• - الموافق2026/02/22م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
برلين تعيد تعريف دورها الدفاعي داخل الكتلة الأوروبية

يشير مقال «أوروبا: المهيمن المقبل؟» للباحثة ليانا فيكس في مجلة الشؤون الخارجية إلى أن القارة الأوروبية تقف أمام منعطف تاريخي يعيد صياغة موقعها في النظام الدولي، في ظل تآكل المسلّمات التي حكمت أمنها منذ نهاية الحرب الباردة.

البيان/وكالات: يشير مقال «أوروبا: المهيمن المقبل؟» للباحثة ليانا فيكس في مجلة الشؤون الخارجية إلى أن القارة الأوروبية تقف أمام منعطف تاريخي يعيد صياغة موقعها في النظام الدولي، في ظل تآكل المسلّمات التي حكمت أمنها منذ نهاية الحرب الباردة. فالحرب في أوكرانيا، وتبدّل أولويات الولايات المتحدة، وتصاعد التحديات الروسية والصينية، دفعت العواصم الأوروبية إلى طرح سؤال كان حتى وقت قريب نظرياً، ماذا لو لم تعد المظلة الأمنية الأميركية مضمونة بالشكل الذي اعتادت عليه أوروبا؟!.

في هذا السياق، تبرز ألمانيا باعتبارها الدولة الأوروبية الأقدر على تحمّل عبء التحول الدفاعي، بفضل ثقلها الاقتصادي ومكانتها السياسية داخل الاتحاد الأوروبي. فالزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري الألماني منذ عام ٢٠٢٢ لا تعكس استجابة ظرفية فحسب، بل تمثل إعادة تموضع إستراتيجية لدور ألماني ظل لعقود محكوماً بحساسيات التاريخ. غير أن هذا الصعود يثير في الوقت نفسه إشكالية جوهرية وهو ثقلها النسبي الذي سيُترجم إلى نفوذ مهيمن يخلّ بتوازنات القارة.

لا ينطلق التحليل من افتراض حتمية الهيمنة، بل من قراءة لفراغ قيادي محتمل إذا ما تراجع الانخراط الأميركي في الأمن الأوروبي. فغياب قدرة ردع أوروبية متماسكة قد يفاقم هشاشة القارة، خصوصاً في مواجهة روسيا. غير أن انتقال مركز الثقل الأمني إلى ألمانيا دون أطر مؤسسية جامعة قد يثير مخاوف لدى قوى أوروبية أخرى، ويعيد إلى الواجهة حساسيات تاريخية لم تختفِ تماماً. ومن هنا، فإن المسألة لا تتعلق بحجم الإنفاق العسكري فحسب، بل بكيفية دمج القوة الألمانية ضمن منظومة أوروبية مشتركة، سواء عبر الاتحاد الأوروبي أو من خلال حلف شمال الأطلسي، بما يحفظ الطابع التعددي للنظام الأوروبي.

التحول الجاري يفرض أيضاً إعادة تعريف العلاقة مع واشنطن. فالاستقلال الإستراتيجي لا يعني القطيعة مع الولايات المتحدة، بل بناء شراكة أكثر توازناً تقوم على تقاسم الأعباء والمسؤوليات. إلا أن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بقدرة الأوروبيين على تنسيق سياساتهم الدفاعية والصناعية، وباتجاهات السياسة الأميركية نفسها، التي قد تتأرجح بين الالتزام التقليدي والنزعة الانكفائية.

في المحصلة، يطرح المقال سؤالاً بنيوياً حول شكل أوروبا المقبلة. فإذا أحسنت ألمانيا توظيف قوتها في إطار مشروع أوروبي جامع، فقد تتحول القارة إلى قطب جيوسياسي أكثر استقلالاً وقدرة على حماية مصالحه. أما إذا أخفقت في إدارة هذا التحول ضمن آليات توازن واضحة، فإن النتيجة قد تكون انقسامات داخلية تُضعف الاتحاد في لحظة تتطلب أعلى درجات التماسك. بين هذين الاحتمالين، يتحدد مستقبل أوروبا في نظام دولي يتجه نحو مزيد من الاضطراب وإعادة توزيع موازين القوة في ظل الإنقسام الحالي الموجود داخل الكتلة الأوروبية بين خطابات تقدمية تميل إلى استقلالية القرار الأوروبي ضمن المنظومة الغربية وبين هوية قومية مسيحية تنجر دائماً إلى التطرف والانطواء.

 

أعلى