البيان/صحف: في مقالة تحليلية نشرها موقع «فزغلياد»، رأى مدير مركز دراسات تركيا الجديدة، يوري مواشيف، أن جولة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى كلٍّ من أرمينيا وأذربيجان لم تُحدث تحوّلًا جوهريًا في معادلات القوقاز، رغم الضجيج الإعلامي الذي رافقها.
في يريفان، اعتبر فانس أن توقيع ما يُعرف بـ«اتفاقية 123» للتعاون النووي السلمي مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان هو أبرز إنجاز للزيارة. الاتفاق يفتح الباب أمام تزويد أرمينيا بمفاعلات نووية صغيرة مُدمجة كبديل لمحطة محطة ميتسامور النووية المتهالكة.
غير أن القراءة الاقتصادية تُظهر تعقيد الصورة؛ فالمفاعلات الأمريكية الصغيرة باهظة الكلفة، وبناؤها يستغرق سنوات. كما أن الاستثمارات المعلنة – والتي قد تصل إلى تسعة مليارات دولار – مشروطة بتقليص التعاون النووي مع موسكو، ومحصورة في صيغة قروض يُعاد تدوير معظمها إلى شركات أمريكية ومتعددة الجنسيات. وهنا، تبدو المعادلة أقرب إلى إعادة تموضع سياسي بغطاء تقني، لا إلى شراكة تنموية خالصة.
ضمن الحزمة ذاتها، برزت صفقة بيع طائرات Shield AI MQ-35A V-BAT المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي بقيمة أحد عشر مليون دولار. ورغم وصف فانس لها بأنها «تعزيز للقدرات الدفاعية»، فإن معطيات الميدان تشير إلى محدودية أثرها في مواجهة مباشرة مع باكو، في ظل امتلاك أذربيجان منظومات دفاع جوي متطورة.
في باكو، وقّع فانس مع الرئيس إلهام علييف ميثاق شراكة استراتيجية وُصف بأنه فضفاض في مضمونه. ويأتي ذلك بعد وثيقة مشابهة أبرمتها واشنطن مع يريفان مطلع عام 2025، ما يعكس نهجًا أمريكيًا يقوم على توزيع الضمانات لا حسم الاصطفافات. النتيجة، وفق مواشيف، أن واشنطن تسعى إلى الإمساك بالخيطين معًا، طمأنة أرمينيا دون استفزاز أذربيجان، ومخاطبة باكو دون خسارة يريفان وتحييد الطرفين عن تركيا وروسيا وإيران. غير أن التناقضات العرقية والدينية والجغرافية العميقة بين البلدين، وإرث الصراع الممتد، يجعل من هذه المقاربة أقرب إلى إدارة التوتر لا إلى تسويته.