• - الموافق2026/02/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
نورمان فينكلشتاين… أكاديمي يهودي يحطم سردية الصهيونية

نورمان فينكلشتاين هو واحد من أكثر الشخصيات الأكاديمية إثارة للجدل في النقاش العالمي حول فلسطين والصهيونية، ليس فقط بسبب مواقفه الحادة، بل لأن هذه المواقف تصدر عن أكاديمي يهودي ينتمي عائلياً إلى ناجين مما يُسمّى بـ«المحرقة النازية»

البيان/متابعات: نورمان فينكلشتاين هو واحد من أكثر الشخصيات الأكاديمية إثارة للجدل في النقاش العالمي حول فلسطين والصهيونية، ليس فقط بسبب مواقفه الحادة، بل لأن هذه المواقف تصدر عن أكاديمي يهودي ينتمي عائلياً إلى ناجين مما يُسمّى بـ«المحرقة النازية»، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع الأسس الأخلاقية التي تقوم عليها السردية الصهيونية المعاصرة. وُلد فينكلشتاين عام 1953 في نيويورك لأسرة يهودية نجت من الحرب العالمية الثانية، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بقضايا الاضطهاد، ودفعه لاحقاً إلى رفض أي توظيف سياسي للمعاناة الإنسانية، خصوصاً حين تُستخدم لتبرير اضطهاد شعب آخر.

تلقى فينكلشتاين تعليمه الأكاديمي في جامعات نخبوية، فدرس العلوم السياسية في جامعة بينغامتون، ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة برنستون، وعمل لاحقاً في عدد من الجامعات الأميركية. غير أن مسيرته لم تسلك المسار الأكاديمي التقليدي، بعدما اختار الاصطدام المباشر مع التيار السائد في الدراسات المتعلقة بفلسطين والدولة العبرية. برز اسمه مبكراً إثر نقده التفصيلي لكتاب جوان بيترز «من زمن سحيق»، الذي فنّد فيه الادعاءات القائلة بأن الفلسطينيين شعب طارئ، وهو عمل منحه مكانة علمية لافتة، لكنه وضعه في مواجهة مباشرة مع اللوبيات الصهيونية في الأوساط الأكاديمية والإعلامية.

المنعطف الأهم في مسيرته جاء مع كتابه الشهير «صناعة الهولوكوست»، حيث قدّم أطروحة تقول إن معاناة اليهود في أوروبا جرى تحويلها إلى أداة سياسية واقتصادية تُستخدم لإسكات أي نقد لسياسات الدولة العبرية. هذا الكتاب جعله هدفاً لحملة شرسة قادها أكاديميون ومحامون نافذون، أبرزهم آلان ديرشوفيتز، وانتهت بحرمانه من التثبيت الأكاديمي في جامعة دي بول عام 2007، في خطوة اعتبرها كثيرون عقوبة سياسية مغلّفة بقرار إداري.

تتسم شخصية فينكلشتاين بحدة لغوية وصراحة صادمة، وهو لا يتبنّى خطاباً توفيقياً أو حذراً، بل يفضّل المواجهة المباشرة مهما كانت الكلفة. يرفض اختزال الأزمة في شخص بنيامين نتنياهو، ويرى أن المشكلة أعمق، كامنة في بنية مجتمع صهيوني يدعم سياسات القتل والتهجير. هذه المواقف جعلته عرضة للملاحقة والمنع من دخول الأراضي المحتلة عام 2008 بعد استجوابه من جهاز الشين بيت.

بعد العدوان على غزة في أعقاب السابع من أكتوبر 2023، عاد فينكلشتاين بقوة إلى الواجهة، وحققت كتبه انتشاراً واسعاً، خصوصاً كتابه «غزة: تحقيق في استشهادها»، الذي قدّم فيه قراءة تاريخية وأخلاقية ترى ما يجري بوصفه امتداداً لمشروع استيطاني طويل الأمد. ورغم تهميشه من المؤسسات الأكاديمية التقليدية، يكرر فينكلشتاين أنه لا يشعر بالندم، معتبراً أن خسارة الامتيازات المهنية أهون من الصمت على الظلم.

يجسّد نورمان فينكلشتاين نموذج المثقف الصدامي الذي كسر الخطوط الحمراء داخل بيئته الفكرية، وواجه الصهيونية من داخل المرجعية اليهودية نفسها، واضعاً الأخلاق والبحث العلمي في مواجهة السلطة والدعاية، وهو ما جعله صوتاً إشكالياً ومؤثراً في آن واحد في النقاش العالمي حول فلسطين.

 

أعلى