• - الموافق2025/08/30م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
التدافع الإقليمي وتأثيره في مستقبل أفغانستان وطالبان

مستشار الحكومة الصينية في آسيا الوسطى والمحاضر بجامعة لانتشو (تشو يونغ بياو) يؤكد أن الصين استفادت من «السلوك غير مسؤول من الولايات المتحدة»، فقد انعكس ذلك على الصورة الدولية للدور الأمني الذي تلعبه واشنطن حول العالم وسوَّق الحدث لصورة سيئة عن الإدارة الأ


يعدُّ المكون الديموغرافي لأفغانستان جزءاً من الخريطة البشرية في محيطها لكنه تأثَّر كثيراً بالصراعات والحروب؛ فبعد الغزو السوفييتي للبلاد عام 1978م شهدت المدن الأفغانية أكبر حالة من الهجرة والنزوح بفعل التدمير الممنهج للمدن والقرى، وقد كانت الوجهات متأثرة كثيراً بالامتدادات العرقية العابرة للحدود لذلك استقبلت باكستان وإيران أكبر قدر من اللاجئين الأفغان بالإضافة إلى الهجـرة والنـزوح الداخلـي، وقـد كان مـن نصيب كابول - باعتبارها العاصمة - أنْ تضاعف عدد سكانها بصورة كبيرة. ففي أواخر الثمانينيات من القرن الماضي قُدِّر عدد اللاجئين الأفغان بحوالي 6 ملايين لاجئ، منهم ثلاثة ملايين ونصف يعيشون في باكستان في حين يقيم في إيران مليونان أيضاً. وبعد عام 2000م شهدت البلاد نسبة جديدة من النزوح بسبب تجدُّد الحرب والصراعات الداخلية والصعوبات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، وبحلول عام 2016م كان هناك أكثر من مليونين ونصف لاجئ أفغاني مسجَّلين خارج البلاد في حين يوجد أكثر من مليون نازح داخل أفغانستان.

وكما أشرنا سابقاً فإن التوزيع العرقي في أفغانستان متأثر كثيراً بالتجمعات البشرية المحيطة؛ لذلك حينما أُقر دستور أفغانستان عام 2004م اعترف بـ 14 عرقية، وهي: (البشتون، والطاجيك، والهزارة، والأوزبك، والتركمان، والبلوش، والباشاي، والأيمك، والقرغيز، وفيزلباش، والعرب، والنورستان، والغوجار، والمغول).

ويتأثر التوزيع الجغرافي لتمركز هذه العرقيات بحسب الامتداد البشري لها عبر الحدود، فنجد الطاجيك والأوزبك والتركمان في مناطق الشمال بسبب القرب من طاجيكستان وأوزبكاستان وتركمانستان، وقد كانت هذه العرقيات جزءاً من تحالف الشمال الذي حارب طالبان في أوائل تسعينيات القرن الماضي، في حين يتمركز الهزارة في وسط أفغانستان بمحافظة باميان، أما البلوش فيتمركزون في جنوب أفغانستان على طول خط دوراند بين باكستان وأفغانستان وتأثروا كثيراً بالنزعة الانفصالية في مقاطعة بلوشستان الباكستانية.

وعلى الرغم من تنوع التركيبة العرقية لأفغانستان إلا أن التأثير السياسي كان لا يقبل الخضوع لهذا التنوع الكبير في البلاد، لذلك استأثر بالسلطة والتناحر عليها دائماً البشتون والطاجيك العرقيتان الأكبر عدداً والأكثر تأثيراً في صنع المتغيرات السياسية، لذلك خلال المفاوضات التي جرت في الدوحة بين الأمريكيين وحركة طالبان كان 90% من وفد الحركة من البشتون. لذلك طرح أحمد شاه مسعود فكرة الفدرالية لمستقبل يمكن أن يتناغم مع التنوع العرقي في أفغانستان، وكانت الفكرة تدعمها فرنسا لتكون نواة لانطلاق تمرُّد ضد حركة طالبان عقب الانسحاب الأمريكي، إلا أن ضعف قدرته العسكرية جعلته فريسة سهلة لقوات الحركة، وهذا الطرح كان جزءاً من رؤية طرحتها فهيمة روبيول نائب رئيس نادي (فرنسا - أفغانستان) وهو جمعية لتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني الأفغانية ونظيرتها الفرنسية. كذلك أفرز التقسيم العرقي صراعاً سياسياً بين الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، وهو من البشتون، ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية عبد الله عبد الله، وهو طاجيكي. لذلك فإن فشل حركة طالبان في تنويع موارد الدولة البشرية وفقاً للخريطة العرقية للبلاد قد ينتج عنه حالة تمرد يبررها التهميش وقد لا تكون مثل هذه الحالات خطرة بالدرجة الكافية لتهديد حكم طالبان؛ إلا أن وجود حواضن سياسية مجاورة لها، ورافضة لحكم الحركة قد يصنع جيلاً جديداً من أمراء الحرب. ففي 34 مقاطعة أفغانية يوجد شعور كبير بالانتماء القَبَلي والتفاخر العرقي سواء بين البشتون أو الطاجيك أو الأوزبك أو الهزارة، لذلك نجد كثيراً من المطالب بين هذه العرقيات قائمة على الهوية، وهذا الأمر تعزز كثيراً خلال الاحتلال السوفييتي بدوافعَ تتعلق بمحاولات إخضاع الأفغان وزيادة الانقسامات في صفوفهم، لذلك يقول أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة جنيف (أليساندرو مونسيتي): «إن الإثنية العرقية على الساحة السياسية الأفغانية نتيجةٌ طبيعية للحرب وليست سبباً فيها»، لذلك يجري الاهتمام بالهوية العرقية لتبرير الخلافات السياسية واتخاذها وسيلة للتعبير عن الرغبة في التصارع على السلطة، وتربط النخب السياسية الأفغانية الجديدة طموحاتها الشخصية بالمطالب العرقية وتجعلها مدخلاً للحصول على استحقاقات سياسية تزيد من انعدام التماسك الوطني.

وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ استغلت إيران اللاجئين الأفغان ومعاناتهم لديها لإغوائهم بتشكيل لواء (فاطميون) الشيعي الذي أرسلته للقتال ضد الثورة السورية، وسبَّب هذا الأمر موجة سخط واحتجاجات خرجت في شوارع أفغانستان تندد بصمت الحكومة الأفغانية على هذه الانتهاكات الصارخة؛ ولا سيما أن إيران هي الشريك التجاري الثاني لأفغانستان بعد باكستان.

في عام 2018م تصاعد التوتر بين البشتون والهزارة، وكذلك الأمر بالنسبة للبشتون والطاجيك، ونتيجة ذلك تحالف عطا محمد نور حاكم مزار شريف في ذلك الوقت مع أمير الحرب الأوزبكي عبد الرشيد دوستم بهدف تشكيل تكتل يضم الطاجيك والهزارة والأوزبك للتصدي للبشتون، ولتبرير هذه الخطوة اتهم عطا محمد نور الرئيسَ الأفغاني السابق أشرف غني بمحاولة القضاء عليه وتقسيم حزب الجمعية الإسلامية لحرمانه من المنافسة في الانتخابات. لذلك غيرت حركة طالبان مؤخراً سياستها في ترتيب هيكلها التنظيم وسياستها في تجنيد عناصرها وفتحت صفوفها أمام غير البشتون من الأوزبك والطاجيك والتركمان، وسلمت بعضهم مناصب في المقاطعات التي سيطرت عليها في تشكيل حكومتها الجديدة، وهذا الأمر ساهم كثيراً في إضعاف تأثير أمير الحرب السابق عبد الرشيد دوستم عقب انضمام كثير من الأوزبك إلى الحركة لكن هذا الأمر لا يعني بساطة هذه المعركة وقدرتها على صنع متغيرات سياسية خطيرة في أفغانستان؛ فهي أداة تاريخية في إشعال فتيل الصراع السياسي في أفغانستان خلال الاحتلال البريطاني والروسي والأمريكي وكذلك مساحة تحرك واسعة لنفوذ دول الجوار في أفغانستان.

الخسائر والمكاسب الصينية من الأزمة:

فسَّرت الكثير من الدول ذات التأثير الإقليمي السلوك الأمريكي في أفغانستان على أنه «سلوك غير مسؤول» سيخلِّف فجوة أمنية وسياسية كبيرة في وسط آسيا، لكن بعضاً منها مثل الصين يرى أن الرحيل الأمريكي يترك فراغاً اقتصادياً وأمنياً هاماً يمكن استثماره بصورة جيدة لصالح توسيع دائرة النفوذ الصيني في إطار منافستها التقليدية مع خصومها، لذلك تقول صحيفة فايننشال تايمز البريطانية: إن استيلاء طالبان على أفغانستان يعيد رسم خريطة آسيا الجيوسياسية ويمنح الصين وروسيا فرصة لإبراز قوتيهما عقب انسحاب الفوضى من أفغانستان. ورغم صحة ما تقوله الصحيفة بهذا الصدد إلا أن الإدارة الأمريكية قد تكون أيضاً خلَّفت إرثاً أمنياً ضخماً لمنافسيها في تلك المنطقة؛ لا سيما مع وجود أرضية صلبة للخصومة والتصارع بين طالبان وروسيا والصين ولا يتعلق الأمر هنا بتأويل هذا الصراع في سياقه الأمني أو الجغرافي أو السياسي بل في سياقه الأيديولوجي، وهذا الأمر يفسره قلق الصين من إمكانية أن تتحول حدودها مع أفغانستان إلى ممرات لدعم وتسلل العناصر الجهادية إلى تركستان الشرقية.

