"علينا أن نمتلك الوطن اليهودي الجديد، مستخدمين كل ذريعة حديثة وبأسلوب لم يعرفه التاريخ حتى الآن، وبإمكانات نجاح لم يحدث مثلها من قبل"[ثيودور هرتزل][1].

"ليس هناك من شعب فلسطيني، وليس الأمر كما لو أننا جئنا لنطردهم من ديارهم، والاستيلاء على بلادهم؛ إنهم لا وجود لهم"[غولدا مائير رئيسة سابقة لوزراء للكيان اليهودي][2].

"إن الحقيقة هي: لا صهيونية دون استيطان، ولا دولة يهودية دون إخلاء العرب ومصادرة أراضيهم وتسييجها"[يشعياهو بن فورت العضو السابق للكنيست اليهودي][3].

هذه تصريحات لزعماء يهود تؤكّد سعيهم لاحتلال الديار والبلاد؛ وهم يُركّزون على ذلك من خلال ترويج دعاوى كاذبة يربطونها بأحقيّة تشبُّثهم ببقعة المسجد الأقصى المُبارك وما حوله؛ وأنّه مكان أقيمت فيه معابد قديمة لليهود؛ وأنّ الوجود السكّاني الفلسطيني لا يستحقُّ المكث في هذه الأرض؛ لهذا يقومون بادّعاء دعاوى فارغة أنّهم الأحق بالأرض، والقيام بنسج الخيالات والأوهام العبريّة في حق وجودهم؛ وهو قول باطل من وجهين:

1) أنّ غالب أهل فلسطين قد دانوا بدين الإسلام، وجعلوه أساس حياتهم، واتّبعوا جميع الأنبياء والرسل، ولم يُحرّفوا دينهم كيهود، فهم أحقُّ بيهود منهم، وكل دين سوى الإسلام بهتانُ، ولا يستحق الأرض إلاّ من دان بالدين الذي وضعه الله لأهل الأرض وهو الإسلام؛ فالله تعالى يقول: (إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)، وقال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون).

2) أنّ القدس اسم عربي، بل أورشليم كذلك اسم عربي، وقد سكنها العرب قبل العبرانيين،والذين بنوها اليبوسيون من العرب الذين قدموا من الجزيرة العربية نفسها؛ وقد ذكر المؤرخ البريطاني أرنولد ج.تويني في مقدمة كتاب "تهويد فلسطين":"من أشد المعالم غرابة في النزاع حول فلسطين هو أن تنشأ الضرورة للتدليل على حجة العرب ودعواهم"[4]، بل إنّ عالمة الآثار البريطانية (ديم كنتن) وفريقها بدؤوا البحث عن مزاعم يهود في( مملكة إسرائيل الكبرى) منذ الستينات، ولمدة عقد كامل، ولم يجدوا شيئاً !

- قيادات يهود يكشفون زيف ادّعاءات يهود في حقّهم التاريخي بأرض القدس وما حولها !!

إنّ يهود لهم مآرب خفيّة ووثائق سريّة واتّفاقات علنيّة؛ تخدم فكرة وجودهم في أرض فلسطين؛ بدعاوى كاذبة أنّ التوراة تنصُّ على حقّهم فيها؛ فيما يُناقضهم بذلك عدد من حاخامات يهود ورفضهم لذلك كجماعة "ناطوري كارتا" اليهوديّة، وكذلك الفِرقة السامريّة اليهوديّة المقيمة على جبل في نابلس، وغيرهما، ولم يقف الأمر عندهم فقط بل لقد اعترفت شخصيات رفيعة المستوى سياسياً وتاريخياً وصحفياً وأدبياً من منتسبي دولتهم المزعومة اليهودية أنّ دعاوى امتلاكهم الأرض؛ كاذبة زائفة، ولا غرو في ذلك؛ فمن اعتاد السّرقة اعتاد الكذب، ومن اعتاد الكذب؛ قد تأتيه أحياناً صحوة ضمير ليقول شيئاً من الحقائق؛ حين يفتضح أمره، وينكشف سرُّه، ويظهر زيف ما قام به؛ لكنّه سيبقى مُستمراً على استمراء الكذب وما يتبعه من سرقة واحتيال، وهذه من عجائب الطبائع النفسيّة!!

