سبق وأشرنا في مقالين سابقين، إلى أن هناك انحرافات يشهدها ميدان السياسة، وأن هناك تحديات سياسية يفرضها الواقع، وكلا الأمرين يجعلان من الضروري على القائم بالعملية السياسية أن يصنف القوى المحيطة به في ضوء النظرة والمواقف السياسية. وينبغي أن يشمل هذا التصنيف جميع الأطراف وأن يستند إلى منطق عادل ومتزن. وهذا ما يفرضه الإسلام على حملته وأتباعه: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{[1].

لذلك فإن أحكام الإسلام جاءت وفق هذه النظرة العادلة، فلم يعامل الإسلام أعداءه بمنهج وأسلوب واحد، بل نوع المناهج والأساليب بحسب طبيعة ونوع وحجم العداء الذي يكنه ويعلنه الطرف الآخر ويسلكه تجاه الإسلام وأهله. يقول تعالى: }لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ{[2].

وفي الشأن السياسي يمكن تصنيف القوى السياسية للقائم بالعملية السياسية الإسلامية على النحو التالي:

1- الأتباع والموالون: وهم أولئك الذين تربطنا بهم علاقة ولاء ورابطة عضوية، سواء كانوا في جماعة دينية أو عرقية أو فكرية أو سياسية.. أو غيرها. وبالتالي فإن الصلة بهم تعتمد على مدى قناعتهم ورضاهم بما يحققه لهم القائم بالعملية السياسية وفقا لما يؤمنون به من مبادئ وقيم وما يتطلعون إليه من حياة كريمة وحقوق. وهم الجمهور الذي يعطي الكيان السياسي أو القائم بالعملية السياسية قوته الاجتماعية وسنده العصبوي.

2- الشركاء: وهم أولئك الذين نعمل معهم لتقاسم مصالح لا يمكننا أن نحصل عليها مستقلين بأنفسنا. سواء كنا نتفق معهم في معتقداتهم ومذاهبهم أو لا نتفق، وسواء كانوا ينتمون لقومياتنا وعرقياتنا أو لا. فإن مجرد وجود المصلحة التي تجمعنا بهم، والتي لا نستطيع وفق إمكانياتنا –كما لا يستطيعون هم كطرف آخر وفق إمكانياتهم- الحصول عليها، يفرض علينا مشاركتهم العمل للوصول إليها. والمصلحة هنا بطبيعة الحال لا تتصل بطرف آخر يمكن أن يلحق به ضرر جراء حيازتها وإلا فإن الأمر هنا يتحول إلى حلف وليس شراكة.

3- المنافسون: وهم أطراف نسعى وإياهم لحيازة المصالح ذاتها فإما أن تكون لنا أو أن تكون لهم، وهذا يفترض أننا قادرون على حيازتها أو حيازة معظمها ولسنا محتاجين إلى طرف آخر ليشاركنا القسمة، وهكذا الأمر للطرف الآخر. وربما يكون الإسلاميون فيما بينهم متنافسين إذا لم يستطيعوا أن يكونوا شركاء، وربما كانوا في ميدان ما شركاء وميدان آخر متنافسين. كما أنه منطق يمكن أن يقوم مع دول غير إسلامية لكنها لا تكن للمسلمين عداء سياسيا أو عسكريا في حال وجدت مصالح معها يمكن التنافس عليها. والتنافس ربما ينتهي بنيل أحد الطرفين للمصلحة، وربما يظل قائما إذا ما كان في الإمكان إعادة جولات التنافس!

4- الحلفاء: وهم أطراف نعمل معهم ضد مصالح خصم مشترك أو خصوم مشتركين. وهذا ما يعبر عنه في منطق السياسة اليوم بأن: عدو عدوي صديقي! وصديق عدوي عدوي! فالسياسة تقتضي توظيف التناقضات الموجودة للقضاء على الشر الأكبر والمفسدة الأعظم والظلم الأطم. فإن من طبيعة الخلق أن أهل الخير هم الأقل، وأن أهل الصلاح هم الأندر، وأن أهل العدل هم الاستثناء، فلو عمل هؤلاء بمفردهم للقضاء على الشر والفساد والظلم لعجزوا، فلم يبق لهم إلا أن يستعينوا بالأقرب إليهم على الذي هو أبعد منهم. فهذا منطق العقل والشرع معا. والرابطة مع الحلفاء قد تنتهي بانتهاء الخصم الذي يفرض على خصومه التحالف لمواجهته فإذا ما غاب عن الساحة غاب مبرر بقاء التحالف.

