لقد شكَّل تفسير النص القرآني جهة مشتركة بين كثير من النظم والمعارف التي تركِّب المحاور المعرفية الكبرى في التراث العربي الإسلامي، واعتباراً لهذا المبدأ المحدد في أن تفسير النص القرآني من أبرز الجهات والقضايا المعرفية التي أثارها علماء الإسلام على امتداد ا
التقديم:
إن القرآن الكريم هو كتاب الأمة الإسلامية ومنهجها في الحياة، منه كانت تستقي
أحكامها وتستمد قيمها العليا بحيث أعدت عدة بحوث نظرية، وأنجزت عدة دراسات تطبيقية
لخدمة كتاب الله تحقيقاً وتوثيقاً واستمداداً وبياناً على امتداد العصور وعلى مرِّ
الأزمان، وهو ما جعل العلماء يتناولون القرآن الكريم بالبحث، ويتابعونه بالدرس في
جميع أبعاده ومكوناته وجهاته، وفي جميع امتداداته الزمانية والمكانية.
فلا توجد أمة من الأمم عُنيَت وخدمت كتاب ربها كما عُرِف ذلك عن الأمة الإسلامية؛
فمن يوم نزول القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذه الأمة تعتني
بكتاب ربها؛ فمن حفظه في الصدور إلى كتابته في السطور إلى فهم معناه وتلقي دلالته
وتَمثُّل حِكَمه وتحصيل مقاصده العليا[1].
وهو ما يعني أن القرآن الكريم لم يزل موضعَ عناية ومبلغَ اهتمام، ومحور اشتغال
مستمر ودائم بين علماء الإسلام قاطبة على مستوى التنظير والبحث والتطبيق والدراسة
والمتابعة.
ومن أبرز هذه المواضيع التي كانت موضع عناية علماء التفسير موضوع البحث عن المنهج
السليم في التفسير وبيان المعنى واستمداده من كتاب الله تحقيقاً للمراد ووصولاً إلى
القصد. وهو الداعي الذي جعل المفسرين يتجهون إلى العناية بالمقدمات التفسيرية بشكل
أخص.
منهج الفهم:
لقد أدركت الثقافة العربية الإسلامية في بداية نشأتها أن الحاجة ماسَّة وضرورية إلى
تأسيس منهج يضبط عملية الفهم، ويسدد عملية البيان، وينظم عملية التأويل من خلال
إظهار الأصول المعتمَدة ووضْع الشروط المبيِّنة وإرساء الضوابط المعيْنة على
التفسير، وهو ما دفع بعلماء الإسلام إلى الاعتناء والاهتمام بمنهج الفهم وبمسالك
البيان، وبطرائق الاستمداد وبأشكال تلقي المعنى من النص القرآني.
فالناظر في النسق الثقافي والفكري الذي كان يحكم بنية العلوم الإسلامية يلاحظ مدى
حضور علوم الفهم والتفسير والبيان والاستمداد في بنية ونسقية هذه العلوم، وقد تجسدت
هذه العناية وتجلَّت بشكل خاص في المقدمات التفسيرية التي تصدرت معظم مدونات وكتب
التفسير، وجاءت هذه المقدمات التفسيرية حاملة للمنهج المختار في التفسير في عناصره
ومعالمه ومستوياته الخادمة للتفسير، وهو المنهج الذي عادة ما يلتزم ويأخذ به المفسر
في سياق تفسيره وبيانه لكتاب الله.