لقد خطب موشى دايان عام 1969 في معهد"التخنيون" في حيفا قائلاً لمن عارضه من اليهود على سياساته الاستعمارية :" لقد جئنا إلى هذا البلد الذي كان العرب توطنوا فيه، ونحن نبني دولة يهودية، ولقد أقيمت القرى اليهودية مكان القرى العربية . أنتم لا تعرفون حتى أسماء هذه القرى العربية وأنا لا ألومكم؛لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة، وليست كتب الجغرافيا هي وحدها التي لم تعد موجودة، بل القرى العربية نفسها زالت أيضاً، وما من موضع بني في هذا البلد إلا وكان أصلا سكان عرب!"[5].

وفي كتابهم االذي أشعل ثورة اليهود عليهما في عام 2006 ،وعنوانه : اللوبي الإسرائيلي " يوردالعالمان الأمريكيان جون ميرشيمر وستيفن والت في هذا الشأن نصاً حرفياً جاء على لسان مؤسس إسرائيل "ديفيدبنجوريون" يخاطبناحومجولدمان" رئيس المجمع اليهودي العالمي،ويقول فيه بالحرف الواحد " لقدأتيناهناوسرقنابلادهم وأرضهم ( أيالفلسطينيين*فكيف لهم أن يقبلوا بذلك؟!"

ويقول "بني موريس" أحد أبرز المؤرخين اليهود، وهو باحث ومراسل ميداني وصحافي:"نحن الإسرائيليين كنا طيبين، لكننا قمنا بأفعال مشينة وبشعة كبيرة، كنا أبرياء لكننا نشرنا الكثير من الأكاذيب وأنصاف الحقائق ، التي أقنعنا أنفسنا وأقنعنا العالم بها "[6]؛ والعجيب أنّ هذا المؤرّخ يُريد إقناع نفسه أنّ اليهود كانوا طيبين وكانوا أبرياء، ومع هذا نشروا الأكاذيب؛ فسحقاً لهذه الطيبة الكاذبة!

هل لمستم طيبة من حيّة * او لمستم رقّة من عقرب؟!

وعندما علم (ماكس نوردو) -وهو من الصهاينة الأوائل، وصديق (زانغويل) صاحب القول المشهور: «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»- عندما عَلِمَ أنه كان هناك شعب عربي أصلي في فلسطين قال: «لم أعلم ذلك! إننا نقترف عملاً من أعمال الظلم!!»[7]، وذلك يؤكّد حجم تزييف الوعي الذي قام به يهود لدى من يقودون عمليّة التنظير للاستيلاء على هذه الأرض؛ حتّى يكتشفوا ذلك ليقولوا بألسنتهم أنّهم صاروا يقومون بأعمال ظالمة ضدّ الوجود السكّاني الفلسطيني!

ويقول:"عاموس إيلون": "الإسرائيليون أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق"[8] ونستجلي من كلامه أنّ الأكاذيب اليهوديّة فاقت حدّ المرسوم لقبولها؛ وأنّ عدداً من اليهود باتوا لا يُصدّقون مزاعم قادتهم!

ويقول البروفيسور اليهودي (إسرائيل شاحاك): "لم يبقَ من أصل 457 قرية فلسطينية وقعت ضمن الحدود الإسرائيلية التي أعلنتها في عام 1949م إلا تسعون قرية فقط، أما القرى الباقية وعددها 358 فكانت قد دُمرت، بما فيها منازلها، وأسوار الحدائق، وحتى المدافن وشواهد القبور؛ بحيث لم يبقَ بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة ـ حجر واحد قائماً. ويُقال للزوار الذين يمرون بتلك القرى إن المنطقـة كلها كانت صحراء"[9]، ونلحظ في كلامه حجم التزوير التاريخي الذي أقرّ به هذا المؤرّخ اليهودي!

