القضاء المصري في مواجهة الرئاسة

القضاء المصري في مواجهة الرئاسة


يبدو أن الصراع الذي نشأ بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري و أتباع النظام السابق في الشارع وميادين الثورة أصبح الآن يتأجج ولكن بشكل مختلف، ومن أبرز ملامح هذا الصراع ما يجري بين محمد مرسي الرئيس الجديد الذي خرج من صلب الإخوان و المجلس العسكري و أتباعه في مؤسسات الدولة، حيث نقلت وسائل إعلام عربية عن الصفحة الرسمية لفريق دفاع المحامين العرب عن الرئيس السابق "مبارك" بأن الفريق "سامى عنان" عندما ظهر في احتفالات تخريج المعاهد العسكرية بدا عليه الغضب و لم يقم بإلقاء التحية العسكرية للرئيس "محمد مرسى"، ووقف فقط للسلام الجمهوري مع ابتسامة فقط أثناء الحفل .

كما ذكر في الخبر، أن الفريق "سامى عنان" قال بعد حفلة التخرج "هنرد على جماعتهم قريب"، و من قادر على حل المجلس العسكري فليحله إذا كان يملك ذلك .

و أضاف الموقع أنه خلال اجتماع عقد اليوم قال "عنان" رداً على مطالب البعض بالرد على جماعة الإخوان المسلمين، أن الرد لن يكون الصمت مثل كل مرة فالوطن أكبر من جماعتهم .

بدأ الرئيس المصري الجديد معركة مع القضاء بعد إصداره مرسوماً يلغي قرار المجلس العسكري الخاص بحل البرلمان، و صرح  المستشار أحمد الزند بأن نادي القضاة سوف يتصدي لما وصفه بـ"العدوان على المؤسسة القضائية".

وبلهجة متغطرسة قال الزند: "إن القضاة قرروا إمهال مرسي ستا وثلاثين ساعة لإلغاء القرار، والتقدم باعتذار للشعب والأسرة القضائية عما حدث من انتهاك لسيادة القضاء، وإلا فإن القضاة عازمون على اتخاذ بدائل أخرى اشد قسوة وأكثر إيلاماً" بحسب ما نقلت عنه القدس العربي.

و حذّر الزند أعضاء البرلمان من "أن الأموال التي ستنفق في البرلمان العائد تمثل إهداراً للأموال العامة وتأتي تحت طائلة القانون، وسيتم المحاسبة عليها يوما ما"، داعياً إلى الاعتبار مما حدث للرئيس السابق. وقال: "إن نادي القضاة لن يطبق أي قانون تسنه السلطة التشريعية حيث أن أي قانون أو عمل يصدر عن هذا المجلس باطل ومنعدم".

و الملاحظ للتصريحات الإعلامية التي ترافقت مع قرار مرسي الجديد أنها اتصفت في أغلبها بالسخرية و قد عمت حالة هستيرية على مؤيدي المجلس العسكري و المدافعين عن النظام  السابق، ويبدو أن المجلس العسكري الذي لم يصدر أي قرار بعد اجتماعه الطارئ الذي عقد أول أمس فضل إلتزام الصمت و تكليف غيره بخوض المعركة مع مؤسسة الرئاسة، وهم نسبة غير قليلة من القضاة و الإعلاميين و الشخصيات الحزبية التي أسقطتها الانتخابات.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الشعب الثلاثاء جلسة بدعوة من رئيسه سعد الكتاتني الذي قال 'أن جدول الأعمال يتضمن موضوعاً واحداً فقط، وهو دراسة كيفية تطبيق منطوق حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص بعدم دستورية بعض مواد قانون مجلس الشعب المتعلقة بمزاحمة الحزبيين على المقاعد الفردية'.

وأكد الكتاتني أنه سوف يكلف لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بتقديم تصوراتها القانونية والدستورية حول كيفية تنفيذ منطوق الحكم والحيثيات المرتبطة به في ضوء قرار الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا. وقاطع عدد من النواب المحسوبين على التيار الليبرالي جلسات المجلس تضامنا مع ما وصفه باحترام القضاء.

ومن جهته قال القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن قرار الرئيس محمد مرسي أمس بسحب قرار حل مجلس الشعب وإصدار قرار جديد بانعقاده لحين إجراء انتخابات برلمانية جديدة، ''لا يناقض ولا يخالف قرار المحكمة الدستورية''.

وأضاف في بيان صحفي، أن قرار الرئيس محمد مرسي جاء لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية، مؤكداً إنه ليس هناك أية منازعة مع القضاء. وأكد أن قرار رئيس الجمهورية المنتخب بسحب القرار الأول وإصدار قرار جديد لا يخالف ولا يناقض حكم المحكمة الدستورية العليا، وإنما يقضي بتنفيذه خلال أجل محدد يسمح به القضاء الدستوري والإداري على اعتبار أن هناك أكثر من سابقة دستورية في حالات مماثلة تم فيها إلغاء حل المجلس الذي كان قائما في ضوء ما رأته الجهة الإدارية مصدرة القرار التنفيذي ملائمة للتوقيت اللازم لتوقيت القرار ومراعاة للمصلحة العليا للدولة والشعب.

وقال بيان الرئاسة إن هذا القرار الجمهوري يستند إلى سندين: الأول يتعلق بالاختصاص، والثاني يتعلق بالموضوع.

