العلاقة ما بين التعليم والحركات المسلحة بباكستان

العلاقة ما بين التعليم والحركات المسلحة بباكستان

 ريبيكا وينثروب ـ معهد بروكنجز ـ يونيو 2010

www.brookings.edu

 

يلعب التعليم دورًا كبيرًا في تشكيل هوية البشر حول العالم، وفي دول مثل باكستان والتي تشهد صراعات من أنواع مختلفة، يكتسب التعليم أهمية قصوى؛ حيث إن الشعب الباكستاني لديه نسب منخفضة للغاية من حيث الانخراط في التعليم الأساسي بمرحلتيه الابتدائي والثانوي. وجودة التعليم له أثر كبير بالحياة العامة ويلعب محتواه أيضًا دورًا كبيرًا في تخفيف العنف وحدته، لذا يجب أن يتمتع الإصلاح التعليمي بالأولوية القصوى لكافة المعنيين والمهتمين بوجود باكستان مستقرة وآمنة، لذا يجب أن تتخطى النقاشات حول الإصلاح التعليمي الباكستاني مجرد الخبراء وصناع السياسة التعليمية لتحتل مركز الصدارة في النقاشات الوطنية بشأن كيفية إحلال الأمن في البلاد من خلال التعليم، وذلك لأن ثمن تجاهل النظام التعليمي الباكستاني ـ وما يمثله من تحديات ـ سوف يكون كبيرًا للغاية، خاصة في ذلك البلد الذي نصف سكانه تحت سن السابعة عشرة من العمر.
وقد دارت العديد من النقاشات حول جذور الجماعات المسلحة في باكستان، حيث أثر في ذلك العديد من العوامل، ومن ضمن القضايا الهامة التي اجتذبت اهتمامًا كبيرًا داخل وخارج باكستان هو الحالة المزرية لقطاع التعليم الحكومي في البلاد، وبالرغ من التقدم الذي أحرزته الحكومة مؤخرًا في ذلك المجال، إلا أن نسب الحضور المدرسي والانخراط في العملية التعليمية لا تزال متدنية للغاية، كما أن الإنفاق الحكومي على التعليم لا يزال دون المستوى؛ فالقطاع التعليمي الباكستاني، مثله مثل بقية قطاعات البنية التحتية العامة في البلاد، ظل في تدهور على مر العقود السابقة، ومن المؤكدأن التعليم المحدود يساهم في زيادة الجماعات المسلحة في باكستان، وما يحمله ذلك من تداعيات محلية وإقليمية ودولية.
فقد شهد النصف الثاني من عام 2009 ليس فقط تصعيدًا من الحكومة الباكستانية في تحركاتها ضد المتمردين، ولكن أيضًا إطلاق سياسة التعليم القومية الباكستانية الجديدة والتي تطمح إلى إحداث إصلاحات واسعة وهامة، بما في ذلك تعهدًا بزيادة الاستثمار في التعليم، بنسبة من 2 إلى 7% من إجمالي الدخل القومي. وقد تعهد المانحون الدوليون بمئات الملايين من الدولارات دعمًا للتعليم الباكستاني في صورة مساعدات.  وهذا التأكيد المتجدد على التعليم يمثل فرصة غير مسبوقة من أجل تحسين الأمن في باكستان، وأيضًا عالميًا على المديين المتوسط والبعيد. فصناع السياسة داخل وخارج باكستان يجب أن يعطوا اعتبارًا كبيرًا لكيف يمكن للاستثمار في التعليم أن يروج للسلام والاستقرار، وبالوضع في الاعتبار ما نعرفه الآن بشأن حالة القطاع التعليمي وعلاقته بجذور العمل المسلح.
وهذا التقرير يلقي نظرة جديدة على العلاقة ما بين المدارس، بما في ذلك المدارس الدينية الباكستانية، وبين تصاعد الجماعات المسلحة عبر البلاد. فالأداء السيئ للمدارس الباكستانية عبر البلاد يؤدي بصورة كبيرة إلى تصاعد معدلات العنف، ولكن حتى اللحظة فإن التركيز كان بصورة امة على المدارس الباكستانية ودورها في تصاعد العنف. وخارج باكستان، فإن التركيز لم يكن منصبًا بصورة كبيرة على كيف يؤدي القطاع التعليمي بكامله إلى تغذية العنف، ربما بصورة أكبر من دور المدارس الدينية القليلة الموجودة في البلاد.