ويقول"د.نورمان كانتور"وهو أكبر كتّاب التاريخ اليهودي، فيقول:"إن الوعد الحق المقدس لليهود في فلسطين لم يثبت علمياً، وإنه شيء ينتمي إلى عالم الأدب، أكثر مما ينتمي إلى علم الدين"[10]؛ وهذا يعني أنّ انتماء هذا الوعد لعالم الأدب لا إلى عالم الدين؛ أنّه من قبيل الخيال والأمنيات وليس له حقّ ديني مُعتبر.

ويؤكد المؤرخ اليهودي "راز كراكوتسكينز" تلك الحقيقة بقوله: "الحقيقـة أن الجزء الأكبر من أراضي العرب وبيوتهم ومناطق وجودهم انتقلت إلى أيدٍ يهوديـة... وذلك كجزء من عمليـة تأسـيـس دولـة (إسـرائيل)، ويبقى البلد وسـكانه بلا تاريخ."[11].

وقال الشاعر اليهودي "إيلي إيلون": " إن البعث التاريخي للشعب اليهودي ، وأي شيء يقيمه الإسرائيليون مهما كان جميلاً ، إنما يقوم على ظلم الأمة الأخرى . ولسوف يخرج شباب إسرائيلي ليحار ويموت من أجل شيء قائم أساساً على الظلم ، إن هذا الشك ، هذا الشك وحده ، يشكل أساساً صعباً للحياة"[12].

لقد كشفت الآثار التي سجل نتائجها أحد العلماء اليهود حول (هيكل سليمان) المزعوم عن الفشل الذي رافق الدعاية الإسرائيلية حوله ، كون هذه المكتشفات والآثار تدحض الدعاوى والمزاعم اليهودية؛ حتّى أنّ "د.شولاميت جيفا" أستاذة الدراسات اليهودية في جامعة تل أبيب اعترفت أنّ"علم الآثار اليهودي أريد له تعسفاً أن يكون أداة للحركة الصهيونية، تختلق بواسطته صلة بين التاريخ اليهودي القديم والدولة اليهودية المعاصرة"وقد كشف هذه الأكاذيب "وليم درايميل" في كتابه :(المدينة المسحورة) قاصداً بها (مدينة القدس) متحدثاً عن الجهود التي بذلها الكيان الصهيوني من سنة (1948-1995م) في التنقيب عن بقايا هيكل سليمان، فيقول: "كان تقدير العلماء الإسرائيليين بأن موقع الهيكل قريب من أسوار مسجد قبة الصخرة، وبدأت الحفريات واستمرت رغم اعتراضات منظمة اليونسكو، وكانت الآثار التي تم الوصول إليها بقايا قصر لأحد الأمراء الأمويين، وهذا أمر يكشف مدى كذب اليهود في أمر الهيكل المزعوم، وأنه ليس لهم ماضٍ يقوم عليه حاضر دولتهم تاريخياً"[13].

وقبل مُدّة قصيرةاعترف عالم الآثار الاسرائيلي"مائير بن دوف" أنه لا يوجد آثار لما يسمى بجبل الهيكل تحت المسجد الأقصى، مناصراً بذلك الأصوات السابقة التي كشفت عن ذلك ولاسيما علماء الآثار الاسرائيليين بقسم التاريخ بالجامعة العبرية، ففي لقاء مع صحيفة القدس تحدث مائير بن دوف (أبرز علماء الآثار في إسرائيل ) قائلاً:"في أيام النبي سليمان عليه السلام كان في هذه المنطقة هيكل الملك الروماني هيرودس وقد قام الرومان بهدمه ، أما في العهد الاسلامي فلم يكن هناك أثر للهيكل ، وفي العهد الأموي بني المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة المشرفة وهو المكان الذي عرج منه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء . وأشار عالم الآثار الاسرائيلي إلى أن منطقة الحرم القدسى الشريف كانت على مستوى مختلف مما هي عليه اليوم ، فقبل ألفي سنة لم تكن تلك المنطقة بنفس المستوى التضاريس ، فمثلاً هيكل الملك هيرودوس الروماني كان بمستوى أعلى من مستوى الصخرة المشرفة هذا اليوم"[14].

· ماذا يفعل الإفساد اليهودي بالوجود السُكّاني المقدسي؟!

