الاتفاق مع إيران يخدم المصالح الصهيونية

الاتفاق مع إيران يخدم المصالح الصهيونية


نسف عدد من كبار الإستراتيجيين الصهاينة مزاعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القائلة بأن الاتفاق بين الدول العظمى وإيران بشأن برنامجها النووي يمس المصالح الصهيونية.

واعتبر هؤلاء الإستراتيجيين محاولات نتنياهو إحباط الاتفاق عبر توظيف الكونغرس اليهودي مغامرة قد يدفع الكيان الصهيوني ثمنها غالياً. وقال البرفسور أوري يوسيف، أحد كبار الإستراتيجيين الصهاينة إن الاتفاق مع إيران يخدم المصالح الصهيونية أكثر من كل الخطوات والعمليات السرية التي أمر نتنياهو بتنفيذها ضد إيران على مر عقد من الزمان، مشيراً إلى أن نتنياهو لم يكن ليحصل على أفضل من هذا الاتفاق.

وفي مقال نشرته صحيفة هأرتس بتاريخ ، 13-7، نوه بار يوسيف إلى أن كل ما في الأمر إن الكيان الصهيوني "اعتاد على تحقيق الانجازات عبر استخدام القوة والقيادة الصهيونية غير قادرة على أن تتخيل أنه بالإمكان الحصول على انجازات عبر العمل الدبلوماسي".

وأوضح بار يوسيف أن من يقرأ الاتفاق جيداً يعي تماماً أن التهديد النووي على الكيان الصهيوني قد تبخر وأن كل ما يعني نتنياهو هو أن يبقى قادراً على إخافة الصهاينة من خلال التحذير من تهديد ما من أجل تبرير بقائه على كرسي القيادة.

ونوه بار يوسيف إلى أنه تبين أن الدبلوماسية يمكن أن تجلب فوائد أكثر بكثير مما تجلب القوة المسلحة، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الغربية هي التي تمكنت في النهاية من تصفية ترسانة النظام السوري من السلاح الكيماوي، وهو ما فشلت فيه العسكرية الصهيونية.

وقد استهجن يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية صحيفة "معاريف" ردة الفعل الاتفاق قائلاً أن الردود الصهيونية غير مبررة وغير عاقلة.

وفي مقال نشرته الصحيفة بتاريخ 10-7، قال ميلمان إن نتنياهو يستخف بوعي الرأي العام عندما يصور إيران وكأنها توشك على السيطرة على العالم بعد الاتفاق، معتبراً أن هذا التعاطي يثير السخرية وغير مصداق.

من ناحيته قال المعلق العسكري ران إيدليست أن انجاز الاتفاق مع إيران جعل الرئيس أوباما من أعظم الرؤساء الأمريكيين،  لأن الاتفاق ينطوي على انجازات هامة جداً لم يكن أن تتحقق عر استخدام السلاح.

وفي مقال نشرته معاريف بتاريخ 14-7 أوضح إيدليست أن أوباما راهن من خلال الاتفاق على إحداث تغييرات صامتة في النظام السياسي الإيراني، معتمداً على حقيقة أن الشعب الإيراني قد مل العقوبات الاقتصادية وغير معني بالعودة للحقبة التي كانت مفروضة بشكل خانق.

وشدد إيدليست على أن الاتفاق جيد للكيان الصهيوني لأنه يمثل مظلة لتبرير عدم استخدام الخيار العسكري ضد إيران الذي لم يكن قائماً في يوم من الأيام.

وقد عدد الخبراء الصهاينة التنازلات التي قدمتها إيران في الاتفاق والتي شملت: تجميد شبه مطلق للبرنامج النووي الإيراني، حيث وافقت طهران على التخلي عن 98% من كمية اليورانيوم الذي قامت بتخصيبه.

ونوه الخبراء إلى أن إيران وافقت على وقف العمل في منشآتها النووية، باستثناء عملية تخصيب رمزية بنسبة أقل من 3.5%.ولم يفت النخب الصهيونية التنويه إلى حقيقة أن طهران قبلت إخضاع برنامجها النووي لنظام مراقبة وتفتيش هو الأقسى في التاريخ الحديث.

