البيان/صحف: في تقرير نشرته صحيفة "فزغلياد" الروسية قالت إن النقاشات تتزايد داخل تكتل بريكس بشأن إنشاء آلية مدفوعات بديلة تقلل الاعتماد على النظام المالي الغربي وهيمنة الدولار، في ظل تصاعد استخدام الولايات المتحدة للأدوات المالية والعقوبات كوسيلة ضغط جيوسياسي. وخلال اجتماع لممثلي دول المجموعة في نيودلهي هذا الأسبوع برئاسة الهند، اقترح بنك الاحتياطي الهندي إدراج بند “ربط عملات البنوك المركزية الرقمية” ضمن جدول أعمال قمة بريكس 2026، في خطوة فُسّرت على أنها مسعى عملي لبناء شبكة مدفوعات مستقلة، رغم أن البيان الرسمي لم يتطرق إلى إنشاء عملة موحدة.
حالياً، تمر أي معاملة تجارية مقومة بعملات محلية كالرّوبية أو الريال عبر منظومة مصرفية دولية معقدة تشمل بنوكاً مراسلة خاضعة لرقابة غربية، ما يمنح واشنطن قدرة واسعة على تتبع التدفقات المالية وفرض قيود عند الضرورة. المقترح الهندي يتمحور حول ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية بين دول بريكس بما يتيح إجراء المدفوعات العابرة للحدود مباشرة، دون المرور عبر شبكات تقليدية أو نقاط وصول قانونية تمنح الولايات المتحدة اطلاعاً كاملاً على حركة الأموال. وإذا نجح المشروع، فإن المكاسب المحتملة تتمثل في تسويات أسرع وأقل تكلفة، وزيادة الموثوقية في حال فرض عقوبات، إضافة إلى انتقال جزئي بعيداً عن الدولار.
مع ذلك، يرى مراقبون أن التحول الكامل عن العملة الأمريكية غير واقعي في المدى القريب، إذ ما تزال التجارة مع الاقتصادات الغربية تُدار أساساً بالدولار أو اليورو، كما أن بعض دول بريكس، مثل الهند وجنوب أفريقيا، تعاني اختلالات مزمنة في ميزان المدفوعات ترتبط تاريخياً بالمنطقة المالية المقومة بالدولار. وعليه، فإن إنشاء شبكة مدفوعات رقمية داخل التكتل لا يعني قطيعة فورية مع النظام القائم، بل يمثل محاولة لبناء خيار بديل يمنح الدول الأعضاء هامش مناورة أوسع في مواجهة الضغوط، ويعكس في الوقت ذاته توجهاً أعمق نحو تعددية نقدية في النظام المالي العالمي.