إنّ أعظم استراتيجية يقوم بها اليهود منذ القِدَم:(الإفساد في الأرض) ومن أعظم أوجه الإفساد القيام بالتفريق والتقسيم والتفتيت؛ وقد نجحوا في ذلك جيداً؛ حتّى أنّ محاولات التقسيم لم تطل الوجود المقدسي فحسب؛ بل هي استراتيجية كبرى لهم في الوجود فهم يعلمون أنّه لا يُمكن لهم أن يعيشوا براحة وأمان؛ إلاّ إذا قسّموا المنطقة العربية التي تحيط بها عدّة تقسيمات؛ وأوعزوها لِحُكّام يتساوقون مع طريقة تفكيرهم؛ أو يغضُّون الطرف عن جرائمهم؛ يعينهم في ذلك النظام الغربي الفاجر الذي كان له قصب السبق في تنفيذ مشاريع يهود داخل وطننا العربي المسلم.

من هذا الأساس تنطلق منهجيّة قوات الاحتلال الصهيوني إلىى تفتيت المجتمعات المقدسيّة ديموغرافياً = سكّانياً؛ بتقسيم المُقسّم، وتشيت المُشتّت، وقطع أواصر العلائق بين العوائل؛ فمنهجيّة التقسيم عندهم والتجزئة في كانتونات صارت هي الأشهر عالمياً؛ ولا أظنّ أنّ بلداً مُسلماً حصل فيه من التقسيم والتجزئة ولا يزال كما هو الحال في ديارنا المقدسيّة!

هنالك كتاب صدر مؤخّرا بعنوان:(إسرائيل والقدس الشرقيّة: استيلاء وتهويد)قام بتأليفه: "مائير مارجليت" - وهذا الشخص لمن لا يعرفه عضو في مجلس بلدية مدينة القدس عن حزب ميريتس اليساري؛ وعمل منسقاً ميدانياً مع اللجنة الصهوينية ضدّ هدم المنازل؛ وعمل في مجال التعليم والخدمات الاجتماعية؛ - فقد ذكر حالة مُكثّفة من اليهود تجري في القدس الشرقيّة منذ عام 1967م لاقتلاع الوجود المقدسي وإجلائه، واستيطان وجود يهودي بديل عنه وإحلاله بقوّة السلاح والاحتلال؛ لهذا جعله حالة من "الكولونيالية الكلاسيكيّة" التي لا تختلف عمّا قام به الكلونياليون الآوروبيون في آسيا وأفريقياً؛ حتّى أنّ عدداً من زُوّار القدس صاروا يوافقون على الوجود اليهودي في القدس الشرقيّة؛ وكأنّه أمر طبيعي، ويؤكد المؤلف في كتابه أنّ اليهود في دولتهم المزعومة تتطلّع لابتلاع الأرض؛ دون إرادة لوجود العنصر البشري المقدسي فيها[15].

وهكذا تُعاني القدس من تهويد الأرض بمُثابرة يهودية مُباشرة؛ مع تحجيم الوجود المقدسي والضغط عليهم بطردهم بالقوّة أو تهجيرهم قسراً؛ ما يعني أنّ هنالك طريقة مُخطّط لها في تهويد الأرض والعرض؛بل الاستحواذ المطلق وتغيير المحيط السكّاني بالكليّة؛ وأنّه إن وُجد أحد يعيش في تلك البقاع المتناثرة الضيقة الصغيرة فهو غريب في مجتمعه وبلده؛ لتمزيق الشعور بالمكان والإضرار بالأمن النفسي للسكان؛ ومن ضمن هذه المخاطر التي تجري على قدم وساق يوماً إثر يوم في القدس:

1. جدار الفصل الظالم وقد قسّم القرية المقدسيّة فيما بينها؛ فصار جزء منها في حدود الجدار الذي يضم المدن التابعة للداخل الفلسطيني (48) ومنها ما يكون مع الضفة الغربية التي تشرف عليه صورياً السلطة الفلسطينية!

