البيان/القدس: توجّه وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى العاصمة المصرية القاهرة لبحث التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة، ومتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الخروقات الصهيونية والصعوبات التي تعترض تطبيق بنود الاتفاق والانتقال إلى مراحله اللاحقة.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال إن الوفد سيبدأ لقاءاته اعتبارًا من يوم غدٍ الاثنين، وتشمل اجتماعات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، إلى جانب لقاءات رسمية مع الجهات المصرية الراعية للاتفاق، لمناقشة جملة من الملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار ومستقبل إدارة القطاع.
وأوضح نزال أن على رأس الملفات المطروحة تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، وهي فكرة تم التوافق على مبدئها بين الفصائل الفلسطينية والجانب المصري، غير أنها اصطدمت بتحفظات من السلطة الفلسطينية والاحتلال. وأكد أن اللجنة المقترحة يجب أن تكون فلسطينية خالصة، ذات مرجعية وطنية، وتضم شخصيات مستقلة وكفؤة من أبناء القطاع المقيمين فيه، وتحظى بثقة المجتمع الفلسطيني.
وأشار إلى أن الفصائل الفلسطينية كانت قد قدّمت في وقت سابق قائمة تضم نحو أربعين اسمًا للجانب المصري، جرى اختيار عدد منها، إلا أن بعض الأسماء واجهت اعتراضات، سواء من السلطة الفلسطينية التي تطالب بأن تكون مرجعية اللجنة للحكومة الفلسطينية، أو من الاحتلال الذي أبدى بدوره تحفظات على أسماء محددة. وأكد نزال أن النقاشات بشأن هذا الملف تتم عبر الوسطاء، وفي مقدمتهم السلطات المصرية، بهدف منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من استغلال الخلافات الداخلية للتنصل من الاتفاق أو المماطلة في تنفيذه.
وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح نزال أن هذا الملف يمثل محورًا أساسيًا في مباحثات القاهرة، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تشمل قضايا جوهرية، من بينها فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند قال إن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذه حتى الآن رغم النص عليه ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.
كما تطرق نزال إلى الملف الإنساني، مؤكدًا أن إدخال المساعدات الإغاثية، بما في ذلك البيوت الجاهزة والخيام المناسبة لفصل الشتاء، يشكل أولوية ملحة في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، واستمرار الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.
وفي سياق الحديث عن إدارة قطاع غزة وما يُعرف بـ”مجلس السلام العالمي”، قال نزال إن الحركة أُبلغت رسميًا باسم نيكولاي ملادينوف بوصفه مرشحًا ليكون جزءًا من الإدارة المقترحة، بعد تراجع طرح اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي قوبل بتحفظات واسعة بسبب مواقفه السابقة. وأكد أن حماس لا تملك تحفظًا مبدئيًا على اسم ملادينوف، لكنها ترى أن مهام المجلس والقوة الدولية المرتبطة به لا تزال غير واضحة، وتحتاج إلى تحديد دقيق قبل إبداء أي موقف نهائي.
وأكد القيادي في حركة حماس أن العائق الرئيسي أمام تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية يتمثل في حكومة نتنياهو، التي لا ترى مصلحة لها في إنهاء الحرب أو الالتزام الكامل بالاتفاق، رغم وجود رغبة إقليمية ودولية، بما فيها من الإدارة الأميركية، لمنع عودة التصعيد في غزة.
وختم نزال بالتأكيد على أن الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مسار الاتفاق ومستقبل الترتيبات السياسية والإدارية في قطاع غزة، في ظل استمرار الغموض بشأن نوايا الاحتلال وآليات تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.