البيان/القدس: أقرت مصادر عسكرية رفيعة في هيئة الأركان الصهيونية ببدء تنفيذ استراتيجية ميدانية في جنوب لبنان تُحاكي ما تسميه تل أبيب بـ"نموذج غزة"، وتعتمد على التدمير المنهجي للمناطق السكنية. وأكدت المصادر أن الوحدات الهندسية باشرت عمليات هدم واسعة باستخدام الجرافات الثقيلة والمواد المتفجرة، بزعم استهداف بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في القرى الحدودية.
وبحسب تقارير عبرية نُقلت عن ضابط صهيوني مشارك في العمليات، فإن الخطة تهدف إلى دفع مقاتلي حزب الله نحو العاصمة بيروت والمناطق الشمالية، في إطار ما وصفه بـ"عملية هندسية كبرى" تستهدف تفريغ المناطق الحدودية بالكامل، ضمن أهداف ميدانية وإقليمية وضعتها القيادة العسكرية.
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن لواء غفعاتي فرض سيطرته على بلدة الخيام، الواقعة على بعد نحو ثمانية كيلومترات من الحدود والمطلة على منطقة إصبع الجليل. كما واصلت الفرقة ٣٦ تعزيز انتشارها فوق وادي الليطاني لتأمين المحاور الحيوية، فيما تعمل الفرقة ١٦٢ على توسيع نطاق العمليات ليشمل قرى إضافية، مع التركيز على تدمير مخازن السلاح وملاحقة خلايا إطلاق الصواريخ.
ويهدف الجيش الصهيوني من هذه العمليات إلى إنشاء حزام أمني بعمق يتراوح بين أربعة وتسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بهدف الحد من إطلاق الصواريخ الموجهة والمضادة للدروع باتجاه المستوطنات في شمال الدولة العبرية.
واعترف الضابط الصهيوني بأن نجاح الخطة اعتمد بشكل مباشر على نزوح أكثر من نصف مليون لبناني نحو الشمال، الأمر الذي أتاح لقوات الاحتلال العمل بكثافة نارية داخل مناطق باتت شبه خالية من السكان. كما شن سلاح الجو سلسلة غارات استهدفت أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني، في محاولة لعزل مناطق القتال وقطع خطوط الإمداد بين المدن والقرى.
وفي السياق ذاته، أكد المسؤول العسكري أن الضاحية الجنوبية لبيروت باتت شبه خالية من المدنيين نتيجة القصف اليومي، واصفاً الوضع بأنها منطقة "بلا روح حية" في ظل استمرار استهداف ما يقول الجيش إنها غرف عمليات ومراكز قيادة تحت المباني السكنية.
وتعكس هذه التطورات تصعيداً واضحاً في طبيعة العمليات الصهيونية داخل لبنان، وسط مخاوف من انتقال المواجهات إلى مرحلة أوسع قد تُغير معادلات الصراع على الحدود الشمالية.