مسلموا أمريكا ومكافحة الإسلاموفوبيا

مسلموا أمريكا ومكافحة الإسلاموفوبيا

مسلموا أمريكا ومكافحة الإسلاموفوبيا "الإسلاموفوبيا" أو "رهاب الإسلام".. مصطلح شاع استخدامه منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحشد العالم في حرب ضد ما يسمى بـ"الإرهاب" والذي كثيرا ما اختلط في أذهان الغربيين بالإسلام. ومهما تباينت الآراء حول مصطلح "الإسلاموفوبيا"، وإذا ما كان دقيقًا أم مبالغًا فيه ، ومهما تنوعت الرؤى حول الأسباب والجذور لهذه الظاهرة، فإنه لا يسع أحدًا أن ينكر تزايد مشاعر القلق والخوف من الإسلام والمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة. وإذا كان سرطان "الإسلاموفوبيا" يحاصر المسلمين، ويعزلهم في دائرة الشعور بالاضطهاد والاتهام والظلم، مما يتولد عنه ردود فعل غاضبة أحيانا، أو مزيد من العزلة والاختناق؛ فإن بعض المسلمين لم يروا خيارًا إلا مكافحة هذه الظاهرة بشكل إيجابي، لكن بطرق شتى. ويرجع اختلاف طرق مواجهة الإسلاموفوبيا بين المسلمين إلى اختلافهم في تفسير أسباب هذه الظاهرة، فمن يفسرها وفقًا لفكرة "صراع الحضارات" وأن الأمريكيين ـ على سبيل المثال ـ يبحثون دوما عن عدو، وقد وجدوا في الإسلام ضالتهم؛ فسوف يتخذ موقفا عدائيا حادا أو سلبيا. أما من اعتبر أن التضليل الإعلامي، والتشويه المستمر، وحالة التنميط للمسلمين، هي السبب وراء تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وانتشارها، فقد اتخذ موقفا إيجابيا يهدف إلى تصحيح الصورة، وتقديم معلومات صحيحة، وبناء جسور للتفاهم. ونستعرض في هذا التقرير أهم الفعاليات التي قام بها أخواننا المسلمون في الآونة الأخيرة لمكافحة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة الأمريكية. • مؤتمر "روزمونت" لمكافحة الإسلاموفوبيا شهدت منطقة "روزمونت" بمدينة "شيكاغو" الأمريكية اجتماعًا ضم العديد من الزعماء المسلمين والناشطين لبحث سبل مكافحة ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، مع مجموعة من ورش العمل بهدف القضاء على قوالب الكراهية النمطية تجاه المسلمين. وتطرق المؤتمر الذي شهد حضور مائتان وخمسون شخصًا، إلى أهمية التحرك الإيجابي للمسلمين، وتحدثهم مع جيرانهم لتأليف قلوبهم، وانخراطهم في أنشطة المجتمع المحلي لقطع الطريق أمام انتشار "رهاب الإسلام". وقالت مديرة السياسة والبرمجة بمجلس الشؤون العامة للمسلمين "إيدينا ليكوفيتش" إن على المسلمين أن يتركوا الموقف السلبي الذي يكتفي بنفي التهم، وأن "يظهروا للناس من هم المسلمون ، بدلا من إثارة الجدل حول صورة وهمية رسموها للمسلمين في أذهانهم". وأوضح المنظمون أن هذا المؤتمر جاء في أعقاب العديد من الأحداث على الصعيدين المحلي والوطني والتي تثير الكراهية وتشيع صورة سلبية عن المسلمين. وقال "حاتم بازيان" مدير مشروع ( بحث وتوثيق الإسلاموفوبيا) إن شبكة الإنترنت روجت لشرذمة قليلة معادية للإسلام، حث أخذوا في تخويف الناس من الدين . وأضاف:" لقد استطاعوا الاستيلاء على الساحة العامة بخطاب أحادي، وسلبي، وعنصري، ومعادي للإسلام". http://www.chicagobreakingnews.com/2010/10/muslims-gather-in-rosemont-to-fight-islamophobia.html