2. تشهد القدس اليوم أقوى موجة وهجمة استيطانية اغتصابية؛ حيث يقوم المحتل الصهيوني بتفريغ أحياء كاملة في القدس من المقادسة، كما هو حاصل في حي الشيخ جراج وحي البستان؛ بل سحبت وزارة داخلية الاحتلال الصهيوني هويات 4672 مقدسياً في عام 2008 وطردتهم خارج مدينتهم، وكانت مجموع بطاقات الهوية مصادرة من عام 1967 م الى 2011م ، ما يُقارب: 14233 بطاقة هوية!

3. يقوم المحتل بتسمين المغتصبات الصهيونية المحيطة بالقدس؛ كما في جهة مغتصبة معاليه أدوميم شمالاً إلى جيلو جنوباً؛ وهي محاولات عبثيّة للتخريب الإسكاني وكتابة الجلاء على المقادسة وخلاء ديارهم، كما يقوم بقطع أواصر علاقتهممع أقاربهم بإيجاد هذه المشكلة الاجتماعية المأساوية التي يعيشها المقادسة حيث يتمنّى أن يرى القريب قريبه، ولا يستطيعون ذلك حين تقسّمت القرية الواحدة التي كانوا يعيشون فيها على بساط واحد.

4. إصدار تشريع يسمونه بـ: (قانون الغائبين) الصادر عام 1951م فمن يتغيّب منهم عن منزله أكثر من 10 سنوات تُصادر شرطة الاحتلال بيته وأرضه؛ إمعاناً في سلب الوجود المقدسي والفلسطيني من هذه المناطق؛ فاليهود لم يكن تعدادهم حتى عام 1948م إلاّ 6% من مساحة فلسطيني التاريخية؛ لهذا يقومون بهذا القانون لتكثيف الوجود اليهودي وتمكينهم من البقاء في الأماكن المقدسية ؛ مع محاولات أخرى لمنع من درس بالخارج أو ذهب للعلاج من المجيء إلى بيته وأرضه؛ لتتم المُصادرة بموجب ذلك؛ بطريقة لا يُمكن وصفها سوى بالمخادعة والمكر الكُبّار.

وفي عام 1965م أصدر الكيان الصهيوني قانوناً "يعدُّ كل من غادر المناطق التي تحتلها (إسرائيل) إلى خارج فلسطين مهاجراً وغائباً عن أرضه ولذلك فإن ملكيتها تعود للدولة"[16] وبموجب ذلك القانون استملك الكيان الصهيوني مئات الآلاف من الدونمات؛ وعشرات الآلاف من البيوت والمساكن الفلسطينية، واستولى على آلاف المحلات التجارية !

5. دعا وزير الداخلية الصهيوني "جلعاد أردان" لبحث إمكانية سحب الهوية الإسرائيلية الزرقاء من سكان القدس الفلسطينيين أو إبعادهم إلى الضفة الغربية كنوع من العقاب على من ثبت عليهم التحريض ضد الاحتلال، ولقد قام بذلك بالفعل حيث ألغى هويّة زوجة غسّان أبو جمل وهو أحد منفذي عمليّة مقاومة في القدس من مدّة قريبة!!

6. طُرح على طاولة الكنيست مناقشة موضوع حظر إحياء يوم نكبة فلسطين 1948م؛ وينص هذا القانون على أنّ من لا يلتزم بذلك تصل عقوبته إلى ثلاثة سنوات؛ كل ذلك تحت تأثير المجتمع العدواني العنصري اليهودي بمتطرفيه وغيرهم حيث أنّ استطلاعات الرأي العام التي تجريها مراكز الأبحاث الصهيونية تذكر أنّ قرابة 70% من المجتمع اليهودي لا يُريد أن يرى عرباً وفلسطينيين داخل دولتهم المزعومة؛ وبهذا يكون مجرّد إحياء ذكرى النكبة عند يهود جريمة يُريدون أن يُعاقب عليها قانونهم !!

