البيان/القدس: كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تحقيق موسّع نُشر الأحد، عن صفقة استثمارية أُنجزت العام الماضي، استحوذت بموجبها شركة استثمارية مرتبطة بدولة الإمارات العربية المتحدة على حصة تقارب 49% من أسهم شركة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، المتخصصة في العملات الرقمية والتابعة لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبحسب الصحيفة، جرى توقيع الاتفاقية قبل أيام قليلة من تنصيب ترمب رئيسًا للولايات المتحدة في 20 كانون الثاني/يناير 2025، وبلغت قيمة الاستثمار الإماراتي نحو 500 مليون دولار. وأكدت الشركة الصفقة رسميًا عبر متحدثها ديفيد واكسمان، بعد أن كانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من كشف عنها.
وأفادت نيويورك تايمز بأن الاتفاق منح الشركة المدعومة من الإمارات حصة تبلغ 49% من أسهم “وورلد ليبرتي”، كما انضم اثنان من كبار مساعدي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، إلى مجلس إدارة الشركة. ويُعد الشيخ طحنون من أبرز المسؤولين الإماراتيين في ملفات الأمن والتكنولوجيا والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال واكسمان، ردًا على استفسارات الصحيفة حول الصفقة، إن الاتفاق “كان الأنسب لمصلحة الشركة في مرحلة نموها”، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن شروط الاستثمار أو طبيعة النفوذ داخل مجلس الإدارة. ولم يصدر تعليق رسمي من ممثلي الشيخ طحنون بن زايد.
وذكرت الصحيفة أن هذه الصفقة تأتي ضمن سلسلة استثمارات متنامية لعائلة ترمب في قطاع العملات المشفرة. ففي أيار/مايو الماضي، وخلال مؤتمر عُقد في دبي، أعلن مسؤولون في “وورلد ليبرتي” أن شركة “MGX”، وهي كيان استثماري آخر يديره الشيخ طحنون، استخدمت عملة رقمية مستقرة أصدرتها “وورلد ليبرتي” بقيمة ملياري دولار لتنفيذ استثمار كبير، ما جعل الشركة من بين أكبر مُصدري العملات المستقرة عالميًا.
وفي الوقت ذاته، أشارت نيويورك تايمز إلى أن الرئيس ترمب، عبر كيان يُعرف باسم “DT Marks DEFI LLC”، كان يسيطر على حصة مؤثرة في الشركة، وحقق منها عائدات بلغت نحو 57 مليون دولار في مراحلها الأولى، وفق إفصاح مالي رسمي. كما يتقاسم العائدات مع زاك ويتكوف، نجل ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، إلى جانب شركاء آخرين.
وبحسب تقديرات الصحيفة، أسهم توسّع عائلة ترمب في قطاع العملات الرقمية في زيادة صافي ثروتها بأكثر من مليار دولار خلال عام واحد، على الأقل من الناحية النظرية.
وأثار توقيت الصفقة اهتمامًا سياسيًا في واشنطن، إذ تزامنت مع موافقة إدارة ترمب على اتفاق لتصدير مئات الآلاف من الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الإمارات لاستخدامها في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم تحفّظات عبّر عنها مسؤولون في الأمن القومي الأميركي بشأن مخاطر تسرب التكنولوجيا إلى الصين. وذكرت الصحيفة أن مفاوضات الرقائق تداخلت زمنيًا وبشريًا مع صفقات “وورلد ليبرتي”، من دون التوصل إلى دليل مباشر يربط بين الملفين.
وفي ضوء هذه المعطيات، طالب عدد من الديمقراطيين في الكونغرس بفتح تحقيقات رسمية. ووصفت السيناتور إليزابيث وارن المعلومات التي كُشف عنها بأنها “فساد واضح”، داعية إلى مراجعة صفقة الرقائق واستدعاء مسؤولين في الإدارة الأميركية للمساءلة.
في المقابل، نفى البيت الأبيض وشركة “وورلد ليبرتي” وجود أي تضارب في المصالح، مؤكدين أن الرئيس لا يشارك في صفقات تمس صلاحياته الدستورية، وأن الربط بين الاستثمار الإماراتي وملف الرقائق “غير صحيح”.