مستشار الحكومة الصينية في آسيا الوسطى والمحاضر بجامعة لانتشو (تشو يونغ بياو) يؤكد أن الصين استفادت من «السلوك غير مسؤول من الولايات المتحدة»، فقد انعكس ذلك على الصورة الدولية للدور الأمني الذي تلعبه واشنطن حول العالم وسوَّق الحدث لصورة سيئة عن الإدارة الأمريكية أمام حلفائها. كذلك فإن أركادي دوبنوف (المحلل السياسي الروسي والخبير في شؤون آسيا الوسطى) يؤكد أن موسكو تستطيع مواءمة مصالحها مع الصين ضد الولايات المتحدة، ويقول: «ما هو جيد بالنسبة لنا هو سيئ بالنسبة للأمريكيين، وما هو سيئ بالنسبة لنا هو جيد بالنسبة للأمريكيين»، وهذا الأمر يؤكد أن الصين وروسيا تجمعها مصلحة واحدة وهي أن تقليل النفوذ الأمريكي في آسيا الوسطى سيمنحهما مساحة سياسية وأمنية للتحرك وتوسيع دائرة نفوذهما. في دراسة نشرها مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في كابول يؤكد أن العلاقة بين طالبان والصين سيكون لها تأثير كبير على متانة التحالف بين باكستان والصين، لذلك يُتوقَّع أن تتبنى الصين نهجاً أكثر مرونة في علاقتها مع طالبان، فقد رفضت بكين أن تتبنى نهجاً معادياً للحركة قبل الاحتلال الأمريكي لأفغانستان عام 2001م لكنها لم تعترف بحكومتها في تلك المرحلة، لكن بالنظر إلى النفوذ الذي حققته الصين على المستوى العالمي وعملية المقارنة بين المنافع والخسائر التي قد تنعكس عليها من طبيعة هذه العلاقة؛ فإن الصين بحاجة لعلاقة مع أفغانستان والتحركات الأولية التي بدأتها بتنشيط الجانب الدبلوماسي مع طالبان تؤكد أن الصين تفضل تقديم نفسها بديلاً اقتصادياً من النظام الدولي للحركة لا سيما في ظل وجود عقود اقتصادية ضخمة تم توقيعها سابقاً مع الحكومات الأفغانية سواء فيما يتعلق بــ (طريق الحرير)، أو عقود استخراج النفط من الشمال الأفغاني.

لكن قبل الإقدام على خطوة أكثر تسرعاً بالنسبة للصين والاعتراف بحكومة طالبان؛ تحاول الصين ضمان وجود حكومة أفغانية أكثر قبولاً لدى المجتمع الدولي، وهذا ما صرَّح به نائب ممثل الصين الدائم لدى الأمم المتحدة (غينغ شوانغ) الذي أكد أن قيام طالبان بتوحيد أفغانستان يجب أن ينعكس على الوضع السياسي عبر تشكيل إطار سياسي يضمن مشاركة جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم في البلاد. ولا تمانع الصين كذلك من ضخ مئات ملايين الدولارات وتقديم مشروع في الأمم المتحدة لإلغاء تصنيف طالبان على أنها منظمة (إرهابية)، رغم أن واشنطن قد تقف عائقاً لمنع تحقيق ذلك إلا أنه يمنح الحركة هامشاً كبيراً للمناورة أمام العقبات التي تفرضها المنظومة الغربية لكنه يضعها أمام تحالف دائمٍ مع الصين يُلزِمها بمتطلبات هذا التحالف.

قبيل الانسحاب الأمريكي بأسابيع بدأت الصين المبادرة باستضافة وفد دبلوماسي من حركة طالبان وهي بذلك أقرت عملياً باعترافٍ ضمني بدور الحركة في الملف الأفغاني وأظهرت بطاقة خضراء أمام أي دور سياسي تلعبه طالبان في أفغانستان لأسباب تتعلق بأهمية حفاظ بكين على علاقة مع الحركة وتجنب الصدام معها، وهذا الأمر يؤكد عليه الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية (فان هونغدا)؛ فقد أشار إلى أن الاجتماعات الرفيعة التي شارك فيها الطرفان كان هدفها توضيح السياسيات المستقبلية للصين في أفغانستان مع الحصول على ضمانات لعدم تحويل أفغانستان لحاضنة لأي نشاطات جهادية ضد الصين.

