• - الموافق2025/08/31م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
نصرة المسلمين واجب عقدي

ولا ريب أن كل أحد يحب أن يُنصَر من غيره عندما يعتدي عليه من يظلمه ولا يستطيع ردَّ عدوانه، وهذا يقتضي من المؤمن أن ينصر أخاه المؤمن بحسب قدرته وإمكانه، وهذا دليل الإيمان ومقتضاه، والله المستعان


إن من العبارات التي تستحق الوقوفَ عندها وتأمُّلَ ما فيها قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «المؤمن يَسرُّه ما يَسرُّ المؤمنين، ويسوؤه ما يسوؤهم، ومَن لم يكن كذلك لم يكن منهم؛ فهذا الاتحاد الذي بين المؤمنين: ليس هو أن ذات أحدهما هي بعينها ذات الآخر ولا حلت فيه، بل هو توافقهما، واتحادهما في الإيمان بالله ورسوله وشُعَب ذلك: مثل محبة الله ورسوله، ومحبة ما يحبه الله ورسوله»[1].

فهنا يربط شيخ الإسلام بين التفاعل الوجداني بين المؤمنين والتوافق العقدي بينهم، وهذا يعني أن الارتباط القلبي بين أمة الإسلام وما يستلزمه ذلك من الأعمال مثل النصح والتناصر والإيثار وغيرها إنما ينطلق من بُعْدٍ عقدي وإيماني.

ولَـمَّا كانت الحاجة قائمة للدعوة لنصرة المسلمين وقضاياهم (في ظل استمرارية بعضها وتجدد قضايا أخرى من وقت لآخر)؛ كان لزاماً التنبيه على البُعد العقدي وإبراز جوانبه، التي يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً:

تحقيق كمال الإيمان الواجب

وهذا يتضح من النصوص التي جاءت بلفظ الإيمان مثل قوله صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» هذا الحديث خرَّجاه في الصحيحين من حديث قتادة عن أنس، وخرَّجه الإمام أحمد رحمه الله ولفظه: «لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير»، وهذه الرواية تبيِّن معنى الرواية المخرَّجة في الصحيحين، وأن المراد بنفي الإيمان نفي بلوغ حقيقته ونهايته، فإن الإيمان كثيراً ما يُنفَى لانتفاء بعض أركانه وواجباته كقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»، وقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن من لا يأمن جارُه بوائقه»، قال ابن رجب: «والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه فإذا زال ذلك عنه فقد نقص إيمانه»[2]، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال لأبي هريرة: «أحبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً». خرَّجه الترمذي وابن ماجه، وخرج الإمام أحمد من حديث معاذ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم  عن أفضل الإيمان فقال: «أفضل الإيمان أن تحبَ لله وتبغضَ في الله وتُعملَ لسانك في ذكر الله». قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن تحبَ للناس ما تحبُّ لنفسك وتكرهَ لهم ما تكرهُ لنفسك، وأن تقولَ خيراً أو تصمت».

وقد رتَّب النبي صلى الله عليه وسلم  دخول الجنة على هذه الخَصلة ففي مسند الإمام أحمد رحمه الله عن يزيد بن أسد القسري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أتحب الجنة؟ قلت نعم! قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك»، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فَلْتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه».

ولا ريب أن كل أحد يحب أن يُنصَر من غيره عندما يعتدي عليه من يظلمه ولا يستطيع ردَّ عدوانه، وهذا يقتضي من المؤمن أن ينصر أخاه المؤمن بحسب قدرته وإمكانه، وهذا دليل الإيمان ومقتضاه، والله المستعان.

ثانياً:

 تحقيق نصرة الله تعالى ونصرة دينه

فنصرة المسلمين هي نصرة لله تعالى ونصرة لدينه، قال الراغب الأصفهاني: «ونصرة العبد لله هو نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه واجتناب نهيه، قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحديد: 25]، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]، ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف: 14]، والانتصار والاستنصار طلب النصرة: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: 39]، ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: 41]، ثم نبَّه تنبيهاً لطيفاً في هذا السياق في قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: 10]، وإنما قال: ﴿فَانْتَصِرْ﴾ ولم يقل: انصُر؛ تنبيهاً أن ما يلحقني يلحقك؛ من حيث أني جئتُهم بأمرك، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك، والتناصر: التعاون؛ قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: 25]»[3].