 • فتح المساجد أمام الجماهير اختتمت قمة إسلامية في مدينة نيويورك لبحث سبل مكافحة الإسلاموفوبيا في شهر سبتمبر الماضي، مع توصية بإطلاق ( الأسبوع الوطني للحوار) تفتح خلاله المساجد أبوابها للسكان، بغرض الإجابة على أسئلتهم، وبناء جسور التفاهم بين المسلمين وغيرهم. وانطلقت حملة "المساجد المفتوحة" في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبخاصة "نيويورك" التي شهدت جدلا حادا ومظاهرات متضادة في الآونة الأخيرة بسبب مشروع بناء مسجد ومركز "بيت قرطبة" الإسلامي الثقافي على مقربة من موقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقال المدير التنفيذي لمجلس القيادة الإسلامية في "ميتروبوليتان" إن أكثر من عشرين مسجدًا في نيويورك فتحت أبوابها للجماهير، تضمنت ندوات للعلماء، وفقرة للأسئلة والأجوبة، بالإضافة إلى جولات داخل المساجد حيث تمكن الزائرون من رؤية صلاة المسلمين، وفوجئ العديد من الزائرين أن صلاة المسلمين التي يرونها على الطبيعة للمرة الأولى تختلف في جلالها عن التي تعرض عليهم في الإعلام. وبحسب شبكة (إم إس إن بي سي) فإن غالبية الجمهور كانت هذه هي زيارتهم الأولى التي يقومون بها إلى مسجد، وعبر الكثيرون عن صدمتهم من المسلم لا يستقيم اعتقاده ما لم يؤمن بـ"عيسى، وموسى، ويعقوب". ونجحت الحملة في جذب السكان إلى عشرات المساجد في العديد من المدن، وتركزت في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، وعشرات المدن في مختلف أنحاء ولايتي كاليفورنيا، وتكساس، كما انضمت العديد من الولايات الأخرى إلى الحملة بعد انطلاقها. وقال المدير التنفيذي لمجلس الشورى الإسلامي " شاكيل سيد" إن خمسة وعشرين مسجدًا في جنوب كاليفورنيا شاركوا في الحملة، وكان متوسط الحضور مائتي شخص من مختلف الأديان في كل مسجد. وأكد سيد على أن هذه الحملة تهدف إلى أكثر من محاربة الكراهية، وأنها "ليست فقط لتبديد الخرافات والمغالطات، وإنما تهدف إلى تقديم معلومات موضوعية عن الإسلام والمسلمين، وإتاحة منتدى لبناء العلاقات، والوصول إلى فكرة العمل معا من أجل الصالح العام. ونشرت الحملة موقعًا للتعريف بالإسلام لرفع الجهل بسماحته ودحض شبهات المعادين له www.whyislam.org ، وفي نفس السياق تم تدشين رقم هاتف مجاني لكل من يريد التساؤل عن أي أمر حول الإسلام، أو الحصول على أي معلومة. http://www.msnbc.msn.com/id/39787200/ns/us_news-life/

 • الفيديو للتوعية، وتبديد الخرافات عن الإسلام أنشأ مجموعة من المسلمين الأمريكيين مشروعًا غير ربحي بهدف إيجاد تحرك إسلامي عصري ومتوازن إزاء حوادث العداء المرضي للإسلام تحت اسم "مسلم ريسبونز". ويهدف المشروع إلى استخدام وسائل الاتصال الحديثة لتقديم معلومات صحيحة في ظل الأحداث الساخنة المتعلقة بالمسلمين لنشر الوعي، ومحاربة الأفكار المضللة عن الإسلام والتي تعج بها وسائل الإعلام. ويطلق فريق العمل بالمشروع ردود الفعل الإسلامية على الأحداث، بعد دراستها والاستعانة بعلماء وخبراء وفنيين، لإعداد وإنتاج مادة مرئية "فيديو" عالية الجودة، ونشرها على موقع المشروع، وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية المختلفة مثل يوتيوب، تويتر، وفيسبوك. وانطلق الموقع رسميًا في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، وأنتج أول "فيديو" له كرد فعل على محاولة القس المتطرف "تيري جونز" حرق المصحف، حيث ردت المادة الفيلمية المعلومات الصحيحة عن القرآن وردت على الشبهات والأكاذيب التي أثارها حتى انفض الناس من حوله آخذين مصاحفهم التي كان من المفترض أن تحرق .

 http://www.muslimresponse.com/videoarchive/viewvideo/2/bespoke/burn-qurankoran-day

 أما الفيديو الثاني الذي أطلقه المشروع كان بعنوان " الجميع يرسمون محمدا" وفيه يتناوب مجموعة من المسلمين على ذكر أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم، ونفي الأباطيل عن شخصه الكريم. ويشار إلى أن فكرة المشروع اتقدت في أذهان أصحابها إثر حملة "يوم رسم النبي" على الفيس بوك، والتي أثارت الألم والمرارة في نفوس المسلمين. وبقدر فرحنا بما يقوم به أخواننا من في الولايات المتحدة الأمريكية من جهود في سبيل إظهار الصورة الحقيقية للإسلام ونشر دعوة خاتم الأنبياء والرسل، فإننا نؤكد على وجوب تضافر جهود جميع المسلمين في إظهار حقيقة الإسلام أمام العالم، بامتثال أوامره وجعلها سلوكاً لنا في حياتنا اليومية، مقتدين بقول عائشة رضي الله عنها، وهي تصف النبي صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن)، لنكون امتداداً فعلياً لجيل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم الذين ضربوا أروع الأمثلة في فتح القلوب قبل فتح البلاد، فكان انتشار الإسلام ودعوة الحق في بقاع وبلاد بعيدة لم يصلها جندي مسلم.

أعلى