القرآن الكريم بين الامتداد والاستمداد:
إن ما يأخذه الباحث والدارس والمتابع في متابعته للجهود البحثية التي بذلت في
القرآن الكريم وفي علومه، هو ذلك التوجه وتلك العناية التي اتجهت نحو الاشتغال
بالإشكال البياني والتأويلي المتعلق بالتفسير، وهو الإشكال الذي عبَّر عن حضوره
بشكل قوي، وفي معظم العلوم المركبة للتراث العربي الإسلامي لا سيما ما تعلق بالتراث
التفسيري والدلالي والمعجمي واللغوي، لأن الفهم السديد والاستمداد السليم للمعنى من
النص من شأنه أن يحافظ على قدسية النص القرآني وسلامته، وعلى دلالته الحقيقية وعلى
معناه ومقاصده الأصلية وَفْق المنطق والسنن والقانون الذي يحكم اللغة العربية في
نظامها المنظم للتفاهم والتخاطب والأداء.
فكان الجامع والمشترك الذي يجمع العلوم الإسلامية هو اشتغالها على البيان والفهم
والتلقي وَفْقَ الأسس والشروط والمقتضيات الضابطة للفهم والمقننة للتأويل والمعينة
على التفسير.
وبناء عليه نقول: إن تفسير النص القرآني وتلقي معانيه وتحصيل دلالته شكَّل ملتقىً
معرفياً مشتركاً، وسنداً علمياً بين عدد من التخصصات المعرفية في العلوم الإسلامية،
وقد ظهرت هذه العناية بشكل خاص في المنهج المعتمد في التفسير، وهو ما تجسد بالفعل
في المقدمات التفسيرية التي تصدرت في مدونات وكتب التفسير المخصصة لتفسير وبيان
كتاب الله.
بهذا الاعتبار العلمي فإن الكتابة والتصنيف والتأليف في الدراسات القرآنية؛ خاصة ما
كان من تفسير القرآن الكريم، والعناية باستمداد معانيه والوصول إلى مقاصده، والنظر
في ألفاظه ومتابعة دلالة هذه الألفاظ تبعاً للسياق والمقتضيات التي وردت فيها،
وإفراد معاجم خاصة للمفردة القرآنية في استعمالها القرآني، يُعدُّ من أبرز الحقول
المعرفية التي اشتغل عليها علماء الإسلام، وتعاطاها علماء القرآن والتفسير على مرِّ
العصور والأزمان[2].
وهو ما جعل كثيراً من الدارسين والمتابعين والمشتغلين بالقرآن الكريم، يعدُّون هذا
الحديث المتواصل، وهذا الاشتغال المستمر غيرَ المنقطع حول القرآن الكريم وعلومه من
أبرز أشكال وتجليات إعجاز القرآن الكريم.
يتأكد هذا الاهتمام بالبحوث والدراسات القرآنية في حجم الإصدارات، وبعدد المنشورات،
وبالدوريات والدراسات والبحوث والمعاجم والموسوعات التي تصدر بين فينة وأخرى في
محور الدراسات القرآنية وفي البحوث التفسيرية، إضافة إلى البحوث والرسائل الجامعية
والأطروحات التي دُوِّنت وأُلِّفت وأُعدَّت في مختلف العلوم والمعارف التي لها صلة
مباشرة أو غير مباشرة بالقرآن الكريم وبعلومه[3].
تفسير النص القرآني... الدواعي والمقتضيات:
لقد شكَّل تفسير النص القرآني جهة مشتركة بين كثير من النظم والمعارف التي تركِّب
المحاور المعرفية الكبرى في التراث العربي الإسلامي، واعتباراً لهذا المبدأ المحدد
في أن تفسير النص القرآني من أبرز الجهات والقضايا المعرفية التي أثارها علماء
الإسلام على امتداد التاريخ؛ فإن المنطلق المبدئي، والاعتبار التشريعي الداعي
والباعث إلى العناية يتحدد في أن
«من
مقتضيات التكاليف الشرعية هو تحقق البيان والوضوح في الخطاب، وأن الحق سبحانه لا
يكلف عباده بالخفي، ولا يخاطبهم بالغامض ولا بالمجمل ولا بالمهمل، ولا بالمشكل الذي
يعني كل خطاب لا يحمل أي معنى، ولا يكتسب من تلقيه أية فائدة أو دلالة...»[4].