وأضاف البيان أن "السند المتعلق بالاختصاص يعود إلى نص الإعلان الدستوري في أن رئيس الجمهورية مسؤول عن تأكيد سيادة الشعب واحترام الدستور وسيادة القانون، وإذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيسه يتمتع بسلطات رئيس الجمهورية منذ بدء تنفيذ الإعلان الدستوري المشار إليه، فإن حقه هذا يمتد إلى إلغاء أو تعديل أو سحب أي قرار سبق اتخاذه.. لأن من يتولى موقعا يملك صلاحية تعديل القرار الإداري الصادر من سلطة موازية أو إلغائه أو سحبه".

ومن ناحية السند المتعلق بالموضوع أضاف البيان أن قرار المجلس العسكري بحل مجلس الشعب "لا يحول دون صدور قرار من رئيس الجمهورية المنتخب بسحب القرار الأول وإصدار قرار جديد لا يخالف ولا يناقض حكم المحكمة الدستورية العليا، وإنما يقضي بتنفيذه خلال أجل محدود يسمح به القضاء الدستوري والقضاء الإداري، على اعتبار أن لذلك أكثر من سابقة دستورية في حالات مماثلة".

من جانبها قالت المحكمة الدستورية العليا إنها دون غيرها المختصة بالفصل في المنازعات القضائية المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عنها.

ويقول محامون إن المحكمة ليس لها صلاحية إلغاء قرار لرئيس الجمهورية، لكنها تقضي عند نظر الطعون في قراراته بمخالفة هذه القرارات للدستور أو اتفاقها معه.

في هذه الأثناء قررت محكمة القضاء الإداري أن تؤجل إلى يوم غد البت في الطعون التي تطالب بإلغاء قرار حل مجلس الشعب التي تقدم بها عدد من النواب السابقين.

كما تلقت محكمة القضاء الإداري اليوم عدة طعون في قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب وحددت جلسة الغد أيضا لنظر بعض هذه الطعون.

من جانبه دعا البيت الأبيض المسؤولين المصريين إلى "احترام المبادئ الديمقراطية". وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي تومي فيتور إن الولايات المتحدة "على اتصال مع المسؤولين المصريين"، معتبرا أن "على المصريين أن يتخذوا قرارهم بشفافية، ضمن احترام المبادئ الديمقراطية، ومع حماية حقوق جميع المصريين". 

وقالت صحيفة الأخبار في صدر صفحاتها "مواجهة مبكرة" لتلخص بذلك قرارا من شأنه إنهاء فترة التصالح القصيرة مع المجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي.

لكن لم يظهر مرسي أو طنطاوي مؤشرا على الخلاف يوم الاثنين عندما حضر الرئيس تخريج دفعة جديدة لإحدى الكليات العسكرية. وتبادل مرسي وطنطاوي اللذان كانا متجاورين حديثا باسما كما أظهرت اللقطات التلفزيونية.

وسعى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شؤون مصر منذ الإطاحة بمبارك في فبراير إلى تقليص سلطات الرئيس قبيل توليه السلطة في 30 من يونيو. وحل مجلس الشعب واحتفظ لنفسه بحق التشريع.

ويعيد قرار مرسي هذه الصلاحيات إلى برلمان يكتظ بحلفائه الاسلاميين. وأمر الرئيس أيضا بإجراء انتخابات جديدة عقب وضع دستور جديد يتم إقراره في استفتاء.

وهذا الخلاف جزء من صراع على السلطة أوسع نطاقا قد يستغرق سنوات يدور بين الإسلاميين الذين كانوا يتعرضون للقمع لسنوات طويلة وبين قادة الجيش الذين يسعون للحفاظ على امتيازاتهم ووضعهم ومؤسسة أكبر ما زالت مليئة بالمسؤولين الذين عملوا في عهد مبارك.

قال محللون إن قرار مرسي بالأمر بإجراء انتخابات مبكرة قد يكون حلا وسطا لأنه يعترف بأن انتخابات المجلس انتهكت بعض القواعد القانونية.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي "الاختبار سيحين موعده عندما نرى سلوك الجنود الذين يحرسون مبنى البرلمان عندما يحاول أعضاء المجلس الاجتماع."

وفي مؤشر محتمل على أن قادة الجيش لن يعارضوا مرسي صراحة قالت وكالة أنباء الشرق الاوسط إن حرس مجلس الشعب سمحوا لبعض الأعضاء بالعودة إلى المبنى بعد منعهم من دخوله عندما أمر الجيش بحل المجلس.

ولم يعد أمام المجلس العسكري مجال كبير للمناورة من الناحية الرسمية بعد نقل السلطات الرئاسية إلى مرسي حتى بالرغم من انه نزع بعض الصلاحيات من المنصب.

وفي أحد أبرز الاجتماعات التي يعقدها مرسي منذ توليه الرئاسة التقى الرئيس بوليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في القصر الرئاسي يوم الأحد مما يشير إلى وجود علاقات جديدة تصوغها واشنطن مع الإسلاميين الذين ظهروا على الساحة بالمنطقة.

وتعهد بيرنز بأن الولايات المتحدة التي تمنح القوات المسلحة المصرية 1.3 مليار دولار سنويا من المساعدات العسكرية ستدعم الاقتصاد المصري.

:: موقع مجلة البيان الالكتروني

أعلى