5- الخصوم: هم أطراف يسعون للإضرار بمصالحنا.. هذا هو التعريف السياسي للخصوم. ومن ثمَّ فربما يكون خصمنا شخص نتفق معه دينيا أو مذهبيا أو فكريا أو عرقيا وقوميا نظرا لتضارب المصالح بيننا وبينه. لذلك فإن من الطبيعي أن يتم القضاء على الخصومة السياسية في ضوء إعادة تقسيم المصالح أو تحكيم طرف آخر في حال النزاع عليها لحسم مادة الخصومة. لكنها في حال العداوة الدينية والصراعات العرقية تأخذ بعدا أعمق من مجرد المصالح وتستدعي لغة الأحقاد والضغائن لبقاء الخصومة وتعزيز الصراع.

6- المحايدون: وهم أطراف لا تربطنا بهم أي علاقة أو صلة مما سبق. فهم نظرا لغياب أي رابط بهم أو علاقة جوهرية معهم يلتزمون موقفا غير مبالٍ بصراع أو شراكة أو تحالف أو تنافس. لكن هذا الصنف من الناس لا يدوم حاله على هذه المنطقة البيضاء وقد ينحاز إلى أحد الأطراف في ظل عوامل الجذب التي تمارس عليه. كما أن من الطبيعي أن يكون طرف ما محايدا في قضية ما لكن تصنيفه في قضايا أخرى يصير خصما أو منافسا أو حليفا.

هذه ستة أنواع من القوى السياسية التي تفرض في ضوء تصنيفها روابط وعلاقات مختلفة عن بعضها البعض. مع التأكيد أنه بالإمكان تصنيف طرف واحد في المجال السياسي في جميع الدوائر على اختلاف القضايا التي نصنفه في ضوئها، فليس كل شريك في مصلحة يكون شريكا بالضرورة في كل المصالح والقضايا. وعلى هذا الأساس تقوم علاقات الدول والأحزاب ببعضها اليوم، نظرا لتعقيد طبيعة الحياة وتعدد أشكال الروابط البينية وقضايا النزاعات والمصالح.

ومنطق السياسة الشرعية والعقل الحكيم يقضي على الإسلاميين أن يتعاملوا مع القوى السياسية الأخرى في الوضع الطبيعي السلمي بمنطق الشراكة والتحالف لا بمنطق التنافس والخصومة، مع ضرورة توسيع دائرة الأتباع والموالين، ودفع المحايدين إلى هذه الدوائر الثلاثة: الأتباع والموالون، الشركاء، الحلفاء. وهذا يتطلب منهم تصنيف منطقة العمل والقيم والمصالح المشتركة وميدان المواجهة وساحة التحديات.. وتصنيف مدى اتفاقنا مع الآخرين هنا أو هناك أو تقاربنا على أقل تقدير. وهذا لا يمنع أنه ربما فرض الطرف الآخر علينا تصنيفه بما يمارسه معنا من مواقف دون أن يكون لدينا رغبة في أن نأخذ منه هذا الموقف المضاد مثلا، أو العكس.

وهنا يمكن الاستشهاد بما حكاه القرآن الكريم من قصة امرأة سادت قومها بعقلها الراشد، وحكمتهم بمنطقها الحكيم، وهي تتعامل مع سليمان –عليه الصلاة والسلام. إنها ملكة سبأ التي كانت وقومها على الشرك، ولا تحكمها صلة بمملكة سليمان، إلا أن الرسالة التي بلغتها من سليمان –عليه الصلاة والسلام- فرضت عليها التعامل مع هذا الطرف السياسي. فظهرت وجهتي نظر:

وجهة أخذت رسالة سليمان باتجاه الخصومة، نظرا لما تضمنه خطاب سليمان من استعلاء، واعتمدت على القوة كمنطق لحل الإشكال. وهي وجهة نظر الملأ من قومها.