ومن ثَمَّ فإن المتفق عليه بين جميع علماء التفسير قديماً وحديثاً أن تحقيق البيان،
وتحصيل الفهم السليم لمتلقي النص القرآني كان من أبرز الجهود العلمية التي بُذلت في
الخطاب الشرعي ليكون هذا الخطاب واضحاً في التكليف حاملاً لمواصفات البيان الذي هو
محل التكليف، لأن من شروط التكليف ومقتضياته ولوازمه
«إفهام
المكلَّف ما كلِّف به»[5].
المنهج في التفسير:
من مألوف الخطاب عند علماء الإسلام وعلماء التفسير أنهم يتحدثون عن العلوم الصانعة
للفهم والبيان في مقدمات تفاسيرهم كاشفين ومظهرين أهمية المادة الأصولية والقواعد
اللغوية والشرعية والمقاصدية في التفسير، ودورها في بيان المعاني وتحقيق المراد في
كلام الله.
وهو المقتضى الذي جعل كثيراً من المشتغلين بالدراسات القرآنية يعدُّون المقدمات
التفسيرية من تجليات الاشتغال والعناية بالمنهج تأصيلاً وتحقيقاً وإعمالاً وبياناً،
وكان القصد من هذا الاشتغال هو تفهُّم النص القرآني، وتحصيل المعنى منه، واستثمار
هذا المعنى قصد الوصول إلى المقاصد العليا المحولة في القرآن الكريم، لغاية تنزيل
هذه المقاصد في حياة الإنسان بصفة عامة، علماً أن هذه المقدمات التفسيرية جاءت
حاملة لكثير من النقول والشواهد التي تنتمي إلى علوم أصول التفسير وأصول الفقه
والمعجم القرآني، وباقي العلوم التي لها صلة مباشرة بالتفسير والبيان[6].
فهذه المقدمات التي تصدرت بها كتب التفسير يمكن عدُّها مداخل أولية، ومقدمات معرفية
ومنهجية كاشفة ومجلية لأهم المبادئ والأسس والدعائم والمقتضيات التي تتأسس عليها
العملية التفسيرية في جميع المراحل التي تمر منها وتقطعها.
المنهج عند علماء التفسير:
تبعاً لهذا الاعتبار العملي، وهذا المعطى المنهجي المحدد في أهمية المنهج عند
المفسرين، وأن الحرص والعناية ينبغي أن يتجهان إلى المنهج بشكل أساسي، فقد أدركت
الثقافة العربية الإسلامية في بداية نشأتها أن الحاجة ماسة وضرورية إلى تأسيس منهج
يضبط عملية الفهم، ويسدد عملية البيان ويقوِّم الاستمداد، وينظم عملية التأويل
لتنضبط هذه العملية مع منطق اللغة العربية في اصطلاح التخاطب خاصة ما تعلق بتحقيق
دلالة الألفاظ، وفي تحول المعنى وانتقاله من الدلالة الأصلية إلى الدلالة التبعية
تبعاً للسياقات والمقتضيات التي تَرِد فيها تلك الدلالة، من خلال ما تم إرساؤه من
الضوابط، وما تم إنتاجه وتقنينه من المقتضيات، وما تم تعيينه من الشروط الخادمة
للفهم والمنظمة للتأويل السديد.
والمنهج عند المفسرين عادة ما يتم تحديده في كونه مجموعة من الطرق والمسالك التي
ينبغي أن يتبعها ويسلكها ويتقيد بها المفسر في تفسيره لكتاب الله قصد تحصيل المراد،
وإدراك المعنى السديد والوصول إلى القصد السليم وتحصيناً لكتاب الله من التاويل
البعيد المخالف للغة العرب[7].
