عَطِّرْ لِسَانَكَ بالصَّلَاة عَلَيْه

نص شعري

عَطِّرْ لِسَانَكَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ

كُلُّ المَكَارِمِ يَنْتَمِينَ إِلَيْهِ

كُلُّ الَّذِينَ تَطَاوَلُوا وَتَنَابَحُوا

مَا طَاوَلُوا بِنُبَاحِهِمْ نَعْلَيْهِ

لَوْ يَفْهَمُونَ وَيَعْقِلُونَ لَأَدْرَكُوا

أَنَّ السَّعَادَةَ وَالفَلَاحَ لَدَيْهِ

حُمُرٌ تَشِيطُ بِهَا الغَرَائِزُ تَارَةً

لِتَثُورُ مِثْلَ الثَّوْرِ فِي قَرْنَيْهِ

يَتَنَاهَبُونَ حَمَاقَةً مَسْعُورَةً

كُلٌّ يُكَابِرُ فَاغِرًا شِدْقَيْهِ

وَيُؤَجِّجُونَ كَرَاهَةً مَوْرُوثَةً

تُوْدِي بِهِمْ نَحْوَ الرَّدَى وَالتِّيهِ

 هِيَ فِطْرَةٌ رَضَعَ الصِّغَارُ لِبَانَهَا

كُلٌّ تَغَذَّى الكُرْهَ مِنْ أَبَوَيْهِ

فَنَمَا عَلَى تِلْكَ الخِلَالِ مُخَبَّلًا

فَاعْوَجَّ عُودُ النَّبْتِ مِنْ جِذْمَيْهِ

مَهْمَا نَطَحْتُمْ بِالقُرُونِ صَفَاتَهُ

لَنْ تَبْلُغُوا الأُظْفُورَ مِنْ كَفَّيْهِ

يَا بُؤْسَهُمْ يَتَصَاغَرُونَ أَذِلَّةً

يَوْمَ الحِسَابِ وَيَهْرَعُونَ إِلَيْهِ

يَسْتَوْهِبُونَ وَسِيلَةً وَشَفَاعَةً

خُضُعَ الرِّقَابِ اليَوْمَ بَيْنَ يَدَيْهِ

يَتَوَسَّلُونَ وَمَا لَهُمْ مِنْ شَافِعٍ

وَلَوِ اِسْتَطَاعُوا قَبَّلُوا رِجْلَيْهِ

لَكنَّهُمْ عِنْ حَوْضِهِ قَدْ أُبْعِدُوا

وَغَدًا يَرَوْنَ مِنَ الأَذى ضِعْفَيْهِ

نَدَمًا يَعَضُّونَ الأَبَاهِمَ خَيْبَةً

كُلٌّ يَكُزُّ مِنَ الخَنَا شَفَتَيْهِ

يَا نَابِحِينَ عَلَى السَّحَابِ أَلَا اِخْسَؤُوا

لَنْ تَبْلُغُوا أَبَدًا نَدَى قَدَمَيْهِ

يَا ذلكَ الحَصَبُ المُسَجَّرُ بِاللَّظَى

ذُقْ مَا جَنَيْتَ إِذَا أَسَأْتَ إِلَيْهِ

هُمْ يَحْسِبُونَ نُبَاحَهُمْ حُرِّيَّةً

كَذَبُوا فَمَا فَقِهُوا سَنَا هَدْيَيْهِ

مَهْلًا رُوَيْدًا يَا أَبَالِسَةَ الوَرَى

كُلٌّ يُثَابُ بِمَا يَكُونُ عَلَيْهِ

فَغَدًا سَيَنْقَلِبُ المَدَارُ وَيَنْطَوِي

عَصْرُ الهَوَانِ مُطَأْطِئًا جَفْنَيْهِ

مِن ضِيِّقِ الخَطْبِ الَّذِي يَنْتَابُنَا

سَيَشُقُّ فَجْرُ النُّورِ مِصْرَاعَيْهِ

قَدْ وَحَّدَ الأَلَمُ المُمِضُّ شَتَاتَنَا

وَأَعَادَ كُلَّ أَخٍ لِحُضْنِ أَخِيهِ

هِيَ أُمَّةٌ تَكْبُو وَتَنْهَضُ دَائِمًا

لِتَقُولَ للمَجْدِ المُؤَثَّلِ: إِيْهِ

كُلُّ اِبْنِ أُنْثَى حُرَّةٍ يَسْخُو لَهَا

وَيَرَى الشَّهَادَةَ تَسْتَمِيلُ إِلَيْهِ

بِالرُّوحِ إِنْ فَرَّ الجَبَانُ لَدَى الوَغَى

مُتَخَاذِلًا نَكْصًا عَلَى عَقِبَيْهِ

وَلَدَى الحِسابِ يَفِرُّ كُلُّ مُكَابِرٍ

مِنْ أُمِّهِ وَأَخِيهِ ثُمَّ أَبِـيْهِ

 

أعلى