7. يُعاون الساسة اليهود على جرائمهم في حقّ سكان بيت المقدس: أصحاب النفوذ المالي الأغنياء، وعلى رأسهم:"أورفينغ ميسكوفيتش" المسؤول الوحيد عن تمويل أنشطة منظمة "عطيرات كوهنيم"التي تقوم بعمليات التهويد في القدس القديمة؛ ففي حين تُصدر الساسة القرارات المتعلقة بمشاريع التهويد؛ فإنّ "ميسكوفيتش "كان يتولى تمويل هذه المشاريع، منطلقاً من توجُّهات يهوديّة متطرفة، لاقتطاع الأماكن التي يدعي اليهود أنها تنتمي إلى ما يسمى بـ " الحوض المقدس"، الذي يضم قبور أنبياء وملوك اليهود بزعمهم، حتّى أنّنا نرى "ميسكوفيتش" يفرغ كامل وُسْعِه للإستثمار في البناء في بلدة " سلوان "، التي تقع شرق القدس،وحين يتولّى دفع ذلك يتم إعفاؤه من ضرائب الخزانة الأمريكية حيث أنه أقنع سلطات الضرائب الأمريكية أنها يقدم هذه الأموال كتبرعات لجمعيات خيرية![17].

8. طالت منهجيّة:(التقسيم زمانياً ومكانياً) التي تجري في المسجد الأقصى، كافّة أحياء القدس، والبلدات العربية؛ بل عموم فلسطين؛ فالتقسيم من نصيب الفلسطينيين فكلُّ شيء تجاههم مُقسّم.

فالمسجد الأقصى يُراد تقسيمه(مكانياً) لتكون هنالك بقاع محدّدة للمسلمين يُصلّون فيها ويعبدون ربّهم ويمارسون فيها شعائرهم؛ وبقاع أخرى ليهود وهي الأغلب؛ لممارسة طقوسهم وخرافاتهم التلموديّة.

لهذا دعا رئيس الدَّولة الصهيونية سابقًا "موشيه كتساب" إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، والسَّماح لليهود بإقامة شعائرهم الدينية داخل المسجد الأقصى، وقال في تصريحات له للإذاعة الصهيونية: "إنَّ دخول المسلمين واليهود إلى الحرَم القدسي لا بدَّ أن تتمَّ في نهاية الأمر وفقًا لنظام متَّفق عليه بين الأطراف المعنيَّة، يسمح لكافَّة المسلمين واليهود بأداء شعائِرِهم الدينيَّة في هذا المكان المقدَّس، على غرار الإجراءات المتَّبعة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل"[18] وفي ذلك دعوة واضحة لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً؛ تُكّذّب ادّعاءات يهود أنّهم لا يريدون ذلك حقيقة؛ كما زعم نتنياهو في تصريحات أخيرة له!

أمّا تقسيمه (زمانياً) بتحديد مّدّة زمنيّة فيصلي المسلمون في الأقصى؛ ثمّ يرحلون ويأتي اليهود ويقومون بأداء طقوسهم؛ ليحدث في الوعي اللاشعوري لاحقاً أنّ هذا المكان والزمان خاص باليهود والآخر خاص بالمسلمين؛ كما هو في مسجد الإبراهيمي في الخليل، وكلّ ذلك ليس مجرد رضاً فحسب بما هو مُقسّم ؛ بل إنّها المرحلة الأولى من مرحلة التقسيم؛ التي ستأتي بعدها مراحل تبعيّة؛ تقضي بأنّ يكون كلّ ما فيه أماكن العبادة لليهود فحسب؛ بعد فراغهم من هدم بنيان المسجد الأقصى كما يُخطّطون!!

9. استفزاز كبار المسؤولين لعموم المقادسة بسكنهم وإقامتهم في أماكن تجمّعهم الشعبي الكثيف؛ وهي خطوة تأتي في أعقاب الضغوط التي يمارسها حزب "البيت اليهودي" بقيادة الوزير "نفتالي بنات" على رئيس وزراء يهود "بنيامين نتنياهو"؛ فقد أعلنت التلفزة اليهودية الثانية أن وزير الإسكان الإسرائيلي "أوري أرئيل" قرر الانتقال وعائلته للإقامة في بلدة "سلوان" المتاخمة للقدس، وذكر معلق الشؤون السياسية في القناة، أودي سيغل، أن قرار أرئيل يأتي في إطار حرصه على التعبير عن تضامنه مع عشرات المستوطنين اليهود الذين سيطروا على منازل القرويين الفلسطينيين في البلدة وأقاموا فيها!

