قلق أمريكي غربي  النوايا الروسية من وراء نشاطاتها العسكرية قرب الحدود الأوكرانية

في خضم التوترات والتصعيد الراهن بين روسيا من جهة وواشنطن والغرب من جهة أخرى، تَبرز أوكرانيا مجددا كساحة رئيسية لمواجهة محتملة، وتُبرز الحشود العسكرية الروسية الكبيرة قرب الحدود مع أوكرانيا، نية روسيا الاستعمارية وأهدافها العسكرية من وراء حشد قواتها العسكر


 دقّت واشنطن ودول غربية ناقوس الخطر، على خلفية نشاطات روسيا العسكرية قرب حدود أوكرانيا، وأعربت عن قلقها حيال ما وصفتها بنشاطات غير عادية للقوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا.

ويأخذ الغرب تحركات روسيا على محمل الجد لا سيما أن كثيرا من العوامل والأسباب تؤكد نوايا روسيا غزو أوكرانيا، ومن ذلك التصعيد في شرق أوكرانيا الانفصالي، والمناورات والمناورات المضادة في البحر الأسود، والانتشار الروسي الكبير على الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية، وقضية خط نورد ستريم 2 لنقل الغاز المثير للجدل، وأزمة اللاجئين على الحدود البيلاروسية البولندية القريبة، وغيرها الكثير من القضايا الفرعية.

وفي خضم التوترات والتصعيد الراهن بين روسيا من جهة وواشنطن والغرب من جهة أخرى، تَبرز أوكرانيا مجددا كساحة رئيسية لمواجهة محتملة، وتُبرز الحشود العسكرية الروسية الكبيرة قرب الحدود مع أوكرانيا، نية روسيا الاستعمارية وأهدافها العسكرية من وراء حشد قواتها العسكرية بأعداد كبيرة على حدودها مع أوكرانيا.

أوكرانيا تأخذ على محمل الجد هذه التهديدات واحتمالات الغزو الروسي لأراضيها، بعد أن حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا حشدت نحو 100 ألف مقاتل على حدود أوكرانيا، لكن روسيا أكدت أنها لا تخطط لأي تدخل عسكري في الأراضي الأوكرانية، وعلى حقها في حشد أي قوات عسكرية داخل أراضيها.

وردا على التهديدات الروسية المحتملة وضع الجيش الأوكراني في حالة تأهب دائم للدفاع عن البلاد، ضد اجتياح واسع النطاق، ولمواجهة أي سعي روسي للاستيلاء على مواقع في البنية التحتية الحيوية، كما أجرى وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف زيارات مكوكية إلى عدة قواعد ونقاط تمركز عسكرية، وأعلن أن بلاده تعتزم نشر منظومات صواريخ  (NEPTON) المضادة للسفن على حدودها الجنوبية، وشراء المزيد من الطائرات المسيّرة من تركيا، ونشرت أوكرانيا نحو 8500 جندي على حدودها الشمالية مع بيلاروسيا، تحسبا لتدفق المهاجرين أو دخول الجنود الروس عبر مجموعات استطلاع تخريبية بقناع مهاجرين، أو الانفصاليين المتمردين من سكان شرق أوكرانيا الذين تدعمهم روسيا ضد بلادهم.

إلى جانب الاستعدادات الداخلية، يعوّل الأوكرانيون على دعم الحلفاء في الغرب، والولايات المتحدة وحلف الناتو، وهنا تبرز حقيقة لافتة، مفادها أن التصعيد الروسي قوبل بدعم غربي غير مسبوق لأوكرانيا، من خلال التهديد العلني لروسيا بان أي تدخل عسكري في أوكرانيا سيقابله رد عسكري أمريكي غربي موجه لروسيا، ودللت على ذلك بإرسال واشنطن جنود وعسكريين إلى أوكرانيا، إلى جانب إعلان بريطانيا استعدادها إرسال 600 جندي إلى أوكرانيا خلال 36 ساعة. كما قامت واشنطن بتزويد أوكرانيا ووزارة الدفاع بمساعدات دفاعية، تضمنت قرابة 80 طن من الذخائر، كما بحثت واشنطن مع حلفائها الأوروبيين الردود المحتملة، إذا اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أية إجراءات عسكرية ضد أوكرانيا، ومن بينها فرض عقوبات جديدة على موسكو، وتقديم المزيد من المساعدات الأمنية والعسكرية لأوكرانيا.

مع ذلك، ورغم الكثير من التصريحات الرسمية، والمحذرة من خطورة التصعيد وتداعياته، تبرز أصوات معبرة عن وجهات نظر مغايرة، ترى أن فكرة الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية غير محتملة، إذ يمكن لروسيا أن تحقق أهدافها من خلال دعم الموالين لها، وإثارة نزاعات داخلية وحدودية، واستخدام أسلحة الهجمات السيبرانية والهجرة وغيرها، دون اللجوء لخيار الحرب الشاملة.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أوكرانيا أنكرت وجود حشود عسكرية روسية جديدة على الحدود، ثم انتقلت فجأة إلى التحذير منها، لا يمكن استبعاد أن ما يحدث هو أزمة مصطنعة مسرحها أوكرانيا، واستفزاز متعمد لروسيا تدفع إليه واشنطن، لخلق توتر معين، يبدو أنه يصب في مصلحتها، أو ربما تريد واشنطن تقويض ثقة الأوروبيين بروسيا، وخاصة في برلين وبالتالي، قد تكون هذه فرصة للضغط أكثر على روسيا، والحيلولة دون زيادة نفوذها في البحر الأسود والتحالف مع الصين، من خلال تشديد العقوبات عليها، وتجميد خط "نورد ستريم 2" لنقل الغز الروسي لألمانيا لفترة معينة، بالتزامن مع زحف الناتو أكثر فأكثر صوب حدودها، بالإضافة إلى استمرار التدريبات بين أوكرانيا والولايات المتحدة وتركيا ورومانيا في مياه البحر الأسود، بمشاركة 7 سفن حربية، ومن بينها سفينة القيادة الأميركية "ماونت ويتني"، التي أغضب وجودها في المنطقة روسيا، والتي تتعامل مع هذه المعطيات بجدية، وتسارع الخطى لتحصين خطوط الدفاع أو الهجوم لديها، وتعزيز حجم تواجد قواتها في مناطق شمالية قريبة من أوكرانيا، لضمان أمنها، على خلفية الإجراءات الأمريكية الغربية بالتعاون مع  حلف شمال الأطلسي.

 

 

أعلى