وقد أجرى اثنان من الباحثين الباكستانيين دراسة عن كيف يغذي نظام التعليم الباكستاني الجماعات المسلحة في البلاد، حيث لا يزال هناك نقص كبير في الأبحاث في ذلك المجال. وفيما يتعلق بتجنيد الإرهابيين عالميًا، فإن إحدى الدراستين ركزت على الإرهاب الباكستاني من أجل تحديد خلفياته التعليمية والدخل المادي والمعلومات الشخصية الأخرى للإرهابيين لتحديد طبيعتهم، وقد أجرت الباحثة كريستين فير استقصاءً على عائلات تسكن في البنجاب وخيبر والذين فقدوا على الأقل طفلاً واحدًا في العنف المسلح في أفغانستان أو كشمير.
ووجدت الدراسة أن عددًا قليلاً من المسلحين تم تجنيدهم من خلال المدارس الدينية أو المدارس العامة، في حين لم يتم تجنيد أحدهم من المدارس الخاصة، وأقل من الربع دخل المدارس الدينية، ومن خريجي تلك المدارس الدينية كان معظهم قد دخل المدارس العامة أيضًا، وكان غالبيتهم قد حصل على دراسة توازي الصف العاشر، في حين أن الطفل الباكستاني العادي يدخل المدارس حتى الصف السادس فقط.
وتخلص الدراسة إلى أنه لا توجد علاقة قوية بين جماعات العنف بصورة عامة وبين نقص تعليمهم أو حضورهم في المدارس الدينية، ولكن عندما اختبرت الدراسة ذاتها مجموعة أصغر من المسلحين الذين تحولوا بعد ذلك إلى مفجرين انتحاريين في كل من باكستان وأفغانستان، فإن الباحثة وجدت أن معظمهم كان قد دخل المدارس الدينية، وخاصة في شمال وجنوب وزيرستان في المناطق القبلية هناك، وتقول أنه بالرغم من الدعم البسيط للتفجيرات الانتحارية في كلا الدولتين، إلا أن الجماعات المسلحة لم يكن لديها خيار سوى أن تقوم بالتجنيد بين طلاب المدارس الدينية من منخفضي المهارات والتعليم.
ومثل تلك الدراسات تعد هامة للغاية بسبب قلة المعلومات بشأن طبيعة المسلحين في باكستان، ولكن بالرغم من أنها تركز على الهجمات الناجحة التي شنها المسلحون، إلا أنها في الوقت ذاته تتجاهل الأعداد الكبيرة من الهجمات الفاشلة والتي قام بها منفذون افتقدوا أيضًا إلى التعليم الجيد والمهارات. وتشير الدراسة إلى أن وجود حركات مسلحة ناجحة تحتاج إلى أكثر من مجرد مسئول تجنيد ماهر، فالمسلحون يحققون نجاحات أكبر في بيئات تساعد عملياتهم، حيث يكون الدعم الشعبي فيها كبيرًا.
والنظرة الضيقة على خلفية الهجمات تفتقد إلى الصورة الأكبر للمجتمع الذي يدعم أولئك المسلحين، فالدراسة الأخرى تتخطى الأفراد لتدرس المجتمعات التي تدعم الجماعات الإرهابية داخل البلاد، فقد قام العديد من العلماء بمجهودات كبيرة بشأن قياس اتجاهات الرأي العام تجاه المسلحين داخل باكستان، وقد خلصت تلك الدراسة إلى أن المستويات العالية من التعليم التي يحصل عليها الباكستانيون تجعلهم أقل قابلية لدعم طالبان والجماعات العرقية الباكستانية الأخرى.
كما أن عدد السنوات التي قضاها الفرد في الدراسة يبدو أنها لم تؤثر على دعمه للقاعدة، والتي لا يتجاوب معها الشعب الباكستاني بصورة عامة لأنه أقل معرفة بها، وكذلك الجماعات المسلحة التي لها علاقة بكشمير. وتفيد إحدى الدراسات أن دعم الجماعات المرتبطة بكشمير ترتبط بجودة التعليم، وبخاصة النظرة الضيقة المعادية للهند الموجودة داخل المناهج والكتب الدراسية، والتي تفترض أنه كلما قضى الطلاب وقتًا أطول في التعليم كلما كانوا أكثر عرضة لوجهة النظر تلك. وتعكس تلك النتائج أهمية جودة التعليم الذي يقدم داخل المدارس الباكستانية. وقد أكدت تلك النتائج دراسة أخرى حديثة والتي تظهر أن دعم الهجمات الإرهابية في باكستان يعد قليلاً ولكنها تربط ما بين تلك العمليات وما بين المواطنين الذين يحملون رؤى متطرفة.

 


Beyond Madrasas: Assessing the Links Between Education and Militancy in Pakistan
International Education, Pakistan, Education, South Asia, Development
Rebecca Winthrop, Co-Director, Center for Universal Education
Corinne Graff, Fellow, Global Economy and Development, Center for Universal Education
The Brookings Institution

أعلى