وذكر الباحث أن أهم المحاور التي تناولتها تلك الاجتماعات هي مخاوف الصين من المجموعات الجهادية مثل حركة تركستان الشرقية الإسلامية، التي شكلها مجموعة من المقاتلين الأويغور للدفاع عن تركستان الشرقية المعروفة صينياً بإقليم (شينجيانغ).

ووَفْقاً لبيانات مجلس الأمن فإن تعداد مقاتلي الحركة يصل إلى 3500 مقاتل يتمركزون في مناطق أفغانية متاخمة للحدود الصينية، وخلال اجتماع جرى في يوليو بين رئيس اللجنة السياسية لحركة طالبان (عبد الغني بردار) ووزير الخارجية الصيني (وانغ يي) قال الأخير في بيان صحفي: «إن حركة طالبان لديها أقصى درجات الإخلاص للعمل من أجل السلام وتحقيقه، ولن تسمح طالبان أبداً باستخدام الأراضي الأفغانية للانخراط في أعمال ضارة بالصين». يقول أندري سيرينكو (رئيس مركز الدراسات الأفغانية المعاصرة): من الناحية الدبلوماسية فإن الصين لديها أوراق عديدة يمكن أن تلعب بها؛ أبرزها علاقتها المتينة مع إسلام آباد أهم حلفاء طالبان، وكذلك الورقة الاقتصادية التي سيكون لها تأثير ضخم على قدرة طالبان على فرض سيطرتها في أفغانستان.

وتمتلك الصين مشاريع عملاقة داخل أفغانستان أبرزها مشروع (AYNAK)، وهو ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم، وقد أبطأ العملَ في المشروع الفسادُ الحكومي الذي غرقت فيه أفغانستان، ووَفْقاً لصحيفة جلوبل تايمز فإن الشركات الصينية وقَّعت عقوداً بقيمة 110 ملايين دولار منذ عام 2020م، ومن ضمن المشاريع الصينية في أفغانستان مشروع استخراج النفط الذي وُقِّع في عام 2011م بقيمة 400 مليون دولار لمدة 25 عاماً. وكذلك دخلت الشركات الصينية على مسار تزويد أفغانستان بالكهرباء وهي أزمة حادة تعاني منها البلاد بشدة، وتعهدت الشركات الصينية في مايو بضخ استثمارات بقيمة 400 مليون دولار لتوليد 300 ميغاواط باستخدام الفحم.

وفي دراسة نشرها مركز (أتلنتك كاونسل) أظهر بيانات هامة قد تكون أيضاً عنصراً إيجابياً لصالح تطوير العلاقات بين الصين وطالبان، وأبرز هذه البيانات هي امتلاك أفغانستان ثروة ضخمة من المعادن تقدَّر بثلاثة ترليونات من الدولار، وتضم النُّحاس والبلاتين والليثيوم والذهب والفضة والزنك، والليثيوم هو أحد المكونات الرئيسية لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية وهو جزء هام في مستقبل صناعة السيارات التي تسعى الصين إلى امتلاك الحصة الأكبر منها على الصعيد العالمي، لذلك يعلق الموقع على هذه المعلومات قائلاً: «إن أفغانستان ستصبح سعودية جديدة في حال نجحت في استخراج هذه الثروة الضخمة». أما بالنسبة للصين فإن درجة أهمية هذه الثروة الضخمة لها تتعلق بحفاظها على الصدارة في سلاسل التوريد حول العالم. وهذا الأمر سيوفر لطالبان مرونة كبيرة في الحصول على العملة الصعبة وسوف يسهم في إحداث استقرار اقتصادي للبلاد، وينعكس على دورها السياسي.

التطمينات التي حصلت عليها الصين جعلتها تندفع أيضاً في شَقِّ ممر (واخان) عبر تركستان الشرقية باتجاه الحدود الأفغانية لربط أفغانستان بطريق الحرير؛ وهو مشروع سيسهِّل وصول البضائع الصينية للدول المحيطة بأفغانستان، كان الوجود الأمريكي في أفغانستان يحول دون استكماله، وسيكون له تأثير كبير في التنافس الاقتصادي بين الصين والهند في آسيا الوسطى ويعزز من العلاقة بين طالبان والصين.

