• - الموافق2026/03/04م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الحرب على إيران.. تموضع استراتيجي في سباق الطاقة والمعادن

في قراءة نشرتها فوكس نيوز للكاتب تانفي راتنا، يُطرح التصعيد العسكري ضد إيران بوصفه تحركاً يتجاوز منطق الردع المباشر، ليدخل في إطار إعادة تموضع استراتيجي أمريكي يهدف إلى تأمين ركائز القوة الاقتصادية

البيان/وكالات: في قراءة نشرتها فوكس نيوز للكاتب تانفي راتنا، يُطرح التصعيد العسكري ضد إيران بوصفه تحركاً يتجاوز منطق الردع المباشر، ليدخل في إطار إعادة تموضع استراتيجي أمريكي يهدف إلى تأمين ركائز القوة الاقتصادية والتكنولوجية قبل احتدام المنافسة بين القوى الكبرى. ووفق هذا الطرح، فإن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي بعد ضربات أمريكية والدولة العبرية أواخر فبراير ٢٠٢٦، شكّل لحظة مفصلية أعادت خلط الأوراق الإقليمية، وأطلقت موجة ردود إيرانية صاروخية ومسيّرات، بالتوازي مع اضطرابات داخلية وانقطاعات في الاتصالات.

المقال يرى أن ما يجري لا يمكن فهمه باعتباره عملية عسكرية معزولة، بل كجزء من تحوّل في عقيدة الأمن القومي الأمريكي، حيث لم تعد قضايا الطاقة والمعادن وسلاسل التوريد والتكنولوجيا ملفات اقتصادية بحتة، بل عناصر مركزية في صلب الاستراتيجية الكبرى. خلال السنوات الخمس الماضية، انتقل التفكير في واشنطن من أولوية مكافحة الإرهاب إلى منطق التنافس الصناعي والتكنولوجي، وأصبحت طرق الطاقة، وإمدادات المعادن النادرة، ومدخلات أشباه الموصلات، وحتى كابلات البيانات البحرية، تُعامل كأصول أمن قومي.

في هذا السياق، تحتل إيران موقعاً حساساً بحكم إشرافها على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، إضافة إلى احتياطاتها من النحاس والزنك والليثيوم وبعض العناصر الأرضية النادرة. ويشير المقال إلى أن استمرار عدم الاستقرار حول هذا الممر الحيوي يفرض كلفة هيكلية على الاقتصاد العالمي، من خلال تقلبات أسعار الطاقة وتأثيرها في التضخم والتخطيط الصناعي لدى الاقتصادات الحليفة لواشنطن.

كما يربط التحليل بين التصعيد العسكري ومساعي إعادة تشكيل جغرافيا التجارة، بما في ذلك مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي طُرح عام ٢٠٢٣ لربط جنوب آسيا بالخليج وأوروبا عبر بنية تحتية متكاملة. ويرى أن مثل هذه المبادرات تعكس محاولة لبناء شبكات تجارية وطاقة متكاملة مع شركاء متوافقين سياسياً، وتقليل الاعتماد على مسارات توصف بأنها عرضة للتعطيل أو النفوذ المنافس.

ومن منظور الكاتب، فإن توقيت الضربات ارتبط بما يسميه بعض الاستراتيجيين “نافذة عملياتية ضيقة”، أي لحظة تتقاطع فيها ضغوط اقتصادية وعسكرية على الخصم مع تقدم مشاريع البنية التحتية والتحالفات الاقتصادية لدى الطرف الآخر. فبحلول أوائل ٢٠٢٦، كانت إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية متصاعدة نتيجة العقوبات، وتراجعاً في قيمة العملة، وتحديات لوجستية لشبكاتها الإقليمية، ما قد يكون – وفق هذا الطرح – شجع على التحرك قبل أن تتغير المعادلات.

ويخلص المقال إلى أن التنافس بين القوى الكبرى بات يُحسم بقدر كبير عبر التحكم بالأنظمة لا بالأراضي فقط: أنظمة الطاقة، وقدرات التكرير، ومسارات نقل البيانات، وسلاسل توريد المعادن. ومن هذا المنظور، تُفهم العمليات العسكرية كجزء من مسعى أوسع لتأمين الأسس المادية والرقمية للاقتصاد الأمريكي وحلفائه، في مرحلة يُعاد فيها تعريف الأمن القومي ليشمل حماية البنية الصناعية والتكنولوجية بقدر حماية الحدود.

 

أعلى