البراجماتية في حماية أمريكا

البراجماتية في حماية أمريكا

سيناتور توم كاربر ـ هافينجتون بوست

24 نوفمبر 2010م


يُـقبل موسم الأعياد في الولايات المتحدة هذه الأيام، بما يحمله من سمات الترحال من عبور الأنهار وشق الغابات من أجل رؤية الأقارب والأحباب. وبالرغم من أن السفر ربما يكون مملاً ومكلفًا ومجهدًا في بعض الأوقات، إلا أن رغبتنا في قضاء الأوقات الخاصة مع الأهل والأصدقاء تجعل السفر يستحق عناءه.
 

ولكن في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر فإن العقبات التي يخوضها المواطن الأمريكي أثناء سفره يجتاز فيها طوابير طويلة وطرق ذات كثافة مرورية عالية ونقاط تفتيش بدلاً من عبور الأنهار وشق الغابات، وكل ذلك يهدد بإحباط رغبة السفر وكبت روح الأعياد في الولايات المتحدة، ولكن بالرغم من ذلك فإن معظم الأمريكيين يرغبون في خوض تلك المشاق من أجل قضاء الأعياد مع عائلاتهم، وبالرغم من التعب المضني، فإن موسم الأعياد هذا العام من المتوقع أن يشهد رقمًا قياسيًا، فطبقًا لرابطة المواصلات الأمريكية فما يقدر بنحو 1.62 مليون أمريكي سوف يطيرون لأماكن مختلفة من أمريكا لقضاء العطلات.

وبالنسبة لأولئك الأمريكيين الذين يطيرون لقضاء إجازاتهم بنهاية الأسبوع، فإن القلق والمخاوف الأمنية تعد جزءًا من التحديات التي يمكن أن يتوقعوا مواجهتها، ولسوء الحظ، وكما رأينا في محاولة الشهر الماضي الهجومية الفاشلة على أنظمة الشحن الجوي الأمريكية ومحاولة تفجير يوم عيد الميلاد العام الماضي، فإن الطيران يظل مستهدفًا من الهجمات الإرهابية. وفي محاولة لمخاطبة تلك التحديات ولحماية وسائل السفر والمسافرين، فإن إدارة أمن المواصلات الأمريكية طبقت مؤخرًا طرق فحص جديدة.

ولكن تلك الوسائل المحسنة للفحص وكشف المتفجرات تعرضت إلى انتقادات كبيرة وطرحت أسئلة هامة بشأن حاجتنا إلى عقد توازن بين الأمن واحترام الخصوصية، وكشخص يسافر بصفة دورية، فإنني متعاطف مع المسافرين الذين شعروا بالقلق من طرق الفحص الجديدة، فالطوابير أمام نقاط التفتيش في المطارات عادة ما تكون طويلة، وعملية الفحص نفسها مملة ومضنية ومتطفلة على خصوصيات الأفراد، ولكن على الجانب الآخر فإنني على وعي أيضًا بأن الأشياء التي تقوم بها إدارة أمن المواصلات لا تهدف إلى إحباط المسافرين، ولكنها تهدف إلى منع الإرهابيين من صعود الطائرات. وقد يقول البعض أنه واثق من أن إدارة أمن المواصلات تستطيع إيجاد طرق أخرى لتحسين عملية الفحص وضمان أن تكون أكثر وسائل الفحص تطفلاً هي تلك التي يتم تطبيقها فقط على الأشخاص الأكثر خطرًا.

ومن إحدى الطرق لفعل ذلك هو التأكيد على توظيف وتدريب أفراد عاليي الكفاءة للعمل كموظفين بالإدارة، وبخاصة في أجهزة فحص الركاب. وفي السنوات الماضية التي قاربت العشر منذ هجمات الحدي عشر من سبتمبر، كانت أمريكا محظوظة إلى حد كبير عندما استطاعت أن تكتشف هجمات أخرى على طائراتنا، فمع تحسيننا لوسائل الفحص وأمن الطائرات والمطارات، كلما تحسنت تكتيكات الإرهابيين وأصبحت وسائلهم أكثر تعقيدًا وتحسينًا.

