البيان/القدس: واصل الجيش السوداني -الخميس- تقدمه باتجاه وسط الخرطوم من عدة محاور، واقترب جنوده من القصر الجمهوري، الذي لا يزال تحت سيطرة مليشيات الدعم السريع، وفقا لما أفاد به مصدر عسكري سوداني لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن القوات المدرعة تتقدم من عدة جهات، واقتربت من الوصول إلى وسط الخرطوم لطرد "مليشيا دقلو"، في إشارة إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
من جهة أخرى، قالت مصادر محلية للجزيرة إن قوات الجيش تخوض معارك على تخوم منطقة "جياد" الصناعية التي تبعد حوالي 40 كيلومترا جنوبي العاصمة الخرطوم.
وبث جنود تابعون للجيش مقاطع مصورة، تظهر معارك قالوا إنها على مقربة من جياد، بعد عبور قوات الجيش بلدات، المسيد وألتي والنوبة، الواقعة شمال مدينة الكاملين. يذكر أن مليشيات الدعم السريع تتمركز في منطقتي، جياد والباقير، المتاخمتين لولاية الخرطوم أقصى شمال ولاية الجزيرة، منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.
وأعلنت القوات المسلحة السودانية في بيان -أول أمس الأربعاء- سيطرتها على أحياء الرميلة والمنطقة الصناعية، الواقعة على بعد 3 كيلومترات فقط من القصر الجمهوري.
وأفاد شهود عيان بأن الجيش اضطر إلى التقدم عبر قناصة مليشيات الدعم السريع، الذين يعتلون المباني الشاهقة في منطقة كانت تُعرف سابقا بحي الأعمال والحكومة.
كذلك، دارت اشتباكات عنيفة بين الجانبين حول جسر سوبا، أحد المداخل الرئيسية للعاصمة من الجهة الجنوبية الشرقية، وسط مساعٍ متزايدة من الجيش لاستعادة السيطرة الكاملة على الخرطوم.
وفي تطور آخر، نجح الجيش السوداني في السيطرة على 3 بلدات إستراتيجية شمال ولاية الجزيرة، بعد معارك مع مليشيات الدعم السريع، وفقا لمنصة "نداء الوسط" الشعبية وصحيفة "السوداني".
وأكدت التقارير أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها على بلدات المسيد والنوبة والتيي، مقتربة بذلك من مدينة جياد، آخر معقل للدعم السريع في المنطقة، بالإضافة إلى مدينة أبو قوته، التي تبعد 50 كيلومترا فقط عن الخرطوم.
وبث ناشطون مقاطع فيديو لقوات الجيش داخل هذه البلدات، بينما ظهر اللواء عبد المنعم عبد الباسط في تسجيل مصور من داخل بلدة النوبة، مؤكدا أن "الجيش عازم على تحرير كل المناطق من المليشيا"، مضيفا: "قريبا سنكون في سوبا".ويأتي هذا التقدم بعد أيام فقط من استعادة الجيش مدينة الكاملين، كبرى مدن شمال الجزيرة، بعدما تمكن -السبت الماضي- من بسط سيطرته على مدينتي الحصاحيصا ورفاعة.
ويوم 11 يناير الماضي، دخل الجيش مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، بعد نحو عام من سقوطها في يد الدعم السريع. ولاحقا، أقر حميدتي بفقدان السيطرة على ود مدني، لكنه وصف ذلك بأنه "خسارة لجولة وليس للمعركة بأكملها".
ومنذ أبريل 2023، أسفرت الحرب بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح نحو 12 مليون شخص، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بشأن أزمة إنسانية حادة تهدد البلاد بالمجاعة.