ويبقى المنهج بصفة عامة هو مقدمات ومسالك معينة وطرائق مساعدة ومسددة للمفسر على
التفسير والبيان والاستمداد، تحضر فيه الأصول النقلية بجانب العلوم والقواعد التي
عادة ما يعتمدها المفسر ويستعين ويتقيد بها في سياق تفسيره لكتاب الله.
علماً أن الأصل في التفسير المعتمد والمقبول هو الانطلاقُ من المنقول واعتباره هو
الأصل والقاعدة الأساسية، والاستعانةُ وبالمعقول والنظر واعتباره تابعاً للأصل
وخادماً له.
ومما يؤكد حضور المنهج بشكل بارز في مقدمات كتب التفسير هو حضور النقول والشواهد
التي تنتمي إلى علم أصول الفقه وعلم أصول التفسير باعتبارهم من أبرز علوم الآلة
الضابطة للفهم والمعينة والمسددة على التفسير.
فوظيفتهم تتحد في تحصين وضبط وحماية عمل المفسر من أن يخرج أو يبتعد عن الأصول
الكاشفة للمعنى والمظهِرة للمراد والقصد.
لأن المبدأ والمدخل المنهجي بين المفسرين كان دائماً هو الأخذ بهذا الاعتبار وهو
«أن
كتاب الله لا يفسَّر إلا بتصريف جميع العلوم فيه...»[8].
أما فيما يخص المنهج المعتمد في التفسير، فقد جرت العادة بين المفسرين أن ينص
المفسر على أصوله وشروطه المعتمدة في التفسير في مقدمة تفسيره، أو في مواضع متفرقة
من تفسيره لكتاب الله. وهو ما فعله كثير من المفسرين، منهم: ابن كثير الدمشقي في
مقدمة تفسيره، والإمام القرطبي في جامع بيان الأحكام، وأبو حيان الأندلسي في تفسيره
البحر المحيط، وابن عطية الغرناطي الأندلسي في تفسيره المحرر الوجيز، وابن الفرس
الغرناطي في تفسيره أحكام القرآن، وابن جزي الكلبي الغرناطي في تفسيره التسهيل
لعلوم التنزيل، والإمام عبد الرزاق الصنعاني اليمني في تفسيره، والإمام الطاهر بن
عاشور في تفسيره التحرير والتنوير... إلى غير ذلك من الكتب المخصصة للتفسير، التي
جاءت مصدَّرة بمقدمات تُعدُّ خطاباً وتقديماً صريحاً للمنهج المعتمد في التفسير.
ومن أهم وأبرز المقدمات التفسيرية التي جاءت حاملة لأهم المسائل والقضايا المنهجية
المتعلقة بالتفسير:
أولاً: مقدمة تفسير مقاتل بن سليمان البلخي (ت150هـ)، وتُعَدُّ هذه المقدمة من أقدم
المقدمات التفسيرية التي وصلتنا، وقد تداولها المفسرون واشتغلوا عليها بالدرس
والمتابعة بشكل كبير، وأحالوا عليها في تفاسيرهم...[9].
ثانياً: مقدمة تفسير يحيى بن سلام البصري القيرواني (ت200هـ)، الموسوم بـ (التصاريف
تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه) وقد حملت هذه المقدمة أهم العلوم
الضرورية والمساعدة التي يحتاجها المفسر في تفسيره لكتابه الله[10].
ثالثاً: مقدمة محمد بن جرير الطبري (ت310هـ)، ويعدُّ تفسير الإمام الطبري أكبر
موسوعة علمية في التفسير، واحتوت مقدمة تفسيره كثيراً من المسائل والقضايا والمباحث
المنهجية ذات الصلة بالتفسير وبقضايا التأويل، وجاءت حاملة وجامعة وشاملة لأهم
المسائل والقضايا ذات الصلة بالمنهج المتعلق بالتفسير[11].
كما حملت هذه المقدمة عدداً من النقول والشواهد لآراء واجتهادات المفسرين الذين
عاشوا قبل الإمام الطبري، إضافة إلى احتفاظ هذه المقدمة بمادة نحوية وصرفية ولغوية
ودلالية كبيرة وغزيرة وواسعة، ضاعت بعض أصولها في مظانها ومصادرها الأصلية[12].