ووجهة أخذت رسالة سليمان باتجاه اختبار الموقف، نظرا لخبرتها بمنهج تعامل ملوك الأرض مع خصومهم، فاعتمدت على الهدية كمؤشر على طبيعة العلاقة التي يمكن أن تقام مع هذا الطرف.. فلما تبين لها إصرار الطرف الآخر على الصراع المسلح إذا لم يستجب لطلبه مع ما يملكه من قدرات وإمكانات اتخذت وقومها موقف التسليم والإتباع: }قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ؛ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ؛ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ؛ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ؛ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ؛ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ؛ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ؛ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ{[3].

القرآن والسنة.. ومنطق التعامل السياسي:

إن المبادئ والقيم التي فرضها القرآن الكريم وجاءت بها السنة النبوية مبادئ وقيم نبيلة وعادلة ومنصفة وتؤسس للعلاقة مع الآخرين في ضوئها، حتى وإن وجد اختلاف في العقائد والمذاهب الدينية. فالتعاون على البر والتقوى وعدم  التعاون على الإثم والعدوان، والعدل مع الناس، والإحسان إلى الخلق، ومقاومة الفساد والظلم والإجرام.. مبادئ وقيم عزز القرآن الكريم والسنة النبوية منها. ولم يفرضا على أتباعهما صورة واحدة، أو منطقا واحدا، للتعامل في كل الأحوال والظروف مع جميع الناس.

يقول تعالى وهو يؤسس للعلاقة بين المسلمين وغيرهم: }وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{[4]. لذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديبية: (والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)[5]. وقال في شأن حلف الفضول: (شهدت بدار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أُحب أن لي به حُمر النعم ولو دُعيت لمثله –وفي رواية أخرى: به- في الإسلام لأجبت)[6].

ويقول تعالى: }لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ؛ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{[7]. وهكذا جاءت سيرة الرسول –صلى الله عليه وسلم- في المدينة بما عقده من وثيقة تنتظم علاقة المسلمين مع غيرهم على أساس من هذه المبادئ والقيم. فقد جعل الرسول الكريم من الواقع الذي ربط المسلمين مع غيرهم في وطن واحد ومصالح مشتركة زراعية وصناعية وتجارية أساسا للتعايش مع اختلاف العقيدة والتباين فيها.[8]

فإذا ما غير الطرف الآخر موقفه وتعامله مع جماعة المسلمين أذن لها من المواقف ما لم يكن مأذونا لها سابقا. يقول تعالى: }إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ؛ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ؛ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{[9]. وهذا في شرعة محمد –عليه الصلاة والسلام- وشرعة من قبله، يقول تعالى: }أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ{[10]. فالمسألة تعتمد على الندية إذا ما توفرت القدرة على ذلك وكانت المصلحة فيه: }فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُم{، }وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا{، }فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم{، }وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا{!

لذلك تغير تعامل الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- مع اليهود في المدينة نظرا لتغير مواقفهم تجاهه وتجاه أمته، وتهديدهم لأمن المسلمين ومصالحهم.

وقد ضرب لنا القرآن الكريم صورة من الشراكة التي قامت بين ذي القرنين وقوم لم يستجيبوا لدعوته ولم يدخلوا في حكمه لتحقيق مصلحة مشتركة لم يكن لأي من الطرفين تحقيقها دون الآخر: }حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا؛ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا؛ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا؛ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا؛ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا؛ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا{[11].

وفي السيرة رغب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن تلزم قريش الحيادية في حركته التوسعية في جزيرة العرب، سعيا في حفظها من الفناء. قال عليه الصلاة والسلام –كما جاء في سيرة ابن هشام- عندما سمع عن استعدادات قريش لقتاله: (يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب.. فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين؟! وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة؟! فما تظن قريش؟! فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة).

وأراد أن يصالح يهود غطفان على ثلث ثمار المدينة لعام كامل على أن لا يدخلوا طرفا في صراعه مع قريش. وهذا يدل على جواز شراء مواقف الأطراف السياسية لصالح كسب المعركة الحقة والعادلة.

