• - الموافق2026/03/04م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
قرارات صهيونية لتغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة المحتلة

أقرت حكومة الدولة العبرية، عبر مجلسها الوزاري المصغر (الكابينت)، مجموعة من القرارات التي تستهدف تسريع وتيرة الاستيطان وتغيير البنية القانونية والإدارية في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز

 

البيان/القدس:أقرت حكومة الدولة العبرية، عبر مجلسها الوزاري المصغر (الكابينت)، مجموعة من القرارات التي تستهدف تسريع وتيرة الاستيطان وتغيير البنية القانونية والإدارية في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز سيطرة الاحتلال على مفاصل الحياة المدنية في المناطق التي كانت تخضع إدارياً للجانب الفلسطيني، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة الميدانية والسياسية.

ووصف وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، هذه الإجراءات بأنها «دراماتيكية»، مؤكدين أنها تهدف إلى إزالة ما وصفوه بالعوائق القديمة أمام التوسع الاستيطاني. وتتضمن القرارات السماح للسلطات التابعة للدولة العبرية بالتدخل المباشر في الشؤون المدنية داخل منطقتي (أ) و(ب)، في تجاوز صريح لبنود اتفاقيات أوسلو التي نظمت العلاقة الإدارية والأمنية لسنوات طويلة.

وفي مدينة الخليل، شملت القرارات سحب صلاحيات الترخيص والبناء من البلدية الفلسطينية ونقلها بشكل كامل إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عمليات البناء للمستوطنين الصهاينة، وتضييق الخناق على النمو العمراني الفلسطيني في قلب المدينة، مع إنشاء كيان بلدي مستقل يخدم التجمعات الاستيطانية بشكل مباشر.

أما في مدينة بيت لحم، فقد قرر الكابينت فصل مجمع قبر راحيل عن إدارة البلدية الفلسطينية وإلحاقه بإدارة تابعة للدولة العبرية تتولى مهام الخدمات والصيانة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل المقدسات والمعالم التاريخية عن محيطها الفلسطيني وربطها إدارياً وأمنياً بالمنظومة التابعة للاحتلال، بما يهدد الهوية الدينية والتاريخية للمنطقة.

وتضمنت الحزمة القانونية الجديدة إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لغير العرب، ما يمهد الطريق لشرعنة الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي عبر صفقات مشبوهة أو مزادات علنية. وحذر خبراء قانونيون من أن هذا التغيير قد يؤدي إلى فقدان الفلسطينيين لملكياتهم الخاصة لصالح جمعيات استيطانية صهيونية، تحت غطاء قانوني جديد.

وأفادت مصادر صحفية بأن الإدارة الجديدة التي ستتشكل بموجب هذه القرارات ستتولى مهام بلدية واسعة، بما في ذلك خدمات النظافة والبنية التحتية للمستوطنين الصهاينة، بعيداً عن أي تنسيق مع الجهات الفلسطينية. ويعكس هذا التوجه رغبة لدى الدولة العبرية في خلق واقع موازٍ يلغي دور المؤسسات الفلسطينية ويحيلها إلى هيئات بلا صلاحيات فعلية على الأرض.

وأثارت هذه التحركات موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، حيث اعتبرها نشطاء ومدونون «ضماً صامتاً» وتحويلاً للضفة الغربية إلى مستعمرة تابعة للدولة العبرية متكاملة الأركان. وأشار متابعون إلى أن هذه الإجراءات تمثل تتويجاً لسنوات من التضييق الاقتصادي ومصادرة الأراضي وتقطيع أوصال المدن عبر الحواجز والمستوطنات.

وحذر ناشطون من أن السماح لجيش الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم وبناء داخل المناطق المصنفة (أ) و(ب) يعني عملياً استباحة المدن الفلسطينية الكبرى وتقويض ما تبقى من صلاحيات للسلطة الفلسطينية. واعتبروا أن هذه القرارات تشكل إعلاناً عملياً عن انتهاء المرحلة الانتقالية والبدء بتنفيذ مخططات التهجير القسري عبر تدمير مقومات الحياة.

وفي السياق ذاته، أشار مختصون إلى أن غالبية الأراضي في المنطقة (ج) غير مسجلة في «الطابو»، ما يجعلها عرضة للمصادرة الفورية بموجب القوانين الجديدة. ويخشى الفلسطينيون من أن تؤدي هذه السياسة إلى حشر السكان في معازل ضيقة ومحاصرة، ودفع العائلات والشباب نحو الهجرة القسرية بحثاً عن الاستقرار.

وطالبت القوى الوطنية والفعاليات الشعبية السلطة الفلسطينية باتخاذ مواقف تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار، والتوجه نحو خطوات سياسية وقانونية عاجلة على المستوى الدولي. وشدد المتفاعلون على أن الصمت على هذه القرارات سيُفهم من قبل الاحتلال كضوء أخضر للمضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية وتحويل الضفة الغربية إلى جزء لا يتجزأ من الدولة العبرية.

 

أعلى