ومما قاله الإمام الطبري في مقدمة تفسيره:
«فالواجب
أن تكون معاني كتاب الله المنزَّل على نبينا محمد عليه السلام موافقة لمعاني كلام
الله وظاهرة لظاهر كلامها»[13].
وقال في السياق نفسه:
«فمن
غير الجائز أن يخاطب الله أحداً من خلقه إلا بما يفهمه».
رابعاً: مقدمة النكت والعيون للماوردي (ت450هـ)[14]،
وقد قال الإمام الماوردي في شأن في مقدمة تفسيره:
«وقدمت
لتفسيره فصولاً تكون لعلمه أصولاً يستوضح منها ما اشتبه تأويله، وخفي دليله»[15].
خامساً: مقدمة تفسير الراغب الأصفهاني (ت520هـ)، وهو تفسير يقع في جزء واحد حققه
مجموعة من العلماء.
سادساً: مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جُزي الكلبي الغرناطي الأندلسي (ت741هـ)[16].
قال ابن جزي الكلبي في شأن هذه المقدمة مشيراً إلى أهمية القواعد الأصولية في تفسير
كتاب الله وبيانه:
«...
فإنه من أدوات تفسير القرآن، وإنه لنعم العون على فهم المعاني وترجيح الأقوال، وما
أحوج المفسر إلى معرفة النص، والظاهر، والمجمل، والمبين، والعام، والخاص، والمطلق،
والمقيد، وفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ودليل الخطاب، وشروط النسخ، ووجوه التعارض،
وأسباب الخلاف، وغير ذلك من علم الأصول»[17].
كما طرح ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره عدة مسائل وقضايا تتصل مباشرة بعلوم القرآن
وبأصول التفسير وبأمهات القواعد الأصولية اللغوية[18].
ونظراً لأهمية هذه المقدمة في بيان المنهج الخاص بالتفسير، وبحكم ما تحمله هذه
المقدمة من قواعد وكليات وضوابط وأصول معينة على التفسير ومساعدة على الاستمداد،
فقد خصها الشيخ مساعد الطيار بدراسة مستقلة مستفيضة وبشرح واسع وخاص ضمَّنه في
كتابه الذي جاء بعنوان: شرح مقدمة ابن جزي الكلبي في التفسير[19].
سابعاً: مقدمة البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، ومن المواضيع التي حضرت في هذه
المقدمة موضوع اللغة العربية والمباحث الأصولية[20]،
لأنها من أبرز الجهات التي تُحقق البيان وتساعد على فهم كتاب الله وتُعين على تدبر
نصوصه،
«والله
تعالى ذكر أنه لا يخاطب عباده بما لا يفيدهم به الفائدة»[21].
وهو المعنى الذي صرَّح به أبو حيان الأندلسي (ت754هـ) في مقدمة تفسيره عندما قال
مشيراً إلى أهمية أصول الفقه للمفسر لا سيما مفسري النصوص الشرعية، يقول:
«معرفة
الإجمال والتبيين والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ودلالة الأمر والنهي وما أشبه
هذا، ويختص أكثر هذا الوجه بجزء الأحكام من القرآن، ويؤخذ هنا من أصول الفقه ومعظمه
هو في الحقيقة راجع لعلم اللغة»[22].
سابعاً: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الغرناطي تحقيق عبد الله
الأنصاري 1977م.
ثامناً: مقدمة جامع التفاسير للراغب الأصفهاني (ت502هـ) تحقيق أحمد حسن فرحات دار
الدعوة 1984م.
