• - الموافق2026/03/16م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
استيعاب المرحلة

هل يمكن أن يهلك مجتمعٌ وفيه صالحون؟ ولماذا حذر النبي ﷺ من زمن يكثر فيه الخبث فتقع الفتن؟ هذا المقال يناقش حقيقة الصراع بين الحق والباطل، ويكشف لماذا يبدأ طريق الخلاص الحقيقي بمحاسبة النفس والتوبة قبل أي شيء آخر.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فإن الصراع بين الحق والباطل سُنة ماضية، فما من نبيّ إلا وله أعداء، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا}[الأنعام: 112، والفرقان: 31]. فدوّامة الصراعات لا تنتهي، ومن قَصَدَ الدَّعَة في هذا العالم المائج فهو واهِم! كمن ابتغى النوم على أمواج البحر!

ومنطقتنا العربية اليوم تُجَرّ إلى حروب طويلة الذيول، مُتشعِّبة الأودية، تُصاحبها غفلة كبيرة لدى الكثيرين منا، رغم أن رَحى الحروب تُدار حول بيوتهم! مع أن التلازم فِطري بين اشتداد الأزمات وتصاعُد البحث عن مخارج! فأول ما يتبادر للذهن المتفتح هو العودة للنفس ومحاسبتها؛ فالأُمّة لَبِنات من المجتمعات، والمجتمعات لَبِنات من الأُسَر، والأُسَر لَبِنات من الأفراد، والقليل القليل مَن يدرك أن هذه التغيرات، وما يظهر في الكون من فساد، وما يزول من نِعَم أو يحلّ من نِقَم، فبسببنا؛ أفرادًا ومجتمعات، كما في: (آل عمران: 165، والشورى: 30، والروم: 41، والرعد: 11، والأنفال: 53).

فطريق الخلاص واضح وضوح الشمس؛ (ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة)؛ كما قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

ولا يَحقر المسلم معصيةً فيه؛ فلعلّها تجتمع مع أخرى في غيره فتُكَوِّن تيار الخَبَث، فعن أم المؤمنين زَيْنَب بنتِ جحش -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم  دخل عليها -مستيقظًا من نومةٍ- فَزِعًا يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! وَيْلٌ للعرب من شرّ ما اقْتَرَبَ...)، فلما سألته قائلة: «يا رسول الله! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟» قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخبث).

فعلى كل فرد مسلم أن يتّقي ربه، ويتفقّد نفسه، ويتحقّق من إيمانه، ويجاهد النفس عليه، كما قال الحسن البصري: «إن هذا الحق جَهَدَ الناس، وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صَبَرَ على هذا الحق مَن عرف فضله، ورجا عاقبته...»؛ فإن ساعةَ الصِّفر قد تَبْغَت فلا يجد المخدوع في وَفْضَتِه شيئًا! ويواصل الحسن قوله: «... إنك لتعرف الناس ما كانوا في عافية؛ فإذا نزل بلاء صار الناس إلى حقائقهم؛ صار المؤمن إلى إيمانه، والمنافق إلى نفاقه».

فاللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واصرف عنا الفتن، واصرفنا عنها، في عافية منك، يا رب العالمين.

أعلى