ولذلك يمكن القول: إن طبيعة العلاقة بين طالبان والصين يحددها مدى احتياج بعضهما لبعض؛ فحركة طالبان التي تقود دولة لديها أعباء أمنية واقتصادية ضخمة بحاجة إلى تسهيلات الصين الاقتصادية الضخمة مقابل سعي الصين لاستغلال أفغانستان لتكون ورقة نفوذ جديدة في آسيا الوسطى وكذلك لتوسيع أسواقها العالمية، كذلك فإن الصين بحاجة لطالبان لمنع أي هجمات جهادية قد تستهدف تركستان الشرقية من جهة حدودها مع أفغانستان وهي عملية ستكون حساسة جداً بالنسبة لحركة طالبان ذات التوجهات الجهادية... لكنْ هناك دور لا يمكن إغفاله هو الدور الباكستاني الذي يحظى بعلاقة وطيدة مع الطرفين ومن مصلحته وجود دور صيني يهمش الدور الهندي في أفغانستان ويضعف حضوره في آسيا الوسطى برمَّتها، لكن سينعكس هذا الأمر على علاقة طالبان بباكستان على الأرجح على المدى البعيد، ومقدار نجاح هذه العلاقة بين الطرفين سيبقى رهينة للتنازلات التي يقدمها كل طرف للآخر.

الخسائر الهندية نتيجة الهروب الأمريكي:

هناك مجموعة عوامل ذات تأثيرات إستراتيجية تدفع الهند منذ عقود للاستثمار من أجل تحقيق النفوذ في أفغانستان، وهذه العوامل متنوعة أبرزها العامل الأمني المرتبط بمجاورة أفغانستان لإقليم جامو وكشمير، والأهم من ذلك رعاية وتبنِّي باكستان الكامل لمنظومة الحكم التي أسستها طالبان في أفغانستان عقب رحيل قوات الاحتلال.

والعامل الآخر هو عامل اقتصادي بدرجة كبيرة؛ له تأثيره في مستقبل نمو الاقتصاد الهندي وتوفير ممرات نقلٍ للصادرات الهندية عبر أفغانستان تجاه إيران وتركيا ووسط آسيا.

لذلك كانت الهند من أبرز المستفيدين من الحرب الأمريكية على أفغانستان عام 2001م، وقدمت تمويلاً لمشاريع أفغانية متنوعة منها ما هو عسكري ومنها مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار كان أبرزها مقرَّ البرلمان الأفغاني، ومستشفيات وطرقاً سريعة، وكذلك ساهمت الهند بصورة كبيرة في تدريب عناصر عسكرية، وفي إمداد سلاح الجو الأفغاني بالطائرات المروحية، بالإضافة إلى تمويل مجموعات مقاتلة معادية لحركة طالبان.

اعتمدت الولايات المتحدة على الهند في إستراتيجيتها الجديدة التي تستهدف تركيع الصين عبر التركيز على تعزيز نفوذها في منطقتي المحيطَين الهندي والهادي، وسمحت لها بالتوغل في أفغانستان على حساب باكستان؛ وهذا الأمر جعل برويز مشرف رئيس وزراء باكستان السابق وأحد كبار قادة الجيش الباكستاني، يعلق على الوجود الهندي في أفغانستان عام 2015م بقوله: «إن الوجود الهندي في أفغانستان يطعن باكستان في ظهرها»، لذلك كثفت باكستان من الرهان على حركة طالبان لإنهاء الوجود الأمريكي في أفغانستان بعد أن كانت إسلام آباد محوراً هاماً في الحرب على أفغانستان. لذلك يقع على الهند المفاضلة بين مصالحها الاقتصادية الهامة التي تُعَدُّ أحد عوامل مصادمتها مع النفوذ الصيني في المنطقة، أو مصالحها الأمنية المتمثلة في إمكانية أن تلعب طالبان دوراً في الضغط الباكستاني في إقليم جامو وكشمير المحتل، ولا شك أن حركة طالبان كان لها إسهامات قديمة في هذا الأمر قد تثير مخاوف الهند وتفرض عليها عدم الوثوق بوعود الحركة، ففي ديسمبر عام 1999م أقدمت مجموعة جهادية على اختطاف طائرة الخطوط الجوية الهندية Ic814، المتوجهة من دلهي إلى كاتماندو في نيبال، لكن الخاطفين اتجهوا بها إلى قندهار، ونجح الخاطفون بإجبار الهند على إطلاق سراح ثلاثة جهاديين هم (أحمد زرقار، وأحمد عمر سعيد شيخ، ومسعود أزهر) الذي أسس لاحقاً ما يعرَف بـ (جيش محمد) وقد نفَّذت مجموعته هجمات عنيفة ضد الهند أبرزها قتل 46 جندياً هندياً في كشمير عام 2019م. لذلك يمكن القول: إن طالبان والهند تمتلكان رصيداً من العداء قد يطغى على أي فرصة لتخطي الماضي، فقد راهنت نيودلهي على التحالف الشمالي وأمراء الحرب الأفغان سابقاً لكنها خسرت رهانها والآن هي تتعامل مع أزمات متراكمة منذ أكثر من 20 عاماً، لكن يضاف إليها المشاركة الصينية في هذه اللعبة وهي مشاركة ستكون تداعياتها خطيرة على الهند.

