البيان/وكالات: يبدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا الأسبوع زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، في أول جولة له إلى الصين منذ توليه منصبه، في خطوة تعكس مساعي برلين لإعادة ضبط علاقاتها مع بكين في ظل تحولات متسارعة في موازين الاقتصاد العالمي.
ويرافق ميرتس وفد اقتصادي رفيع يضم رؤساء تنفيذيين لكبرى شركات صناعة السيارات الألمانية، من بينها فولكسفاجن، بي إم دبليو، ومرسيدس-بنز، في مؤشر واضح على الأهمية الاستراتيجية للسوق الصينية بالنسبة لقطاع التصنيع الألماني.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس، بعد عام شهد تراجعًا في وتيرة التنسيق عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، إلى جانب اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد عليها الصناعات الألمانية، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والمواد الخام.
ويواجه قطاع السيارات الألماني تحديات متزايدة بفعل التوسع الكبير للشركات الصينية في سوق السيارات الكهربائية، إضافة إلى الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة التي أثقلت كاهل الشركات الأوروبية وكبدتها خسائر بمليارات اليورو.
وقبيل مغادرته، حذر ميرتس من تحول التكنولوجيا والمواد الخام إلى أدوات صراع في التنافس بين القوى الكبرى، معتبرًا أن حماية المصالح الأوروبية تتطلب مرونة استراتيجية في التعامل مع بكين، لضمان استقرار سلاسل التوريد التي باتت عرضة للتسييس والتعطيل في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
ورغم احتفاظ الصين بمكانتها كأكبر شريك تجاري لألمانيا خلال العام الماضي، إلا أن الميزان التجاري سجل عجزًا أوروبيًا يناهز تسعين مليار يورو خلال عام 2025، ما يعكس اختلالًا متزايدًا في العلاقة الاقتصادية بين الجانبين.
ومن المقرر أن يتوجه المستشار الألماني بعد زيارته إلى بكين إلى العاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع المقبل، في مسعى لموازنة العلاقات الألمانية بين القطبين العالميين، وسط تصاعد التنافس التجاري والتكنولوجي بين واشنطن وبكين وانعكاساته المباشرة على الاقتصاد الأوروبي.