الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد ..

دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية .. دولة إسلامية ديمقراطية .. دولة إسلامية حديثة .. مصطلحات متنوعة وكثيرة لخصت طموح أكثر الإسلاميين وأعلاهم صوتاً، في إقامة دولة تكون كالإنسان، مكونة من قبضة طين ونفخة روح، فأما قبضة الطين فهي الماكينة الغربية الحديثة المسماة بالدولة المدنيّة، وأما نفخة الروح فهي الشريعة الإسلامية التي سيتم ضخها في هذا الجهاز الأصم المحايد !!

ولكوننا قد تعودنا - كإسلاميين معاصرين - على الثنائية الأزلية السرمدية، ثنائية التأييد المطلق والرفض الباتّ؛ لم تسعد الساحة العلمية الإسلامية بدراسة موضوعية تكشف غوامض القضية؛ اللهم فيما عدا بعض الدراسات المتناثرة على استحياء هنا وهناك على الأطراف البعيدة للساحة الثقافية الإسلامية المعاصرة؛ وغالباً ما تكون مهجورة كالسلعة التي لم تأخذ حظّها في الدعاية والشهرة، وإن كانت في ذاتها قَيِّمة.