ولكي نحمي المسافرين الأمريكيين بفاعلية، فإن مطاراتنا بحاجة إلى أن تكون بها طبقات مختلفة ومتعددة من الأوجه الأمنية التي تستطيع بذكاء أن تستجيب إلى الأنواع المختلفة من التهديدات. فالتقنية تعد إحدى الطبقات ولكنها سرعان ما تصبح قديمة، مثل حادثة الشهر الماضي المتعلقة بتهريب قنبلة متقدمة ولم يتم كشفها. وعلى عكس التقنية والمعدات والتي عادة ما تتمتع بعمر زمني متوسط، فإن الموظفين عاليي الكفاءة والتدريب يظلون أكثر فاعلية على المدى الطويل. ولهذا السبب يجب أن تعتبر إدارة أمن المطارات أن أجهزة الفحص هي الطبقة الأولى من الدفاعات عندما يتعلق الامر بحماية سمائنا. فباستثمارنا في تدريب وتأهيل أفراد الأمن فإننا بذلك نكون قد وظفنا تقنياتنا المتقدمة الحالية بصورة أكثر فاعلية لحماية أرواحنا وبضائعنا التي تطير على طائراتنا كل يوم.

فبالاعتراف بأن التدريب لعاملي إدارة أمن المطارات بصورة جيدة يعد من الأمن القومي الأمريكي، فقد قدمت في سبتمبر مشروع قانون لإصلاح أمن المطارات مع زميلي السيناتور سكون براون، والتشريع من شأنه تحسين أم المطارات الأمريكية عن طريق تحسين برامج فحص الركاب وإطلاق صورة من الشراكة بين الولايات وما بين أجهزة تنفيذ القانون لردع الإرهاب. ويهدف مشروع القانون أيضًا إلى تحسين تدريب القوة العاملة في فحص الركاب بالمطارات عن طريق ضمان حصول ضباط أمن المواصلات بالتدريب الكافي ويجب أن يتلقوا مرتين سنويًا شهادات بإعادة تأهيلهم لضمان أنهم لا يزالون على دراية بأحدث التقنيات للتعرف على الإرهابيين وعلى التهديدات الأمنية المحتملة الأخرى. وربما الأهم من ذلك أن مشروع القانون يطور البرامج الحالية لتدريب الموظفين على السلوكيات التي يمكن ممارستها من أجل كشف الأفراد الخطرين.

وهذه التقنيات تم تطبيقها في دول أخرى مثل "إسرائيل" التي تواجه تهديدات إرهابية مشابهة ويمكن أن تستخدم في الولايات المتحدة لضمان أن المسافرين الذين يصنفون على أنهم ذوي خطورة عالية هم فقط الذين يتم فحصهم وخضوعهم لتطبيقات الأمن والفحص المحسنة.

إن أمن المواصلات يعد مكونًا هامًا من أمن الولايات المتحدة، كما أعتقد أيضًا أننا بحاجة إلى تطبيق توصيات لجنة الحادي عشر من سبتمبر التي تعطي صلاحيات بفحص كل حقيبة راكب وكافة الشحنات قبل دخولها للولايات المتحدة. كما أنه من المهم أيضًا أن يعمل المسئولون الأمريكيون مع شركائهم من الدول الأخرى وفي شركات الشحن الدولية الكبرى لفحص الشحنات التجارية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وفي النهاية فإن أمن الأمريكيين أثناء سفرهم سواء بالقطار أو الطائرة أو السفن أو السيارات، يعد هامًا للغاية، وهذا تحد كبير، ولكنها مسئولية جسيمة تتطلب منا أن نوازن بين النفقات والخصوصية والمخاوف الأمنية مع الطبيعة المتغيرة للإرهاب. فالتقنية يمكن أن تساعد في تلك الجهود، ولكن في النهاية فإننا نعتمد على أشخاص لحماية أمننا، لذا يجب أن نوفر الاستثمارات الضرورية لتدريبهم لإبقائنا في الأمن والأمان.


 


http://news.yahoo.com/s/huffpost/20101124/cm_huffpost/788013
 

أعلى