• - الموافق2026/03/03م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
باكستان في عين العاصفة.. حرب مسيرات صهيونية تربك حساباتها الإقليمية

تجد باكستان نفسها في قلب مشهد إقليمي معقّد، مع تصاعد التوترات على حدودها الغربية والشرقية بالتزامن مع تحولات جيوسياسية متسارعة، ما يضع استقرارها الأمني والدبلوماسي أمام اختبار صعب.

البيان/القدس: تجد باكستان نفسها في قلب مشهد إقليمي معقّد، مع تصاعد التوترات على حدودها الغربية والشرقية بالتزامن مع تحولات جيوسياسية متسارعة، ما يضع استقرارها الأمني والدبلوماسي أمام اختبار صعب.

فعلى الحدود الغربية، تتزايد حدة الاحتكاك مع أفغانستان وسط تقارير عن عمليات عسكرية متبادلة عبر الشريط الحدودي، في وقت تفرض فيه تطورات الملف الإيراني ضغوطاً إضافية على توازنات إسلام آباد. وتؤكد تقديرات مراقبين أن أي تصعيد واسع بين إيران وخصومها قد ينعكس مباشرة على باكستان، بحكم الجوار الجغرافي والارتباطات الاقتصادية وأمن الطاقة.

وعلى الجبهة الشرقية، كشفت مصادر عسكرية باكستانية عن إسقاط نحو ٢٩ طائرة مسيّرة من طراز “هاروب” صهيونية الصنع، قالت إنها أُطلقت من قبل القوات الهندية، في تطور يعكس تحوّل الصراع بين الهند وباكستان نحو أدوات قتالية منخفضة الكلفة وعالية التأثير. ويشير خبراء إلى أن اللجوء إلى “الذخائر المتسكعة” يندرج ضمن نمط حروب قابلة للإنكار، ما يزيد من ضبابية المشهد ويعقّد حسابات الردع التقليدي.

وتُظهر هذه التطورات ميلاً إقليمياً متزايداً لتجنب الحروب الشاملة المباشرة، مقابل الاعتماد على أدوات الضغط غير المتماثل، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والحرب المعلوماتية وشبكات الوكلاء. ويرى محللون أن قدرة باكستان على احتواء هذه التهديدات وحماية مراكزها الحضرية تمثل ركناً أساسياً في الحفاظ على توازن الردع ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

في السياق ذاته، تتصاعد التحديات في إقليم بلوشستان، الذي يُعد بوابة استراتيجية نظراً لموقعه الساحلي واحتضانه ميناء ميناء غوادر، أحد أبرز مشاريع الربط الإقليمي. ويشير مراقبون إلى أن أمن الإقليم بات يتجاوز البعد الداخلي، ليغدو عاملاً مؤثراً في مستقبل الاستثمارات الأجنبية والممرات الاقتصادية العابرة للحدود.

وعلى الصعيد الدولي، تلقي استراتيجية “الإندو-باسيفيك” بظلالها على توازنات جنوب آسيا، لا سيما مع تعزيز أدوار تحالفات إقليمية مثل التحالف الرباعي الأمني (كواد)، الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره عاملاً إضافياً في إعادة رسم موازين القوى، بما يفرض على إسلام آباد إعادة تموضع دبلوماسي دقيق.

ويرى محللون أن المرحلة الراهنة تتطلب من باكستان الجمع بين الحزم الأمني والمرونة السياسية، عبر مواءمة أولويات مكافحة الإرهاب العابر للحدود مع الحفاظ على علاقات مستقرة مع الجوار، وتحصين الجبهة الداخلية اقتصادياً ومؤسسياً.

وفي ظل تسارع التحولات التكنولوجية في طبيعة الحروب، يخلص مراقبون إلى أن قدرة الدولة على صياغة سردية دبلوماسية متماسكة وإدارة الأزمات بتوازن، ستظل عاملاً حاسماً في منع التحديات الحدودية من التحول إلى هشاشة إقليمية طويلة الأمد.

 

أعلى