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: «قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، هذا أمرٌ منه تعالى للمؤمنين أن ينصروا اللهَ؛ بالقيام بدينه والدعوة إليه وجهادِ أعدائه، وأن يقصدوا بذلك وجهَ الله؛ فإنهم إذا فعَلوا ذلك نصرَهم وثبَّت أقدامهم».

وعند قوله تعالى: {وَإنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: ٢٧]، قال ابن كثير: «وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا في قتالٍ ديني، على عدوٍّ لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ}  أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم. وهذا مروي عن ابن عباس، رضي الله عنه».

ثالثاً:

تحقيق الولاء للمؤمنين

إن من مقتضيات الولاء للمؤمنين إظهارَ التعاطف مع المسلمين وقضاياهم، ومشاركتَهم في أفراحهم وأحزانهم، وقد جاء النص على التعاطف في حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما إذ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَثَلُ المؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»[4].

قال المناوي رحمه الله: «قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تفاوت معناها: بينها فرق لطيف، فالمراد بالتراحم: أن يرحم بعضهم بعضاً لحلاوة الإيمان، لا لشيء آخر، وبالتوادِّ: التواصل الجالب للمحبة كالتهادي، وبالتعاطف: إعانة بعضهم بعضاً»[5].

وقال النووي رحمه الله: «قوله صلى الله عليه وسلم  (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً)، وفي الحديث الآخر (مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم) إلى آخره: هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض، وحثهم على التراحم، والملاطفة، والتعاضد، في غير إثم، ولا مكروه، وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام.

قوله صلى الله عليه وسلم : (تداعى لها سائر الجسد) أي: دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في ذلك، ومنه قولهم: تداعت الحيطان أي: تساقطت، أو قربت من التساقط انتهى»[6].

وقال الحافظ ابن رجب: «ويفهم من تشبيكه: أن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض، فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى أصل واحد، ورجُل واحد، فكذلك المؤمنون وإن تعددت أشخاصهم فهم يرجعون إلى أصل واحد، وتجمعهم أخوَّة النسب إلى آدم ونوح، وأخوَّة الإيمان»[7].

وما أجمل وصف الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله لقوة الرابطة بين المؤمنين عندما قال: «فربْط الإسلام لك بأخيك كربط يدك بمعصمك، ورِجلك بساقك، ولذلك يكثر في القرآن العظيم إطلاق النفس وإرادة الأخ؛ تنبيهاً على أن رابطة الإسلام تجعل أخا المسلم كنفسه، كقوله تعالى: {وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} [البقرة: ٤٨] الآية؛ أي: لا تخرجون إخوانكم، وقوله: {لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْـمُؤْمِنُونَ وَالْـمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً} [النور: ٢١]؛ أي: بإخوانكم، على أصح التفسرين، وقوله: {وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: ١١] الآية؛ أي: إخوانكم، على أصح التفسرين، وقوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم} [البقرة: 188] الآية؛ أي: لا يأكل أحدكم مال أخيه، إلى غير ذلك من الآيات»[8].

ومن هنا فإن علاقة التلازم في غاية الوضوح بين الأخوَّة الإيمانية والنصرة للمستضعفين والمظلومين من المسلمين، ويتأكد هذا التلازم في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»[9]. قال النَّوويُّ: «وأمَّا: لا يَخْذُله، فقال العلماء: الخَذْل: ترك الإعانة والنَّصر، ومعناه: إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه، لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعيٌّ»[10].

والذي يخذل من ينبغي عليه نصرته إنما يضر نفسه، كما جاء في الحديث عن معاوية بن قرَّة رضي الله عنه قال: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم  يقول: «لا يزال مِن أمَّتي أمَّة قائمة بأمر الله، لا يضرُّهم مَن خذلهم ولا مَن خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك»[11].

قال ملا علي القاري: «... (مَن خَذَلهم) أي: مَن ترك عونهم ونصرهم، بل ضرَّ نفسه، وظلم عليها بإساءتها»[12].

رابعاً:

تحقيق البراء من الكفار

في المقابل فإن مناصرة المسلمين وقضاياهم هي من صور البراءة من الكفار، ومن أبرز مظاهر ذلك الدعاء على من يُلحق الأذى والظلم بالمسلمين، وهو نوع من مدافعة أولئك الكفار، والرغبة في زوال الشَّر وأهله، وفي ذلك تأسٍّ بفعل الأنبياء وأتباعهم من الاستنصار بالله على أعدائهم، كما دعا نوح عليه السلام: {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} [القمر:10]، وكما استغاثَ النبي صلى الله عليه وسلم  بالله في غزوة بدر، فاستجابَ اللهُ له: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: ٩].

