البيان/متابعات: في اعترافات تعكس تعقيد المشهد الميداني في قطاع غزة، أقر ضابط رفيع في جيش الاحتلال الصهيوني باستمرار جاهزية حركة حماس القتالية، وقدرتها على فرض تحديات ميدانية متواصلة على القوات الصهيونية، رغم العمليات العسكرية الواسعة واستخدام وسائل تكنولوجية متقدمة داخل القطاع.
وقال نائب قائد لواء «إسكندروني» في جيش الاحتلال الصهيوني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، إن حماس ما تزال تحتفظ ببنية تنظيمية وعملياتية فعّالة، مؤكدًا أن المقاومة تواصل تحدي الوجود العسكري الصهيوني في مناطق «الخط الأصفر» ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي يصر الاحتلال على التمسك بها لأسباب أمنية وعملياتية.
يمثل «الخط الأصفر» إحدى أبرز مناطق التماس الحساسة داخل قطاع غزة، إذ يفصل بين مناطق انتشار جيش الاحتلال الصهيوني وتلك التي تنشط فيها فصائل المقاومة الفلسطينية. وبحسب تقديرات عسكرية صهيونية، فإن الانسحاب من هذه المنطقة قد يفتح المجال أمام عمليات نوعية، ما يفسر الإصرار على البقاء فيها رغم كلفتها الميدانية المرتفعة.
وأكد الضابط أن المقاومة نجحت في تحويل هذه المناطق إلى ساحات استنزاف متواصلة، عبر الاشتباكات المحدودة والكمائن والضربات الدقيقة، دون الانخراط في مواجهات شاملة.
وفي دلالة لافتة، أشار الضابط الصهيوني إلى أن أنماط عمل مقاتلي حماس باتت تشبه إلى حد كبير تكتيكات «وحدة الرضوان» التابعة لحزب الله، المعروفة بقدرتها على إدارة معارك طويلة النفس وبدقة عالية.
وأوضح أن حماس تعتمد حاليًا على مجموعات صغيرة، وانضباط ميداني، ومرونة تكتيكية، ما يصعّب على القوات الصهيونية رصد تحركاتها أو توجيه ضربات حاسمة لها.
وزعمت مصادر عسكرية صهيونية أن جيش الاحتلال يمتلك قدرات تكنولوجية تتيح مراقبة ما يجري تحت الأرض، مدعية عدم وجود أنفاق هجومية تعبر السياج الفاصل نحو الأراضي المحتلة عام 1948.
غير أن هذه الادعاءات تتناقض مع الوقائع الميدانية التي كشفتها عملية «طوفان الأقصى»، والتي أثبتت امتلاك المقاومة لشبكات أنفاق متطورة، بعضها كان قريبًا للغاية من السياج الأمني وأسهم في تنفيذ عمليات أربكت المنظومة الأمنية الصهيونية.
وفي اعتراف غير معتاد، كشف الضابط عن وقوع اشتباك مسلح عنيف قبل نحو أسبوعين خلال نشاط عسكري ليلي في مناطق التماس، ما أدى إلى إصابة قائد سرية صهيونية ونقله لتلقي العلاج.
وتشير هذه الحادثة، وفق محللين عسكريين، إلى أن المقاومة ما تزال قادرة على المبادرة وتنفيذ عمليات دقيقة، رغم الرقابة الجوية والاستخبارية المشددة.
وعلى صعيد ملف الأنفاق، أقر قادة عسكريون في جيش الاحتلال الصهيوني بأن القوات لم تتمكن حتى الآن سوى من التعامل مع نحو 50% من شبكة الأنفاق الممتدة أسفل القطاع، والتي تُقدَّر بنحو 150 كيلومترًا.
ووُصفت هذه الشبكة بأنها «عقدة استراتيجية» معقدة، تتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا هندسيًا كبيرًا لتفكيكها، رغم استخدام وسائل متقدمة شملت ضخ المياه والردم والتفجير، مؤكدين أن المهمة لم تُحسم بعد.
وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بموجب مقترح أمريكي، وسط اتهامات لجيش الاحتلال الصهيوني بخرقه عبر عمليات قصف واغتيالات متواصلة.
بالتوازي، تتفاقم الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة، مع انتشار المجاعة ونقص الأدوية والخيام، في ظل ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة مئات آلاف النازحين.
وفي ملف الحصار، لا تزال الشروط التي تفرضها حكومة بنيامين نتنياهو تعرقل حركة المسافرين والمرضى عبر معبر رفح، رغم الوساطات الدولية التي جرت مطلع فبراير الجاري. وتشير تقديرات إنسانية إلى أن استمرار القيود الأمنية سيؤدي إلى إطالة أمد إجلاء الجرحى لأشهر، وربما سنوات، وسط اتهامات للإدارة الأمريكية بالصمت إزاء هذه الممارسات. وتعكس الاعترافات العسكرية الصهيونية أن الحرب لم تنجح في كسر القدرات العملياتية لحركة حماس، بل أظهرت انتقال المقاومة إلى نمط قتال استنزافي طويل الأمد، يفرض كلفة مستمرة على جيش الاحتلال الصهيوني ويُبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات التصعيد وعدم الاستقرار.