البيان/صحف: نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً أبرزت فيه المخاطر الاستراتيجية لانخراط الولايات المتحدة مجددًا في الحرب ضد إيران، مشيرة إلى أن ذلك قد يضعف قدرة واشنطن على مواجهة خصوم أكبر وأكثر تأثيرًا، على رأسهم روسيا والصين.
وأوضحت الصحيفة أن التركيز الأمريكي على الشرق الأوسط يمثل "رمالاً متحركة" تشغل الإدارة عن التحديات الاقتصادية والعسكرية المتصاعدة من بكين وموسكو. وعلى الرغم من أن النظام الإيراني يتسم بالعداء للولايات المتحدة، فإن المقال شكك في وجود تهديد وشيك يبرر الحرب المفاجئة التي أطلقتها واشنطن في ٢٨ فبراير.
وأشار المقال إلى أن كلفة الحرب – التي تمول عبر زيادة العجز المالي في وقت يقترب فيه الدين العام الأمريكي من ٣٩ تريليون دولار – قد تحد من قدرة الولايات المتحدة على الردع في مناطق أكثر أهمية. كما يستفيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من ارتفاع أسعار النفط وتخفيف العقوبات على الهند لشراء النفط الروسي، ما يعزز الموارد المالية لموسكو في حربها بأوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، قد يؤدي استهلاك المخزونات الأمريكية من الصواريخ الموجهة في هذه الحرب إلى التأثير على قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان، ما يقلل من فاعلية الردع العسكري تجاه الصين. وترى الصحيفة أن تركيز الولايات المتحدة على إيران يشكل تشتيتاً إضافياً عن المنافسة المتصاعدة مع بكين في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية.
ونقلت الصحيفة عن معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أن الصين تتفوق على الولايات المتحدة في ٦٦ من أصل ٧٤ تقنية متقدمة، تشمل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والاتصالات البصرية. كما تهيمن الصين على صناعات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية وبطاريات الليثيوم-أيون والطائرات المسيّرة، مما يعزز قوتها الاقتصادية العالمية.
وعلى الصعيد العسكري، ذكرت الصحيفة أن الصين تواصل تطوير قدراتها نحو هدفها المعلن بالقدرة على خوض حرب ضد تايوان بحلول عام ٢٠٢٧، وتمتلك أكبر أسطول بحري في العالم، مع صواريخ باليستية وقوات نووية متقدمة، بما في ذلك غواصات قادرة على تنفيذ ضربات نووية قريبة من الأراضي الأمريكية.
واختتم المقال بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تنفق حالياً عشرات مليارات الدولارات في الحرب ضد إيران، وأن المستفيدين الأكبر حتى الآن من هذه الأزمة الإقليمية يبدو أنهما روسيا والصين، بينما تبقى واشنطن مشغولة بمواجهة التهديد الإيراني على حساب منافستها الاستراتيجية الآسيوية والأوروبية.