10. ذكرت دراسة صادرة عن "مركز بيو لأبحاث الأديان والحياة العامة" الأمريكي أن معدل نمو الكثافة السكانية الإسلامية يفوق بمرتين معدل نمو غير المسلمين، وهو ما يمثل خطرًا على الاحتلال اليهودي، وأن المسلمين من المتوقع أن تزداد كثافتهم السكانية بنسبة 35% خلال العشرين عامًا القادمة، وطبقًا لتصريحات "بين مسكوفيتش" - ممثل جمعية السياسات الخارجية: فإن النمو العربي داخل كيان دولة الاحتلال يزيد مرتين على معدل النمو اليهودي، وهو ما يهدد وجود دولة الاحتلال اليهودية، مؤكدًا انخفاض نسبة اليهود بدولة الاحتلال عن السنوات الماضية[19].

وبناء على هذهالنتائج المُريعة ليهودخاصّة مع شعورهمبتنامي الوجود المقدسي؛ ومباركة الله لأرحام المقدسيات التي تُنجب العديد من الأولاد؛ مقارنة بحال نسلهم الضعيف قِبالةالمقادسة؛ فإنّهم يُحاولون أن يستغلُّوا إبعاد المقدسيين وتهجيرهم بطرائق ملتوية مختلفة؛ لهذا يقول أستاذ الجغرافيا الصهيوني "أرنون سوفير": "إن السيادة على أرض (إسرائيل) لن تُحسَم بالبندقية أو القنبلة اليدوية، بل ستُحسَم من خلال ساحتين: غرفة النوم والجامعات، وسيتفوق الفلسطينيون علينا في هاتين الساحتين خلال فترة غير طويلة"[20] إشارة منهم إلى كثرة التوالد وانتشارها لدى الشعب الفلسطيني مقابل ضعفها وهمودها عند اليهود؛ وكذلك في مجال التعليم والثقافة التي يتميز بها الشعب الفلسطيني؛ وهذا ما يُفسّر لنا منهجيّة قتل الأطفال عند يهود واستهداف البيوت والسكانت كذلك أثناء حروبهم الدمويّة؛ فإنّه ما من حرب قُضّيت إلاّ وجدنا غالبيّة القتلى من الأطفال والنساء؛ ذلك أنّهم يرونهم كذلك قنبلة "بيولوجيّة" موقوتة ستنفجر بهم ولو بعد حين! ولا زالت الذاكرة الفلسطينية تستذكر لمقولة المشهورة عن "جولدا مائير" عندما قالت:" كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلًا فلسطينيًا واحدًا على قيد الحياة"!

إنّهم في الوقت نفسه يُطبّقون فتاوى حاخاماتهم الإرهابيين الذين يُفتون بقتل الأطفال والنساء؛ بل القيام بعمليّة الإبادة الكاملة، فالحاخام دوف ليئور - حاخام مغتصبة "كريات أربع" و المرجع الديني لحزب البيت اليهودي- يقول:"في كل الحروب التي يتعرض فيها شعب لهجوم من حقه الرد بشن الحرب على الشعب الذي خرج منه المهاجمون وليس ملزما بفحص إذا ما كان هو بشكل شخصي يتبع للمقاتلين، ويسمح لوزير الأمن بأن يأمر حتى بتدمير كل غزة"[21].

ولم تصدر هذه الفتوى من هذا الحاخام المعتوه ليُقال أنّه تصرّف فردي مع أنّه ليس كذلك؛ فهذه الفتوى صادرة عن شخصيّة مسؤولة حيث أنّه أحد أكبر حاخامات كبرى المغتصبات الصهيونية، بل رافقه فيهذه الفتيا عدّة حاخامات ومن ضمنهم الحاخام اليهودي "إسحاق شبيرا" حاخام المدرسة الدينية "يوسف حي" في مستوطنة "يتسهار، فقد أفتى لجنود الاحتلال بجواز مواصلة استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعًا بشرية، سواء كانوا صغاراً أم كباراً، ويوزع هذا المجرم فتواه في منشورات على طلبة المدارس الدينية ويقول لهم: "ما تفعلونه من أجل أن تكون الحرب شديدة مسموح لكم وهو ملزم لكم حسب تعاليم التوراة"، ويحزن أن يجد هنالك منظمات صهيونية تُروّج لأفكار منظمات حقوق الإنسان التي تدعو للحفاظ على حياة السكان المدنيين أثناء الحروب!