وهكذا نجد أن القائم بالعملية السياسية من الإسلاميين يجب أن يكون ملما بالمساحة التي أتاحتها الشريعة الإسلامية بنصوصها وفي الجانب التطبيقي لسيرة الرسول –عليه الصلاة والسلام- لكي يتعامل مع كافة القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها وتصنيفها في مقابل الإسلام وأهله. وإن افتقاده لهذا الإلمام وهذه السعة والمرونة سوف ينعكس على أدائه السياسي سلبا بل قد يعود على الدعوة الإسلامية ومصالح المسلمين بالعطب.

الواقع المعاصر.. التحالفات والتكتلات والمنظومات الدولية:

يقوم الواقع المعاصر اليوم سياسيا على جملة من الروابط التي تقوم على أساس التنافس تارة، والشراكة تارة، والتحالف تارة، والخصومة تارة أخرى، والحيادية والتبعية في أحيان أخرى. بعضها في إطار المصالح الطبيعية للدول، وفي صيغة اتفاقات دولية، وهي كثيرة تشمل جوانب اقتصادية وفنية وبروتوكولية تشمل وسائل الاتصالات والإعلام والتنقل وغيرها. وبعضها في إطار المصالح المشتركة كما هي في حال الأمم المتحدة وهيئاتها العاملة في مجالات مختلفة.

وهذا لا يعني إقرار ما في هذه الاتفاقيات والمعاهدات والمنظومات الدولية من مخالفات أو هيمنة لأطراف على حساب أطراف أخرى، وتؤثر على واقع المسلمين سلبا، نتيجة غياب التمثيل الحقيقي لهوية المسلمين ودينهم وقضاياهم ومصالحهم من قبل دولهم الأعضاء في هذه المنظمات أو الأطراف في الاتفاقيات.

لذلك فإنني –وحسب نظرتي الشخصية- أرى ضرورة أن تعزز الدول الإسلامية فاعليتها في هذه المنظومات والاتفاقيات لترسيخ القيم والمبادئ النبيلة والعادلة والمصالح المشتركة لتعود على المسلمين إيجابا؛ حتى ولو على مستوى الشعارات. فإن ثناء الرسول –صلى الله عليه وسلم- على حلف الفضول باعتباره (ينصر المظلوم)، رغم أن من المتوقع والمعلوم ضرورة أنه عند التطبيق سوف يكون هناك خلاف بين الرسول والمشركين حول توصيف بعض القضايا في كونه ظلم أم لا باعتبار اختلاف المنظور الكلي للأمور. إلا أن مجرد رفع الشعار وتفعيله في بعض القضايا والاستفادة منه خير من طرحه جملة وتفصيلا. كما أن قوله عليه الصلاة والسلام عن قريش (والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) لا يعني أن المشرك يعظم حرمات الله مخلصا بها قلبه وإنما ذلك في ظاهر الأمر. فلو جرى مثل هذا من مشرك لأجابهم الرسول –عليه الصلاة والسلام- إلى ذلك تثبيتا للمعنى.

ومن هنا نفهم كيف أن المسلمين خلال فترة حكمهم لم يهددوا مصالح العالم التجارية رغم امتلاكهم لنقاط العبور وقنوات التواصل بين المشرق والمغرب والجنوب والشمال. ذلك أنه لا معنى ولا مصلحة في قيامهم بأمر كهذا يضر بالآخرين ويضر بهم أنفسهم وبمصالحهم، لأنه لابد للمجتمع المسلم من أن يتعامل مع شعوب الأرض الأخرى لما تملكه من صناعات وزراعات وثروات حيوانية أو معدنية أو غيرها. فلو كان دينهم يدعو لتهديد العالم وإرهابه لمجرد الفساد والتخريب لفعلوا ذلك في عهود تمكنهم وغلبتهم في الأرض، لكنهم يعلمون أن دينهم يؤسس للعلاقة مع البشر -كل البشر- على قاعدة المعاملة بالمثل. يقول عليه الصلاة والسلام في شأن الترك والأحباش: (اتركوا الترك ما تركوكم، ودعوا الحبشة ما ودعوكم)[12]، ويقول في شأن الفرس والروم: (فارس نطحة أو نطحتان ثم يفتحها الله، ولكن الروم ذات القرون كلما هلك قرن قام قرن آخر)[13]، فهو يشير إلى طبيعة العلاقة مع هذه القوى التي ستظل معادية للإسلام.