تاسعاً: مقدمة تفسير ابن العربي الإشبيلي الأندلسي (ت543هـ)، جمعها وحققها الدكتور
عبد الرزاق هرماس معتمداً على نسختين كانتا في حكم المفقود، وقد ظلت هذه المقدمة
غائبة في معظم التحقيقات التي أنجزت في أحكام القرآن لابن العربي[23].
عاشراً: مقدمة تفسير ابن الفرس الغرناطي (ت598هـ)، فقد صدَّر ابن الفرس تفسيره
أحكام القرآن بمقدمة منهجية نفيسة[24].
الحادية عشرة: مقدمة التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور التونسي إصدار الدار
التونسية للنشر تونس 1984م.
جاءت هذه المقدمة في العلوم العشر التي يحتاجها المفسر في تفسـيره لكتاب الله، وقد
نص الشـيخ الطاهر بن عاشور على أن أصول الفقه علم مهم وضروري للمفسر؛ فعلى الرغم من
أن المفسرين لم يذكروا هذا العلم بشكل صريح في كتبهم التفسيرية، لكنه كان حاضراً
عندهم؛ فهم يعدُّونه مادة أساسية في التفسير، بحيث يعرِضون لكثير من قواعده في
ثنايا مؤلفاتهم وكتبهم، وفي تفسيرهم لكتاب الله.
ومما يقرره الطاهر بن عاشور في مقدمة تفسيره أن
«علم
أصول الفقه قد أودعت فيه مسائل كثيرة هي من طرق استعمال كلام العرب، وفهم موارد
اللغة العربية»[25].
لأن هذا العلم هو قواعد وآلة للمفسر في استنباط وتلقي المعاني الشرعية من الآيات
القرآنية وَفْقَ المراد.
ومن المواضيع التي حضرت في هذه المقدمة موضوع اللغة العربية والمباحث الأصولية[26]،
لأنها من أبرز الآلات التي تحقق البيان وتساعد على فهم كتاب الله وتعين على تدبر
نصوصه
«والله
تعالى ذكر أنه لا يخاطب عباده بما لا يفيدهم به الفائدة»[27].
خاتمة:
من خلال هذا العرض الموجز يتبين لنا أن علماء التفسير اشتغلوا على المقدمات
التفسيرية باعتبارها مقدمات تحمل مجموعة من القضايا والمسائل ذات الصلة بالمسألة
المنهجية التي تتصل مباشرة بالطرائق والمسالك المعتمدة والمعينة على التفسير؛ فهي
خطابات مباشرة تتعلق بالمناهج التي عادة ما يعتمدها المفسر، ويستند إليها في تفسيره
لكتاب الله من إجل إظهار المعنى والمراد، وتمثل القصد والغاية.
وتبعاً لما سبق تقريره وبيانه في هذه الخاتمة، فإن مقدمات كتب التفسير تحتوي على
مادة علمية ثرَّة وواسعة وغنية في شتى العلوم والمعارف المخصصة لبيان وتفسير كتاب
الله من فقه وأصول ونحو ودلالة ولغة ومعجم وعلم مفردات، وغيرها من العلوم المساعدة
والمعينة على التفسير.
فهذه المقدمات التفسيرية مؤشرات واضحة على مدى الأهمية التي نالها منهج الفهم
والاستمداد والتلقي للنص في الثقافة العربية الإسلامية.
ومن ثَمَّ كان من الضروري على الباحث والدارس والمشتغل بالتفسير دراسة هذه المقدمات
دراسة جادة، وواصفة ومتقصية؛ من أجل استخلاص أهم المعالم واستكشاف أهم المداخل
المتصلة بالمنهج المتعلق بالتفسير.
[1] جهود الأمة في خدمة تفسير القرآن الكريم، لأحمد العمراني الفاسي ضمن كتاب: جهود
الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه: 3/1391.
[2] من أهم المعاجم القرآنية التي سعت إلى تحقيق المفردة القرآنية دلالياً في
الاستعمال القرآني:
- عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، للسمين الحلبي (ت756هـ).
- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروزأبادي (ت817هـ).