لذلك تحاول الهند إعطاء أولوية للتأثير الاقتصادي في تحقيق تقدُّم في علاقتها مع طالبان وهو أمر أشارت إليه صحيفة (إنديان إكسبرس)، حينما قالت: إن الهند لجأت إلى ميناء تشابهار الإيراني وهو مشروع استثماري هندي ضخم ليكون بديلاً لها لنقل السلع إلى أفغانستان عقب قيام إسلام آباد بإغلاق الحدود البرية أمام حركة النقل الهندية إلى أفغانستان، وفي نوفمبر 2020م نقلت الهند إلى أفغانستان 75.000 طن من القمح عبر إيران، وقد تجاوز الميزان التجاري بين البلدين في العام نفسه 1.3 مليار دولار.

وعلى الرغم من وجود خيارات شائكة في علاقتها مع أفغانستان إلا أنها لا تستطيع تركها مساحة للتأثير الباكستاني، لكن التحديات التي تواجهها أيضاً صعبة جداً في حال أرادت الاحتفاظ بعلاقات هادئة مع حركة طالبان، ففي إفادة لمعهد كارنيجي يشير فيها إلى أن التواصل الرسمي الهندي الهش مع طالبان في الدوحة يؤكد أن المساعدات الإنسانية التي قدمتها الهند خلال العقدين الماضيين لأفغانستان لن تكون مطفأة الحريق التي تجعل طالبان تتخطى هويتها الدينية وصداميتها مع الهند ومصالح شريكها الأمني الرئيسي باكستان.

كذلك فإن شبكة حقاني التي تعدُّ الشريك الأبرز لطالبان في الحكم وتعدُّ أحد أذرعها المقاتلة؛ لديها تاريخ طويل من استهداف المصالح العسكرية الهندية بما في ذلك السفارة الهندية في أفغانستان... لذلك بالنسبة للطرفين وفي ظل حكم الهند من قبل حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي المتطرف فإن مسألة تطبيع العلاقات ستكون معقدة للغاية ولن تستطيع الهند في أحسن الأحوال إلا السعي للحفاظ على وجودها ومصالحها الاقتصادية دون اعتراف رسمي بحكومة طالبان، لكن مع وجود التحديات الجديدة على الجغرافيا السياسية لجنوب آسيا مع سيطرة طالبان على أفغانستان فإن الهند ستكون مضطرة للتعامل مع منطقة ليست فقط خاضعة لتأثير طالبان؛ بل هي أيضاً بوابة جديدة للسيطرة والتأثير لكلٍّ من باكستان والصين. فقد استقبلت بكين قادة طالبان ورحَّبت بهم وأبدت استعدادها لتقديم المساعدة للدولة الأفغانية الجديدة؛ بل تعهدت بتقديم مساعدات إغاثية عاجلة بأكثر من 30 مليون دولار وهو مؤشر يؤكد أن الصين تريد أن تصنع تأثيراً سريعاً وفاعلاً في أفغانستان.

ملخص ما نودُّ قوله هو ما أقرَّ به السفير الهندي السابق في أفغانستان (جوتام موخوبادهايا) الذي أكد في تقرير نشره موقع (بي بي سي) باللغة الإنجليزية، أن إعادة تنظيم الجغرافيا السياسية ستقلب الأمور رأساً على عقب، بالنسبة للمساعي الهندية في أفغانستان. رغم أن الهند تراهن كثيراً على الخلافات بين طالبان وباكستان بشأن مسألة الحدود العالقة بين البلدين، وهذا لا ينفي بالطبع العمق الإستراتيجي لإسلام آباد في أفغانستان عقب سيطرة طالبان، فهي تنظر للأمر على أنه انتصار إقليمي سيخدم علاقاتها في مسألة كشمير وكذلك مع الصين، لذلك سيبقى التحدي الأكبر أمام الهند هو تقديم تنازلات لطالبان والاعتراف بحكومتها مقابل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية ومحاولة إبقاء الحركة على الحياد في مسألة كشمير أو الاستمرار في المواجهة لأن الوقائع الحالية لا تبشر بإمكانية صنع هذا النوع من الحياد في ظل وجود تأثير باكستاني، بالإضافة إلى عداء قديم بين الجانبين.

الصراع المؤجل بين طالبان وإيران:

هناك ثلاثة مسارات هامة حددت دائماً طبيعة العلاقة بين إيران وأفغانستان. وأول هذه المسارات العامل الجغرافي إذ تمتلك إيران حدوداً تزيد عن 900 كم مع أفغانستان تجعله مؤثراً وفاعلاً قوياً في المسارات الأخرى، وهي:

المسار التجاري الذي كان له تأثير بارز خلال حقبة الاحتلال الأمريكي لأفغانستان التي استمرت 20 عاماً إذ استغلت إيران هذه الحدود لتخفيف العقوبات الأمريكية عليها.

