البيان/متابعات: حذّر هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، من خطورة الانزلاق نحو سيناريو تغيير النظام في إيران، مؤكداً أن مثل هذا التوجه قد يفتح الباب أمام تداعيات كارثية تهدد أمن المنطقة بأسرها، في ظل تصعيد عسكري وصفه بـ"البالغ الحساسية والخطورة".
وأوضح فيدان أن على الولايات المتحدة الأمريكية حصر عملياتها في إطار تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، محذراً من تجاوز هذا الهدف إلى مسارات أوسع قد تفضي إلى فوضى إقليمية يصعب احتواؤها. وأشار إلى أن خيار تغيير النظام يُعد الأكثر خطورة بين السيناريوهات المطروحة حالياً، لما قد يترتب عليه من تحولات جذرية في موازين المنطقة.
وانتقد الوزير التركي ما وصفها بالاستراتيجية الإيرانية القائمة على استهداف دول الجوار، معتبراً أن قصف دول مثل سلطنة عُمان وقطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات والأردن يمثل "خطأً استراتيجياً فادحاً" من شأنه تعميق الأزمة بدلاً من احتوائها.
وأضاف أن طهران قد تتبنى نهج "إغراق المنطقة" في حال شعرت بتهديد وجودي، من خلال استهداف البنى التحتية الحيوية، لا سيما منشآت الطاقة، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.
وفي سياق متصل، أشار فيدان إلى أن الضغوط الصهيونية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يمكن أن تكون أقل حدة لو أبدت طهران مرونة أكبر في وقت سابق. واعتبر أن غياب مؤشرات التفاهم أسهم في تصاعد التوترات الحالية.
وأكد الوزير التركي أن المنطقة، التي أنهكتها صراعات العقدين الماضيين، لا تحتمل حرباً جديدة واسعة النطاق، مشدداً على أن تداعيات أي مواجهة مع إيران لن تقتصر على الداخل الإيراني، بل ستمتد إلى الإقليم بأكمله.
وأوضح أن ثمة انقساماً دولياً بشأن أهداف العمليات العسكرية الجارية؛ فبينما يركز اتجاه أول على تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، يتبنى اتجاه آخر خيار التغيير السياسي الشامل، وهو ما تراه أنقرة تهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي.
وختم فيدان بالدعوة إلى تغليب الحلول العقلانية وتجنب الاندفاع العسكري، مؤكداً أن حماية أمن الطاقة العالمي واستقرار دول المنطقة يجب أن تبقى أولوية قصوى لتفادي انزلاق الأوضاع نحو حريق إقليمي واسع.