البيان/القدس: في تصريح نشرته صحيفة القدس الفلسطينية للمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي الدكتور حسن أيوب، قال إن ملامح سياسات الرئيس المنتخب دونالد ترمب تتشكل وفق ثلاث دوائر رئيسية ستُحدد مواقفه تجاه القضية الفلسطينية والمنطقة بشكل عام.
ويوضح أيوب أن الدائرة الأولى للتأثير بسياسات ترمب هي "المسيحية الصهيونية" وتأثيرها على إدارة ترمب، حيث إن التعاظم غير المسبوق لنفوذها، سواء من خلال الشخصيات البارزة التي تحمل هذا الفكر أو سيطرتها على الكونغرس بمجلسيه، سيجعل من إدارة ترمب إدارة داعمة لإسرائيل بشكل غير مسبوق، وهذا الدعم سيمتد ليشمل تعزيز سياسات الاحتلال، بما في ذلك شرعنة الضم وتوسيع المستوطنات، وفرض وقائع جديدة تهدد بشكل كبير حل الدولتين.
أما الدائرة الثانية للتأثير على سياسات ترمب، وفق أيوب، فهي التوجهات الإقليمية وتكيف الدول العربية، إذ إن دول المنطقة، خاصة دول الخليج ومصر، تخلّت عن فكرة التصدي لسياسات واشنطن، واتجهت بدلاً من ذلك للتكيف معها.
ويشير أيوب إلى أن هذه الدول تسعى إلى إرضاء الفلسطينيين بإجراءات شكلية لا جدوى منها، مثل دعم حل الدولتين لفظياً، فيما تفتح بوابة التطبيع مع الدولة العبرية على مصراعيها. ويُبرز أيوب خطورة هذه السياسات التي تتضمن قبولاً ضمنياً لضم الضفة الغربية وفصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية.
ويشير أيوب إلى الدائرة الثالثة، وهي التي تتحكم في نهج ترمب ونزعة إدارته لما يُعرف بـ"سلام القوة"، والتي تستغل المعطيات الإقليمية لفرض تسوية سياسية تقوم على الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
ويرى أيوب أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب تسعى لتطبيق نموذج "معازل الحكم الذاتي"، حيث يتم حصر الفلسطينيين في مناطق معزولة دون أي حقوق سيادية، مع ترويج فكرة "دولة غزة" كجزء من هذه الخطة، وهذا النموذج سيُكرس الفصل الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة الغربية.
ويشدد أيوب على أن السبيل الوحيد لمواجهة هذه المرحلة الصعبة هو بناء موقف فلسطيني موحد، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل استمرار الانقسام السياسي.
ويحذر أيوب من خطر التكيف مع إدارة ترمب وتسليم أوراق اعتماد مسبقة على حساب الحقوق الفلسطينية، معتقداً أن موقف الانتظار الذي تعيشه القيادة الفلسطينية حالياً هو الأخطر، لأنه يعطي الاحتلال والإدارة الأمريكية فرصة لتثبيت وقائع جديدة.
ويشدد أيوب على أن الثبات على رفض المشاريع المجحفة، مثل "صفقة القرن"، يظل الخيار الأفضل، محذراً من أن أي تنازل جديد قد يؤدي إلى خسائر أكبر على المدى الطويل.