أما المسار الثالث فهو التأثير الديني الذي يتجسد عبر وجود أقلية شيعية تنتمي إلى الطائفة الإثنا عشرية متوزعة بين وسط أفغانستان وشمالها، ورغم وجود إحصائيات تشير إلى أنهم يمثلون ما بين 15% إلى 29% إلا أن تلك الإحصائيات - سواء كانت رسمية أو غير رسمية - لا يمكن الوثوق بها لاعتبارات تتعلق بعدم وجود بنية تحتية لمؤسسات العمل الإحصائي في أفغانستان؛ وهو أمر أثَّر كثيراً في إفساد العملية الديمقراطية منذ تناوب الحكومات التي تدعمها واشنطن خلال العشرين عاماً الماضية، وهذا المسار جعل إيران خلال سنوات الحروب وجهةً لقرابة ثلاثة ملايين أفغاني يقيمون فيها بحسب إحصاءات نشرتها وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

في إفادة لعدنان طبطبائي مدير مركز البحوث التطبيقية، نشرها مركز (أتلتنتك كاونسل)، أشار إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية أدركت أن «طالبان» تمثِّل قوة جبارة على الأرض لذلك يجب وضع الجانب الديني جانباً لتحديد تصور للعلاقات المستقبلية معها، وهذا الأمر قد يكون جزءاً من حالة تفهُّم مشتركة بين عدوين لدودين استمر عداؤهما على مدار العقود الماضية؛ ففي العام الماضي قدمت حركة طالبان عرضاً بتعيين مرجع شيعي من الهزارة حاكماً لإحدى المناطق في شمال أفغانستان، وهي إحدى المناطق التي كان يستهدفها تنظيم (داعش) العدو المشترك بالنسبة لطالبان وطهران. كما أنكرت الحركة دائماً صلتها بأي هجمات استهدفت الشيعة في غرب العاصمة كابول وسمحت للشيعة بإحياء ذكرى عاشوراء في مزار شريف.

ما يجري اليوم بين إيران وطالبان لا ينفي بالتقادم ما حدث عام 1998م حينما اقتحمت الحركة مزار شريف وهاجمت القنصلية الإيرانية وقتلت 11 دبلوماسياً إيرانياً وهو الأمر الذي كان مفجراً لصراع مع الشيعة جعل إيران والحرس الثوري الإيراني يقف بكامل ثقله مع تحالف الشمال بقيادة أحمد شاه مسعود. لقد لعب الحرس الثوري الإيراني بقيادة قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) آنذاك دوراً بارزاً مع الأمريكيين لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة وحركة طالبان عبر توفير معلومات استخبارية وأمنية للأمريكيين، وقد جرى التعاون بصورة واضحة مع وكالة المخابرات المركزية عبر اجتماعات كانت تجري في شمال أفغانستان.

كانت إيران تسلك مسارات معقدة في أفغانستان عبر دعم الأقلية الشيعية وكذلك الحكومة المركزية للحفاظ على نفوذها السياسي والتجاري هناك، وكذلك تقليل فرص وقوع البلاد تحت حكم نظام سني لأن ذلك من شأنه أن يسبب لها صراعاً كارثياً، ففي تصريح نشرته وكالة بلومبيرغ يقول دياكو حسيني (الباحث في مركز طهران للدراسات الإستراتيجية): إن المسؤولين الإيرانيين «أدركوا أن طالبان جزء لا يتجزأ من الحقائق على الأرض الأفغانية، وإذا استمر العداء بين طهران والحركة فإن ذلك سيفتح الباب أمام صدام لا هوادة فيه على طول الحدود بين البلدين».

لذلك يمكن النظر إلى العلاقات التي يتوقع أن تدفعها حاجة الطرفين إلى بعضهما على أنها في مسار صحيح لكنه مؤقت، ويمكن أن نعزو الأمر إلى أن محاولة طالبان في هذه المرحلة التأسيسية تتعلق بأسباب البقاء والصمود وتصفير الصراعات مع دول الجوار وهي تجربة ناجحة مارسها حزب العدالة والتنمية التركي منذ أن تولى السلطة عام 2002م بهدف إقناع الآخر للقبول به، لذلك مراقبة سلوك طالبان في هذه الأيام يشير إلى أنها تولي أهمية كبرى لفتح مسارات تجارية مع جيرانها للتغلب على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والمجموعة الغربية؛ وهو مسار سلكته إيران منذ عدة عقود للتهرب من الحصار المفروض عليها.