- مفردات الراغب الأصفهاني (ت502هـ). لمزيد من التوسع يراجع: التأليف المعجمي في
مفردات القرآن الكريم، لأحمد الخمسي مجلة التراث العربي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد
الكتاب العرب - دمشق العددان 93 و 94 - السنة الرابعة والعشرون - آذار وحزيران
2004م - المحرم وربيع الثاني 1424هـ.
[3] من المصنفات التي حاولت فهرسة الدراسات القرآنية المتعلقة بتفسير القرآن الكريم
وعلومه:
- معجم الدراسات القرآنية للدكتورة ابتسام مرهون الصفار دمشق، السنة 1981م.
- معجم مصنفات القرآن الكريم علي شواخ إسحاق 1983م.
- دليل الكتب المطبوعة في الدراسات القرآنية حتى عام 2009م. إصدار مركز الإمام
الشاطبي جدة السعودية 2009م.
[4] البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين الزركشي: 1/14.
[5] البرهان في علم أصول الفقه، لإمام الحرمين: 2/1147.
[6] المدخل لدراسة القرآن الكريم، لأبي شهبة، ص24.
[7] مدخل إلى مناهج المفسرين، للدكتور محمد السيد جبريل، ص98.
[8] مقدمة تفسير ابن عطية الغرناطي الأندلسي: 1/5.
[9] تفسير مقاتل بن سليمان البلخي، حققه أحمد فريد، وصدر عن دار الكتب العلمية
ببيروت ط1-2002هـ. ولمقاتل كتاب آخر سماه الوجوه والنظائر في القرآن الكريم حققه
حاتم صالح الضامن وصدر عن مركز جمعة الماجد بدبي سنة 2006م.
[10] حققته الدكتورة هند شلبي، وصدر عن مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي بعمان الأردن
2008م.
[11] الإمام الطبري وتفسيره جامع البيان، إصدار مركز تفسير للدراسات القرآنية،
السنة 1433هـ.
[12] حققه محمود شاكر وأحمد شاكر وصدر عن مكتبة ابن تيمية ط2، كما صدر عن دار هجر
بالقاهرة بتحقيق عبد الله التركي.
كما صدرت الطبعة الأخيرة من تفسير الإمام الطبري عن دار الضياء للنشر والتوزيع
بالكويت بتحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ط1، السنة 2001م.
- للوقوف على المعالم المنهجية لتفسير الإمام الطبري يراجع: الشاهد الشعري في تفسير
الطبري للدكتور محمد المالكي. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس - المغرب
1994م، ص26.
[13] المرجع نفسه.
[14] حققه السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت
2000م.
[15] مقدمة تفسير النكت والعيون للماوردي: 1/11.
[16] التسهيل في علوم التنزيل بتحقيق محمد بن سيدي مولاي:12.
[17] مقدمة تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي:1/11.
[18] قواعد الترجيح من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي المالكي
(ت741هـ)، ص42.
[19] شرح مقدمة ابن جزي الكلبي في التفسير للشيخ مساعد الطيار، ص22.
[20] المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير، لفهد
الوهبي، ص14.
[21] البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين الزركشي: 2/233.
[22] مقدمة البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان الأندلسي: 1/15، طبعة جديدة بعناية
عرفان العشا حسونة، دار الفكر 1992م.
[23] صدرت عن مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء المغرب 2012م.
[24] أصول الفقه عند ابن الفرس ومنهج إعماله في التفسير من خلال كتابه أحكام
القرآن، للدكتور محمد أبياط، دار ابن حزم، ص16.
[25] مقدمة تفسير التحرير والتنوير، الطاهر بن عاشور: 1/ 26.
[26] المسائل المشتركة بين علوم القرآن وأصول الفقه وأثرها في التفسير، لفهد
الوهبي، ص14.
[27] البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين الزركشي: 2/233.