إن بإمكان المسلمين اليوم أن يستغلوا وسائل الإعلام والتواصل ليعرضوا عقيدتهم السامية وشريعتهم العادلة ومبادئهم النبيلة على العالم ويثبتوا فاعليتها في تحقيق مصالح العباد الدنيوية كما الأخروية. ألا ترى معي مثلا، أن الإسلام رغم كونه لا يرى بتولية المرأة للحكم لاعتبارات فطرية وطبيعية وحكم ربانية أخرى إلا أنه لا ينكر التجارب الناجحة في حكمها في التاريخ الإنساني، فيضرب لذلك مثلا قصة ملكة سبأ امتداحا لهذا الصنف من الحكام حتى وإن لم يكن على الرؤية الإسلامية؛ وأن الإسلام برؤيته هذه يوافق العادة والعرف الذي جرى عليه المجتمع الإنساني باختلاف معتقداته وأعراقه وثقافاته في القديم والحديث، حيث أننا لو قارنا نسبة تولي النساء للحكم عبر التاريخ بتولي الرجال لكان أندر من النادر، حتى مع تبني الحقوق السياسية للمرأة في الفكر المعاصر. ولذلك لما تولى شأن الفرس امرأة على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أخبر بالمعلوم عادة وعرفا: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)[14]، رغم كونه يتحدث عن مجتمع غير مسلم بالأساس.. أي أنه ربط عدم فلاحهم الدنيوي بتعليل العادة والعرف والتجربة الإنسانية، حتى وإن كان لها استثناء نادر، فالإسلام يرى أن الأنسب للشعوب–حتى مع كفرها- أن تحكم بالرجال لا بالنساء.

إذن الإسلام لا يقف في تشريعاته على المجتمع المسلم فقط، بل هو يقدم نظرته الناصحة للشعوب الأخرى.. حتى مع اختلافها معه. فها هو الرسول عليه الصلاة والسلام يثني على النجاشي –قبل دخوله في الإسلام- لعدله، رفعا لقيمة المبدأ حتى وإن كان المستفيد من هذا العدل غير مسلم، وهذا يعني أن يشجع المسلمون في العالم الدول العادلة والأحزاب العادلة حتى مع اعتقاد كفرها، فهذا شيء وذاك شيء آخر، يقول عليه الصلاة والسلام: (إن بالحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد، فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجا)[15]. وها هو عليه الصلاة والسلام يأمل أن تستمع قريش لرأي سيد من ساداتها عندما جاءت تقاتله، وهو عتبة بن ربيعة وقد جاء على جمل له أحمر: (إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا)[16]، وفي هذا رغبة من الرسول أن تعود قريش لخيار السلم وتتخلى عن كبرها وبطرها حتى وإن جاء ذلك على يد رجال منها.

وهكذا يكون من الضروري اليوم إبراز القوى القريبة للمصالحة مع الإسلام، والتعايش مع المسلمين، وإعطاء المسلمين حقوقهم المشروعة في بلدانهم والحقوق المنصوص عليها دستورا وقانونا في غير بلاد المسلمين. فإن معظم المسلمين اليوم يعيشون في دول غير إسلامية وفي ظل حكام غير مسلمين، فإذا ما أَغفَلوا –أو أَغفَل القائمون على العملية السياسية في بلدان المسلمين- تصنيف القوى السياسية في تلك البلدان تصنيفا عادلا يتيح لهم استغلال بقايا الخير والرشد والعدل في نفوس الشعوب التي يعيشون إلى جوارها فإنهم سيحرمون أنفسهم منافذ للتمكن وطرقا للتغلب وأساليب للاستقواء.

توسيع دائرة المشترك القيمي والمبدأي والمفاهيمي:

إن من أبلغ وسائل الإسلام في الانتصار على الكفر والفساد والظلم والشر توسيعه لدائرة المشترك القيمي والمبدأي والمفاهيمي مع الآخرين، محددا بذلك موقع الخلاف والنزاع والصراع في أطرها الأضيق، ليمكن البناء على المشترك وصولا للقضاء على المختلف بحق وصدق وعدل. وهذا الأمر لا يمكن بدون الوسيلة الأولى والأعلى رتبة في الإسلام ألا وهي الدعوة.. بما تتضمنه من أساليب: }ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن...{، والدعوة بهذا الرقي وبهذه البصيرة هي منهج خاتم الأنبياء –عليه الصلاة والسلام- الأكثر تبعا وقبولا في تاريخ البشرية: }قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة..{، وهي أفضل الأعمال إطلاقا لكونها توسع من دائرة النجاة والإنقاذ: }ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا..{.

