الصهاينة يجتاحون معاقل اليسار في العالم

الصهاينة يجتاحون معاقل اليسار في العالم


تدل كل المؤشرات على وجود ميل متزايد لدى الدول التي ما زالت تديرها أنظمة حكم يسيطر عليها اليسار واليسار المتطرف في أرجاء العالم لتدشين علاقات مع الكيان الصهيوني والتعاون معه؛ مع العلم أن هذه الدول تحديداً كانت الأكثر انتقاداً لسلوك هذا الكيان والأكثر تأييداً لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، ناهيك عن دعمها للقضايا العربية بشكل عام.

وقبل الخوض في غمار رصد هذه الظواهر، فإنه يتوجب أولاً الإشارة إلى أن هناك عاملين أساسيين يدفعان أنظمة الحكم اليسارية التي تتولى مقاليد الأمور - تحديداً - في أمريكا اللاتينية وآسيا لتعزيز العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهما:

أولاً: قرار هذه الأنظمة التقرب من الإدارة الأمريكية الجديدة وإدراكُها أن تحقيق هذا الهدف يتوقف على تعزيز العلاقة مع تل أبيب، وَفْقاً للقاعدة التي تتبعها بعض الدول، القائلة بأن الطريق إلى واشنطن يمر بتل أبيب.

أما السبب الثاني: فيتمثل في رغبة هذه الأنظمة في أن تستفيد الدول التي تديرها من التعاون مع الكيان الصهيوني في المجال التكنولوجي والأمني والاقتصادي.

وفي هذا السياق، فقد كان لافتاً أن الكيان الصهيوني يحقق نجاحات لافتة في أمريكا اللاتينية تحديداً، التي تضم عدداً من الدول التي يحكمها اليسار المتطرف، وهي من الدول الأكثر دعماً للقضية الفلسطينية والأشد انتقادات للسياسات الصهيونية.

فقد قررت نيكاراغوا، الدولة اللاتينية التي تخضع لحكم اليسار المتطرف، استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني الأسبوع الماضي. مع العلم أن نيكاراغوا، قطعت علاقاتها الدبلوماسية بتل أبيب عام 2010 في أعقاب قيام الجيش الصهيوني بمهاجمة "أسطول الحرية"، الذي كان متجهاً لفك الحصار عن قطاع غزة، واقتحام سفينة مرمرة التركية وقتل تسعة من نشطاء السلام الأتراك؛ حيث كانت نيكاراغوا الدولة الوحيدة إلى جانب تركيا التي قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني في أعقاب أحداث مرمرة.

 وقد ربطت وسائل الإعلام الصهيونية بين قرار حكومة اليسار المتطرف في نيكاراغوا استئناف العلاقات مع تل أبيب وميلها للتقرب من الولايات المتحدة. وقد تبين أن تل أبيب وعدت نيكاراغوا بتقديم مساعدات تقنية مباشرة في مجال البنى التحتية والمياه، وبشكل غير مباشر تشجع رجال أعمال صهاينة على الاستثمار في نيكارغوا. ويؤكد مصدر صهيوني أن تل أبيب تراهن على توظيف المساعدات التي ستقدمها لنيكارغوا في تقليص ارتباطها بالعرب والمس بحماسها لدعم القضية الفلسطينية.

 وحسب موقع "وللا" الصهيوني فإن النجاح في إقناع نيكاراغوا باستئناف العلاقات مع تل أبيب جاء ضمن خطة طموحة وضعتها وزارة الخارجية الصهيونية تهدف إلى استئناف العلاقات مع أربع دول في أمريكا اللاتينية تعد "الأكثر عداءً للكيان الصهيوني والأشد تأييداً للشعب الفلسطيني، وهي: كوبا، فنزولا، بوليفيا، بالإضافة إلى نيكاراغوا".

وقد حقق الكيان الصهيوني خروقات كبيرة جداً في أمريكا اللاتينية لدرجة أن بعض أنظمة الحكم هناك باتت تحت التأثير المباشر لقادة الكيان الصهيوني. فقد كشف تحقيق صحافي صهيوني النقاب عن أن موظفين كباراً في ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجنرالات صهاينة يتمتعون بنفوذ طاغٍ على دوائر صنع القرار في الأروغواي، سيما على الرئيس هوراسيو كارتيز، وهو ما أفضى إلى حدوث تحول كبير على طابع العلاقة بين الكيان الصهيوني وهذه الدولة اللاتينية. وحسب التحقيق الذي أعدته الصحافية طال شليف، ونشره موقع "وللا" الأسبوع الماضي، فقد تمكن كل من آري هرو، رئيس فريق الموظفين السابق في ديوان رئيس الحكومة الصهيوني، ويحئيل ليتر، أحد كبار مستشاري نتنياهو السابقين، من استغلال ترؤسهما شركة استشارات إستراتيجية عملت مع الرئيس كارتيز وساعدت على تمكين تل أبيب من التأثير بشكل كبير على دائرة صنع القرار في الأروغواي ودفعها لدعم الكيان الصهيوني في المحافل الدولية.

وإذا اتجهنا شرقا، فأن معاقل اليسار في آسيا باتت الأكثر قربا للكيان الصهيوني والأوضح التصاقا به.

 فقد تكون مفارقة أن فيتنام التي يفترض أن يتماثل تاريخها مع كل ما يمثل رفضا للاحتلال هي تحديدا إحدى دول العالم التي تحتفظ بعلاقات دافئة جدا مع الكيان الصهيوني، وترتبط معها بشراكات عسكرية واقتصادية كبيرة، حيث تدلل المعطيات الرسمية الصهيونية على أن التعاون في مجال الأمن مع فيتنام يشمل أيضا تبادل الخبرات الأمنية، سيما بسبب حرص الفيتناميين على الإفادة من "الخبرات" التي راكمتها القوى البشرية الصهيونية في مجال الأمن.

وقام الرئيس الصهيوني روفي ريفلين الأسبوع الماضي بزيارة فيتنام، حيث افتتح مؤتمراً بادرت تل أبيب بتنظيمه في العاصمة الفيتنامية هانوي حول السياسات الاقتصادية. والتقى ريفلين، الذي رافقه عدد كبير من أرباب الشركات الأمنية ورجال الأعمال بالرئيس الفيتنامي تيران داي كوينغ، ووقع على عدد من الاتفاقات الاقتصادية في مجال الصناعة والزراعة. إلى جانب ذلك افتتاحه معرض المنتوجات الأمنية التي نظمته الشركات الأمنية الصهيونية في هانوي على هامش الزيارة.

وفي ما يتعلق بالصين التي تدار من قِبل الحزب الشيوعي، فإن واقع العلاقة مع الكيان الصهيوني يتطور بشكل دراماتيكي ومتواصل. فحسب معطيات "معهد التصدير وإدارة التجارة الخارجية" في وزارة الخارجية الصهيوني يتبين أن التبادل التجاري مع الصين زاد خلال عام 2016 بنسبة 6% مقارنة بعام 2015، حيث بلغ 9 مليار دولار. وحسب المعطيات فقد بلغت نسبة الصادرات الصهيونية للصين 35% من إجمالي تجارة الكيان الصهيوني الخارجية وبلغت قيمته 3.2 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 3% مقارنة بعام 2015. وأشار "المعهد" إلى أنه على الرغم من أن ميزان التبادل التجاري يميل لصالح الصين، حيث إن الواردات الصهيونية من الصين أعلى من حجم الصادرات إليها إلا أن المعطيات تدلل على حدوث انخفاض متواصل على الواردات مقارنة بالصادرات.

أعلى