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: «باب الدعاء على المشركين»، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «اللهم أعنِّي عليهم بسبعٍ كسبع يوسف...»، وذكر فيه أحاديث منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا قال: سمع الله لمن حمده فـي الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت: «... اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف». قال العيني: «وكان النبي يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم، وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على المسلمين، ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) الحديث»[13].

وبناءً عليه فنصرة المسلمين هي إعلان للبراءة من الكفر وأهله؛ لأن الكفار إنما ينصر بعضهم بعضاً كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: ٣٧].

قال ابن كثير رحمه الله: «لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار... ومعنى قوله تعالى: {إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض».

خامساً:

امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم

فإن من مقتضيات شهادة أن محمداً رسول الله طاعته فيما أمر، ومن جملة أوامره عليه الصلاة والسلام نصرة المظلوم كما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه إذ قال: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم  بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم»[14].

وكما في أمره صلى الله عليه وسلم  الوارد في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «انصر أخاك ظالـماً أو مظلوماً». قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالـماً؟ قال: «تأخذ فوق يديه»[15].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «نصر آحاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه وسلم : (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً) وبقوله: (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)»[16].

وهذا مما لاخلاف فيه كما نقل ذلك الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار إذ قال: «إَنَّهُ يَجِبُ نَصْرُ الْمَظْلُومِ وَدَفْعُ مَنْ أَرَادَ إذْلَالَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافاً»[17].

وكما هو شأن الأوامر الشرعية فهذه النصرة يشترط لوجوبها ما يشترط لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: من القدرة، وأمن الضرر المعتبر، كما قال النووي: «أَمَّا نَصْر الْمَظْلُوم فَمِنْ فُرُوض الْكِفَايَة، وَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ المنْكَر، وَإِنَّمَا يَتَوَجَّه الْأَمْر بِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخَفْ ضَرَراً»[18].

سادساً:

القيام بواجب النصيحة للمسلمين

فنصرة المسلمين والتعاطف مع قضاياهم هي تحقيق للنصيحة لعامة المسلمين الداخلة في حديث عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ؟ قال: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»[19].

قال ابن رجب: «وأما النصيحة للمسلمين: فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقِّر كبيرهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وإن ضره ذلك في دنياه، كرخص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع في تجارته، وكذلك جميع ما يضرهم عامة، ويحب ما يصلحهم، وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم، وقال أبو عمرو بن الصلاح: النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير، إرادة وفعلاً»[20].

ومن هنا تبين أن نصرة المسلمين وقضاياهم واجب عقدي؛ فالعقيدة الإسلاميَّة التي تجمع بين المسلمين تُوجب على كُلِّ مُسلم الاهتمام بالمسلمين ومُصابهم، وفعل ما أمكنه في سبيل نُصرتهم، ولا أقل من عونهم بالمال أو بالمساعدة العَيْنيَّة أو باستمرار الدعاء على الكافرين المعتدين في كلِّ وقت، أو بنشر الوعي بقضاياهم العادلة، وما يواجهونه من ظلم واعتداء وبغي وتسلط.

 


 


[1] مجموع الفتاوى: (2 / 373 - 274).

[2] جامع العلوم والحكم، ص132.

 [3] مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، ص497.

 [4] رواه البخاري (5665)، ومسلم (2586).

[5] فيض القدير: (5 / 656). 

 [6] شرح مسلم: (16 / 139 - 140). 

 [7]  فتح الباري شرح صحيح البخاري: (3/291).

[8] أضواء البيان: (3 / 130).

[9] رواه مسلم (2564).

[10]  شرح النَّووي على مسلم: (16/120).

[11] رواه البخاري (3641)، ومسلم (1037).

[12] مرقاة المفاتيح: (9/4047).

[13] عمدة القاري: (٢٣/17).

[14] رواه البخاري ومسلم.

[15] رواه البخاري (2444).

[16] الصارم المسلول: (١/ ٢١٧).

[17] نيل الأوطار: ص394.

[18] شرح صحيح مسلم: (14/ 45).

[19] رواه مسلم (55).

[20] جامع العلوم والحكم (80).

أعلى