لقد طبّقت آلة القتل العسكريّة اليهوديّة فتاوى حاخاماتهم بحذافيرها؛ ورأينا بنوك الأهداف المركزية بقتل الأطفال والنساء والشيوخ الكبار، وهكذا يقوم أولئك المتوحشين من حاخامات اليهود بصناعة فتاوى الفاشية اليهودية ويقوم الاحتلال بالواجب واللازم!



[1]  «الدولة اليهودية»، ثيودور هرتزل، ترجمة: محمد يوسف عدس، دار الزهراء للنشر، (1414هـ-1994م).

[2]  تصريح لـ «الصندي تايمز» (15/6/1969م).

[3]  عن صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بتاريخ 14 / 7 / 1972م بواسطة: الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية، عبد الرحمن أبو عرفة، ص:41.

[4]  تهويد فلسطين، إعداد وتحرير د. إبراهيم أبو لغد وترجمة د. أسعد رزوق، وتقديم أرنولد ج. تويبني - ص 9.

[5]  «أرض أكثر وعرب أقل»، نور الدين مصالحة، (ص122)، نقلاً عن صحيفة «هارتس»، بتاريخ (15 إبريل 1969م).

[6]  يهود يكرهون أنفسهم ، د. محمد أحمد النابلسي.

[7]  الخداع، بول فندلي، ص25.

[8]  عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية : 7/306.

[9]  الخداع، بول فندلي، ص31.

[10]  مقال: لا صحة ليهودية فلسطين.. القدس الإسلامية في أعمال المستشرق (ماكس فان برشيم)، د. عبد الكريم إبراهيم السمك، عن مجلة البيان الإسلامية، عدد : (319)، رابطه:

http://albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=3383

[11]  إسرائيل في التاريخ.. الدولة اليهودية من منظور مقارن، ديريك جوناثان بنسلر.

[12]  موسوعة اليهود واليهودية، عبد الوهاب المسيري، (7/306).

[13]  لمزيد من النظر:

- المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل : الأسـطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية، لمحمد حسنين هيكل، ص 67.

- القدس الشريف : حقائق التاريخ وآفاق المستقبل؛ أ.د. محمد علي حلّة، ص:73، 74

[14]  مؤسسة القدس للثقافة والتراث:

http://alqudslana.com/index.php?action=article&id=1740

[15]  إسرائيل والقدس الشرقية استيلاء وتهويد تأليف مائير مارجليت-ترجمة مازن الحسيني،مراجعة:أ.د. عبد الرحمن عباد.

[16]  للمزيد يُنظر:

- الاستيطان اليهودي وتأثيره السياسي والأمني على مدينة القدس: إعداد " د. رياض العيلة، ود. أيمن شاهين.
http://alquds-online.org/old/index.php?s=17&ss=17&id=658

- فلسطين الحقيقة والتاريخ، صالح الشرع.

[17]  للمزيد يُنظر:

تقرير بعنوان: "أمريكيون يدعمون ويمولون الاستيطان في الأراضي الفلسطينية" إصدار: وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادي.

[18]  مؤسسة القدس للثقافة والتراث:

http://alqudslana.com/index.php?action=calendar&id=264

[19]  رابط الخبر عن موقع الألوكة:

http://www.alukah.net/world_muslims/0/29876/

[20]  مقال د. عبد الوهاب المسيري بعنوان: (عندما تتحول الصهيونية إلى نكتة) رابطه:

http://www.aljazeera.net/home/print/6c87b8ad-70ec-47d5-b7c4-3aa56fb899e2/5c391f40-f179-4af8-9fbc-8b9318bd8f7b

[21]  صحيفة هآرتس يوم: 23 / 7 / 2014م