ولتقدير أهمية العلاقات بين الطرفين يجب تسليط الضوء على العوامل المحفزة لهذه العلاقات، وأبرزها ما أشار إليه حسين سليمي (رئيس غرفة التجارة الإيرانية الأفغانية) حول حاجة أفغانستان إلى تلبية احتياجاتها من المواد الغذائية ومواد البناء والكثير من السلع القادمة من إيران. وفي دراسة نشرها موقع (المونيتور) الأمريكي أكد أن أفغانستان كانت من بين أكبر خمسة شركاء تجاريين لإيران خلال السنوات القليلة الماضية، وبلغت الصادرات الإيرانية السنوية لأفغانستان قيمة 4 مليارات دولار، في حين كانت الشركات الأفغانية تصدِّر منتجات بنحو 50 مليون دولار إلى إيران.

وتظهر أهمية استمرار العلاقة التجارية بين البلدين بفضل المشروع الهندي الإيراني المشترك وهو ميناء «تشابهار» الذي يعدُّ أضخم سوق للتجارة الحرة بين الهند وإيران وتنظر إليه الهند على أنه بوابة لها على ساحل عُمان ومن ثَمَّ يسهل وصول صادراتها إلى أسواق الشرق الأوسط مروراً بأفغانستان.

الأمر الآخر الذي أشارت إليه مجلة (ذا ويك) هو أن إيران تحاول استخدام أفغانستان نقطة ارتكاز لتجارتها عبر آسيا الوسطى، ولا شك أن تجارة الأفيون والمخدرات تعدُّ أبرز مصادر التمويل لدى الميليشيات التي تدعمها إيران خارجياً بهدف الحفاظ على نفوذها السياسي، وأفغانستان تُعَدُّ من أكثر مناطق زراعة الأفيون. وقد نشرت وكالة رويترز تقريراً مفصلاً حول أهمية محافظة هيرات الأفغانية الحدودية ودورها باعتبارها سوقاً سوداء للسلع الإيرانية وكذلك مورداً هاماً للعملة الصعبة. وأيضاً سمحت طالبان مؤخراً بفتح سدود هلمند التي أقفلتها القوات الأمريكية مقابل إرسال إيران فِرَقاً فنية لإصلاح تلك السدود وصيانتها لاستخدامها في توليد الكهرباء.

لذلك على الرغم من وجود كثير من المحفزات الاقتصادية للعلاقة بين حركة طالبان وإيران إلا أن هناك أيضاً عقبات لا يمكن التغاضي عنها، أبرزها عدم اطمئنان إيران الكامل لحركة طالبان بصفتها منظمة سنية لديها معتقدات واضحة بشأن الشيعة وتكفير عقائدهم، وكذلك دور إيران في سوريا والعراق واستخدامها للواء (فاطميون) الذي كونته من شيعة أفغانستان وشارك في تنفيذ جرائم بشعة ضد أهل السنة، ولإشعال حرب بالوكالة في أفغانستان. فوجود نظامٍ إسلامي سني مستقل تدعمه باكستان من شأنه أن يشكل خطراً مستقبلياً على إيران؛ ولا سيما أن هذا النظام يمكن أن تفتح له أبواب المساعدة من قبل خصوم إيران في المملكة العربية السعودية أو باكستان أو تركيا، ولا سيما كذلك أن إيران تحاول دائماً صنع نفوذ لها في عمق الأقلية الشيعية في باكستان.

لذلك؛ إذا نظرنا بعمق للمشتركات التي تجمع الطرفين فسنجد أبرزها مصالح تجارية مؤقتة بالنسبة لطالبان يمكن الاستعانة بها في حال نجحت في تخطي عقبة الحصار الغربي، لكن احتياج إيران لطالبان يتعلق بعوامل أبرزها محارب تنظيم (داعش) المكون من عناصر من حركة طالبان باكستان وقد أظهر في كثير من عملياته عدم تسامحه مع الشيعة، ولا تستبعد طهران استخدامه للحدود الأفغانية لشن هجمات ضدها؛ وهي ورقة يمكن أن تستغلها جيداً حركة طالبان، بالإضافة إلى أزمة جيش العدل الذي يلجأ كثيرٌ من عناصره لأفغانستان ويشنون هجمات على حرس الحدود الإيراني بصورة متواصلة، كذلك حاجتها المهمة لاستغلال أفغانستان للتهرب من العقوبات الاقتصادية الأمريكية والحصول على العملة الصعبة، وفتح ممرات اقتصادية لها مع آسيا الوسطى والصين، والأمر الآخر استمرار تواصلها مع الأقليات الفارسية والشيعية في أفغانستان ومحيطها عبر الممرات البرية.

 

 

أعلى