليس النيابة المنتخبة. (إن هذه الورقة لا تحتمل الغوص في تفاصيل أسباب ذلك، وكنت قد حررت الحديث في هذه المسألة في دراسة نشرت في كتاب بعنوان" إشكاليات الديمقراطية" حيث يمكن الرجوع إليه).


ملحق

زاوية

العلاقة بين الشعوب وحكامها

إذا كانت تويصتنا التي نرفعها إلى الحكام هي الأخذ بنظام الشورى فهذا يدخلنا في دائرة الحديث عن أهل الحل والعقد (باختصار شديد)، وفق النقاط التالية:

1. مَن هم أهل الحل والعقد

· أطلق على ذوي الشوكة وأصحاب الشورى والرأي والتدبير. فيدخل فيهم العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يحصل بهم مقصود الولاية وهو القدرة والتمكن.[3]

- ذوو الشوكة: هم أهل القوة والمنعة الذين يحصل بطاعتهم مقصود الولاية.

- أصحاب الشورى: هم أهل الاختصاص، كل بحسب اختصاصه.

- العلماء: أهل الفتوى والاجتهاد.

· عرفهم أبو جعفر الطبري فقال:" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة وللمسلمين مصلحة" [4]، وذلك في تفسيره لقوله تعالى قال تعالى: }يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم{ [النساء: ٥٩]، والولاة هم الذين يحصل بهم مقصود الولاية وهو القدرة والتمكن كما بينا.

· صفات وشروط أهل الحل والعقد

1. الإسلام

2. الحرية

3. العقل والبلوغ

4. العدالة والاستقامة

5. العلم بالكتاب والسنة (الاجتهاد ليس شرطا عند بعض العلماء مثل الجويني والماوردي)

6. الشوكة والمنعة

7. الذكورية (باعتبار ذلك من مواصفات الولايات العامة) [5]


الخاتمة

خلاصة وإضافة

إن المحددات العقدية والاستراتيجية للتحديات السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي يمكننا إدراجها في بنود كثيرة، لكن من أهمها ما يلي:

1. الالتزام بالتطبيق الشمولي لأحكام الشريعة الإسلامية، والنص على ذلك في جميع الدساتير الخليجية.

2. تنقية التركيبة السكانية من الوافدين غير المسلمين ممن لا حاجة لخدماتهم.

3. دعم المؤسسات الخيرية والدعوية وتيسير سبل انتشارها.

4. الوقوف إيجابيا مع جميع قضايا المسلمين في العالم.

5. تسهيل افتتاح البنوك الإسلامية وإغلاق البنوك الربوية، وكذلك تشجيع وتيسير افتتاح المؤسسات والشركات الإسلامية العاملة في كافة المجالات الإنتاجية والخدماتية والتنموية.

6. إعادة برمجة التعليم وتنقية المناهج الدراسية من الأدران العقدية، والنهوض بالتعليم على كافة مستوياته بتطبيق أحسن ما أفرزته التقنيات التعليمية الحديثة.

7. إدخال مفاهيم العقيدة الإسلامية في المؤسسات العسكرية، واعتبارها الأساس الذي تنتظم فوق قواعده أركان البناء العسكري.

8. التأكيد على سلامة البنية المدنية الاجتماعية، وذلك بصون الحقوق المدنية والإنسانية وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وبإخضاع السياحة للضوابط الشرعية وبتطبيق قواعد العدالة والمساواة في إطار أداء الحقوق والقيام بالواجبات، بما جاء مكفولا ومفصلا في الشريعة الغراء.

9. توجيه رؤوس الأموال الإسلامية الخليجية نحو الاستثمار في البلاد الإسلامية ليعود مردودها على الأمة الإسلامية جمعاء.

10. إخضاع الإعلام وأجهزته للقواعد الشرعية وتنقيته مما فيه من الإسفاف والانحراف، وتوظيفه لصالح نهضة الشعوب الخليجية لتتمكن من المشاركة الهادفة والمساهمة البناءة في إعادة النهوض بهذه الأمة.

11. تحديد العلاقات مع الدول الأجنبية بحسب مواقفها من الدين الإسلامي وأهله وقضايا المسلمين.

12. تصفية الحوض الخليجي من الجيوش الأجنبية.

13. المحافطة على الثروة النفطية والغازية وتوجيهها بما يعود بالنفع والمصلحة على شعوب الخليج العربي والشعوب العربية ولإسلامية كلها.



[1] انظر مجلة "البيان" عدد 317، نوفمبر،2013، دراسة قيمة للدكتور بشير زين العابدين بعنوان " تطور فكرة تقسيم المشرق العربي في مراكز الفكر الغربية (2001 – 2003")

[2] انظر:

· الأحكام السلطانية للماوردي ص 108

· الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 27، 28

· تحرير الأحكام لابن جماعة ص 61 – 64

· كتاب أبحاث مؤتمر ندوة مستجدات الفكر الإسلامي، فقه السياسية الشرعية، مبحث: مفهوم ولي الأمر، إعداد أود عبد السلام سالم بن رجاء الحيمي أستاذ الفقه بالدراسات العليا بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، 2/63، 681

[3] انظر " معجم لغة الفقهاء" د. محمد قلعجي و د. حامد صادق قينبي ص 95.

[4] جامع البيان في تفسير القرآن للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري 5/95

[5] في النظام الديمقراطي، جميع هذه الصفات والشروط غير معتبرة في النواب إلا الحرية والعقل والبلوغ.