إن غاية الدين استنقاذ الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور. وهذا يتطلب أن ينقل الناس شيئا فشيئا من أحط الدركات إلى أرفع الدرجات، ومن غياهب الظلمات إلى ساحة النور، استنادا إلى ما لديهم من كوامن الفطرة والعقل ومدارك الحس. لذا فقد قبل الإسلام من الناس قدر طاقتهم وحسب استطاعتهم في مسلكهم إلى الهداية والإيمان. ورغم تحذيره من النفاق كظاهرة مرضية إلا أنه احتواها لتعالج في المجتمع المسلم. ورغم تحذيره من المعاصي صغيرها وكبيرها إلا أنه لم يخلع عن صاحبها وصف الإيمان العام فضلا عن الإسلام. ورغم إخباره عن كفر اليهود والنصارى إلى أنه أثبت لهم صفة (أهل الكتاب) وأعطاهم من التعامل خلاف ما لغيرهم من المشركين الوثنيين والملاحدة. ورغم إخباره بشرك من سوى ذلك إلا أنه نسبهم لآدم وأدخلهم في دائرة الكرامة الإنسانية. ومن ثمَّ فالإسلام يضع عددا من الدوائر في تصنيفه للناس في حين يتعامل معها جميعا.

ومن عرف حقيقة دين الإسلام أيقن حقا أنه الدين الذي يملك أكبر دائرة مشترك من المعاني والمفاهيم، لأنه يقوم في خطابه وتعاليمه على مقررات الفطرة ومسلمات العقل وحقائق الحس، وينطلق منها لإثبات الغيبيات والنبوة والشريعة. ولما أنكر اليهود والنصارى نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- جاء التوجيه لدعوتهم إلى الحفاظ على التوحيد على أقل تقدير.. ليكون أصلا للاتفاق معهم عليه: }قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ؛ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ؛ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ؛ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{[17]. ولما عجز لوط –عليه الصلاة والسلام- عن ردع قومه بوازع الدين عاد ليردعهم بوازع الفطرة والعقل: }فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ{[18].

فهل باستطاعة الإسلاميين اليوم توسيع دائرة المتفق والمشترك التي قررها الإسلام ليأخذوا بأيدي الناس شيئا فشيئا إلى الهدى والصلاح؟!


 


[1]  المائدة: 8.

[2]  المائدة: 82.

[3]  النمل: 29- 37.

[4]  المائدة: 2.

[5]  رواه البخاري.

[6]  أخرجه البزار في مسنده،  وذكره ابن هشام في سيرته وابن كثير في تاريخه.

[7]  الممتحنة: 8- 9.

[8]  وهذا التعايش قررته الشريعة على المستوى الفردي في عدد من الصلات، ففي شأن الوالدين يقول تعالى: }وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ{، العنكبوت: 8، وفي شأن الزواج يقول تعالى: }الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{، المائدة: 5، وفي مقام التعامل التجاري يقول تعالى: }وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{، آل عمران: 75.

[9]  الحج: 38- 40.

[10]  البقرة: 246.

[11]  الكهف: 93- 98.

[12]  رواه أبو داود، برقم: 4302، والنسائي، برقم: 3176، وقد حسنه الألباني في صحيح أبي داود.

[13]  أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، برقم: 18772، والحارث في مسنده، برقم 700، ونعيم بن حماد في الفتن، برقم : 1329، وأورده الحافظ في المطالب، برقم: 3968، والبصيري في إتحاف الخيرة، برقم: 4376، وغيرهم. وقد ضعفه الألباني –رحمه الله تعالى- في السلسلة الضعيفة.

[14]  رواه البخاري، وأحمد في مسنده.

[15]  انظره في السيرة النبوية لابن إسحاق.

[16]  انظره في السيرة النبوية لابن هشام.

[17]  آل عمران: 64- 67.

[18]  هود: 78.