وأشارت هذه النخب إلى أن نظام المراقبة لن يشمل فقط المرافق النووية،  بل سيفرض أيضاً على المنشآت العسكرية الإيرانية التقليدية.وأكد معلقون صهاينة أن طهران قبلت ما ظلت ترفضه في السابق وهو الكشف عن كل التجارب النووية التي أجرتها، علاوة على قبولها استجواب علماء الذرة لديها من قبل خبراء اللجنة الدولية للطاقة النووية.

وقد استخفت نخب صهيونية بتهديدات نتنياهو باستخدام الخيار العسكري ضد إيران.ونوهت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إلى حقيقة أن آخر ثلاثة جنرالات تعاقبوا على رئاسة هيئة أركان الجيش الصهيوني قد أكدوا أن الخيار العسكري ضد إيران غير واقعي.

ويرى عدد من الخبراء الصهاينة أن نتنياهو معني بإبداء هذا القدر من الرفض للاتفاق مع إيران من أجل ابتزاز واشنطن وإجبارها على تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل بدون حساب.

وقال المعلق العسكري عمير رايبوبورت إنه في الوقت الذي لا يتردد فيه نتنياهو على الخروج ضد أوباما بهذا الشكل، فأنه قد أمر هيئة أركان الجيش بإعداد قائمة من المطالب على صعيد التسليح لتقديمها لأوباما بعد أن يفشل في إحباط الاتفاق.

وهناك في تل أبيب من يرى أن نتنياهو يرى في الاتفاق تهديداً لمستقبله السياسي.فقد اعتبرت المعارضة وكثير من النخب الإعلامية في تل أبيب في الاتفاق دليلاً على فشل نتنياهو في إدارة المواجهة ضد النووي الإيراني.

 وقد دعت قيادات في المعارضة وكثير من كبار المعلقين نتنياهو لتقديم استقالته لأنه أمر بتوظيف استثمارات عسكرية ومالية ضخمة من أجل إحباط النووي الإيراني، في حين أن المجتمع الدولي في النهاية أقر بمكانة إيران كقوة على حافة قدرات نووية.

وقد دعا وزير المالية السابق يائير لبيد إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في مسؤولية نتنياهو على تدهور علاقات الكيان الصهيوني مع الولايات المتحدة من خلال استفزاز إدارة أوباما.

 وقال المعلق الصهيوني أمنون أبراموفيتش أن نتنياهو يحتاج إلى وجود تهديد خارجي لمواصلة بث الخوف والفزع في أوساط المجتمع الصهيوني لإبراز شخصيته كقائد مسؤول.

وقد حذرت نخب يهودية من خطورة تحرك نتنياهو داخل الكونغرس لإحباط الاتفاق مع إيران، على اعتبار أن هذا التحرك سينقلب ضد الكيان الصهيوني في النهاية.

وحذر المعلق اليهودي حمي شليف أن تحرك نتنياهو يمكن أن يفضي الى بلورة جبهة أمريكية واسعة ضد الكيان الصهيوني، على اعتبار أن هذا يمكن أن يفضي إلى توحد الديموقراطيين والنخب الإعلامية والثقافية المرتبطة بهم خلف أوباما وضد تل أبيب.

ومما يزيد المخاوف من خطورة تحرك نتنياهو حقيقة وجود تقديرات تؤكد أن ميزان القوى الديموغرافي في الولايات المتحدة سيكون لصالح ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية، الذين يمثلون جمهور الحزب الديموقراطي، مما يعني أن ممثلي الحزب سيكونون الأوفر حظاً بالفوز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

في الوقت ذاته،  فقد كشف موقع "وللا" الإخباري الصهيوني أن نتنياهو يطالب الولايات المتحدة بعدم الوفاء بتعهداتها للسعودية بتزويدها بسلاح نوعي في أعقاب التوقيع على الاتفاق مع إيران.

وذكر الموقع أن تل أبيب حذرت من أن تقديم سلاح نوعي للسعودية سيمس بالتفوق النوعي الصهيوني في المنطقة ويشكل تحدياً أمنياً إستراتيجياً لتل أبيب.

أعلى