البيان/متابعات: حملت مداخلات المسؤولين الأميركيين في مؤتمر ميونيخ للأمن رسائل متوازية تجاه كلٍّ من طهران وأوروبا، عكست انفتاحًا دبلوماسيًا مشروطًا، مقرونًا بتأكيد الشراكة الأطلسية.
فقد أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب مستعد للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي إذا طلب الأخير ذلك، مشددًا على أن واشنطن تسعى للتوصل إلى اتفاق مع طهران، رغم إقراره بصعوبة المسار التفاوضي.
وفي تصريحات على هامش المؤتمر، أوضح روبيو أن انفتاح ترامب على اللقاء «لا يعني التوافق»، بل يعكس قناعة بأن الحوار المباشر قد يكون السبيل الأنسب لحل الخلافات. وأضاف أن الاجتماعات المرتقبة ستكشف ما إذا كان بالإمكان إحراز تقدم فعلي في الملف الإيراني.
بالتوازي، تبنّى روبيو نبرة إيجابية تجاه أوروبا، داعيًا إلى شراكة أطلسية تقوم على "أوروبا قوية"، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة تفضّل العمل مع حلفائها لإعادة صياغة النظام العالمي بدل الابتعاد عنه. وأشار إلى أن واشنطن مستعدة للتحرك منفردة عند الضرورة، لكنها ترى أن التنسيق عبر ضفتي الأطلسي كفيل بإعادة بناء سياسة خارجية "أكثر منطقية" وتعزيز الردع في مواجهة ما وصفه بـ"قوى المحو الحضاري".
كما انتقد أداء الأمم المتحدة، معتبرًا أنها لم تضطلع بدور حاسم في تسوية نزاعات كبرى، من بينها الحرب في غزة، رغم ما تملكه من أدوات يمكن أن تكون فاعلة في حال إصلاح مؤسساتها.
من جانبها، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى بناء "أوروبا مستقلة وقوية"، مطالبة بتعزيز القدرات الدفاعية للقارة وتفعيل آليات الدفاع المشترك في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا منذ فبراير/شباط ٢٠٢٢.
وتعكس هذه التصريحات توازنًا في الخطاب الأميركي بين الانفتاح على خصوم استراتيجيين من جهة، وإعادة تثبيت التحالفات التقليدية من جهة أخرى، في مقاربة توحي بإعادة تموضع محسوب أكثر من كونها تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية.