البيان/متابعات: دخل العالم مرحلة جديدة من الغموض النووي مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا، من دون التوصل إلى اتفاق بديل أو إطلاق محادثات رسمية لتمديدها، ما يضع حدًا لآخر إطار قانوني كان يقيّد الترسانات النووية الإستراتيجية لأكبر قوتين نوويتين في العالم.
ومع انتهاء المعاهدة، تُرفع القيود التي حدّت على مدى أكثر من خمسة عقود من حجم وانتشار الأسلحة النووية الإستراتيجية، في وقت تمتلك فيه واشنطن وموسكو أكثر من 80% من إجمالي الرؤوس النووية عالميًا. وكانت «نيو ستارت»، الموقعة عام 2010، قد فرضت سقفًا يبلغ 1550 رأسًا نوويًا قابلًا للنشر لكل طرف، إضافة إلى قيود على منصات الإطلاق والقاذفات الثقيلة، مع آليات تفتيش متبادلة لضمان الشفافية.
ويرى مراقبون أن غياب هذه القيود يفتح الباب أمام تزايد الغموض الإستراتيجي ومخاطر سوء التقدير، في ظل توقف عمليات التفتيش المتبادلة وتدهور العلاقات السياسية بين موسكو وواشنطن، خاصة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ورغم أن أي توسع سريع في الترسانات النووية يواجه تحديات تقنية ومالية، فإن انتهاء المعاهدة يمنح الطرفين هامشًا أوسع لإعادة هيكلة قواتهما النووية وتحديثها.
ويأتي ذلك في سياق تراجع أوسع لمنظومة ضبط التسلح الدولية، بعد انسحاب الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية من عدة اتفاقيات رئيسية، من بينها معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى ومعاهدة «السماوات المفتوحة». وفي المقابل، دعت واشنطن إلى إشراك الصين في أي إطار مستقبلي للحد من التسلح، وهو ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق جديد.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم يمر بلحظة حرجة للأمن الدولي، داعيًا إلى استئناف المفاوضات بشأن إطار جديد للحد من الأسلحة النووية، في وقت يُقدّر فيه المخزون النووي العالمي بنحو 12 ألف رأس حربي.